زياد فتيح.. أبدع خطاطاً وتميز فنانا ضوئياً

العدد: 
4035

اعتبر الفنان الضوئي زياد فتيح أن الخط العربي لديه مجرد تذوق وهواية إلا أنه في ذات الوقت يرى فيه علماً لابد من الغوص في تفاصيله للوصول إلى درجة عالية من الاتقان والابداع ولم يخطر بباله أن يكون الخط مجالاً للتكسب على الإطلاق ولم يضع في حسبانه منذ أن تعلم فن الخط عام 1961 حين كان في المرحلة الثانوية أن يشار إليه على أنه فنان إنما رأى فيه أجمل رداء تتزين به المكاتب والمساجد والمدارس ولعله كان مولعاً بكتابة الآيات القرآنية والحكم والأمثال وأبيات الشعر التي لها طابع الحكمة التي لابد أن تُرى وتُقرأ ولابد للمرء الإبحار و التأمل في حله وترحاله

وكان الفنان زياد فتيح قد تعلم أول ما تعلم فنون الخط العربي على يد الخطاط المبدع محمود حسن الذي أخذ بيده بعد أن رأى شغفه ومحبته لهذا الفن على اعتباره يعكس ما في النفس والروح من مشاعر جياشة وعوطف وأحاسيس نبيلة فتعمق في فهم أصول هذا الفن فانكب على تعلمه بكافة أنواعه حتى وصل به المطاف إلى اتقانها فبرع فيها خير براعة وابداع ولم تقف موهبته التي صقلها بكل دأب وجد ونشاط بل كان له باع لا يستهان به في مجال التصوير الضوئي إذ دأب تصوير البيئة والتراث وسحر الطبيعة وجمالها التي يزيدها ألقاً وجمالاً نهر الفرات وحوائجه النهرية وأسواق المدينة ومشاهد الغروب والشروق على النهر الخالد فكان بارعاً في تصوير هذه المشاهد التي تسحر الألباب وتبعث في النفس الطمأنينة حيث عشق النهر وضفتيه وما تناثر عليها من أشجار وقد وجد في طبيعة الفرات الكنز الثمين الذي يوحي للفنان أن يبدع في تصوير ما يراه مستغلاً قدرته على اختيار الزوايا التي يأخذ منها لقطاته واعتبر الفنان عبد الجبار ناصيف الأخ الذي فتح باب مرسمه له على مصراعيه فأتاح له الولوج إلى أسرار الفن والحياة وسحر مكنونات الوجود في لوحات سيخلدها الزمن وتتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل

وقد أقام الفنان والخطاط زياد فتيح العديد من المعارض التي أعجب بها خطاطو المدينة وأثنوا على إبداعه المميز وقد أهدى معظم ما أبدع فيه من لوحات في الخط لمعظم أصدقائه التي زينوا بها صالوناتهم المنزلية ومكاتبهم فأضفت إلى المكان سحراً أخاذا يسر الناظرين

الفنان زياد فتيح من مواليد دير الزور 1944 تعلم في مدارس دير الزور في مرحلتي الابتدائي والاعدادي وحصل على الثانوية العامة الفرع العلمي من ثانوية الفرات عام 1965 ثم على أهلية التعليم الابتدائي عام 1970 ، درس في مدارس دير الزور وتم تعيينه مديراً لإعدادية تركي شلاش وكان قد تابع تحصيله الجامعي في كلية الآداب قسم الجغرافيا بجامعة دمشق وتخرج عام 1975

ابراهيم مطر

الفئة: