آفة تعشق

 

في الخامس عشر من أغسطس الذي يصادف عيد الصحافة السورية وقفت أمام المرآة أسترجع ملامح طفلة كانت أنا ، بقيت منها الملامح وتغير فيها الكثير. طفلة لازمها حلم أن تكون سيدة أعمال سنوات من عمرها إلى أن تحول هذا الحلم إلى عشق الصحافة ، ثم تحول هذا العشق إلى اختيارثم تعليم ثم عمل ، لكن كيف تبدلت الأرقام إلى حروف .. والصفقات إلى أخبار عاجلة و دراسة الجدوى إلى مقالات و أعمدة رأي ..ومتى وأين لا أذكر ! أيفسر الأمر توارث أسرتي هذا العشق الصحفي ابناً عن ابن عن جد ؟ أيصح اختزال هذا الحب أو تلك الأحلام بنظريات ومعادلات وتجارب في علم الوراثة أجرى معظمها العلماء على الحيوانات والطيور التي لم يتغير سلوكها منذ بدء الخليقة ؟ هل في القلب عقل صغير قادر على اكتشاف الذات و سوقها نحو الدب الأنسب ؟ و في مجتمع تبدأ فيه أحلام الوالدين بمستقبل طفلهم منذ أن يكون جنيناً ليصبح ( أحسن الناس ) أو ليحقق لهم حلماً خذلتهم الحياة في تحقيقه أيمكن أن نورث الحب كما الأحلام ؟ يُجبٓر معظم الأبناء في شرقنا على تحقيق هذه الأحلام ( المسبقة الصنع ) ، و تتحكم الجينات بالكثير من صفاتهم الجسدية والنفسية والنزاعات والميول ، وتتداخل هذه الجينات مع البيئة والوضع المعيشي والتعليمي للأسرة والأصدقاء والاستعداد النفسي ، و يرث الأبناء البعض منها مباشرة أو ما يكون لديهم قابلية واستعداداً لوراثته . ويبدأ الحالمون بالصراع يدفعهم عزمهم وإصرارهم على أن يكونوا هم أنفسهم لا حلم آبائهم ، فمنهم من يقنعنا أن الفشل لا يورث .. والآخر يثبت أن البحر الهادئ يمكن أن يصنع سباحاً ماهراً .. و قد يحدث الصراع بين الجيلين ويلقي كل منهما اللوم على الآخر متناسين أن الإنسان منظومة متكاملة روحاً ونفساً وعقلاً وجسداً و شيفرة وراثية و اختياراً وظلاً لمسؤولية مشتركة بين مجتمع ومعلم وأسرة يبقى تأثيرها ملازماً الفرد في كل مراحل الحياة وهي المسؤول الأول عن تحديد مساره . ربما قلوبنا في مرحلة ما تحس إحساسا معينا تجاه حلم ما فتنبه العقل له وتجعله يسلك نحوه السلوك الصحيح ، و عند المستحيل ،، و في الصعوبات ،، و أمام الأشخاص الحقيقية الوهمية يتهاوى هذا الحلم أو ذاك العشق أو قد ينتصران . ذات يوم علمونا أن الصحافة الحقيقية هي ( الصح آفة ) و يا ليتهم دربونا على أنها الآفة التي تعشق ، كنا سنحقق أحلامنا بحب أكبر

أماني المانع

العدد: 
4027
النوع :