عيدية صحفية ... !!

جميل أن يكون للصحفيين عيد ، هو تذكير بوجودهم على الساحة ، بعيداً عن المعايدات الفيسبوكية المنمّقة  أسأل  هل وصلنا لإدراك أهمية ودور الصحافة في سورية ، بلحاظ الأزمة التي تضرب وطننا وما كشفته الأحداث من خطورة الإعلام وتأثيراته في الرأي العام ، والتي اختصرها الكلام في أن للإعلام دور بنسبة ثلاثة أرباع المعركة ، ناهيك عن دوره التنموي في شراكة البناء وتوجيه الطاقات المجتمعية في الوضع العادي ؟

نقاط عدة في  عجالة ( العيدية ) نسجلها برسم الإدراك المفترض لهذا الدور ، والذي في النفس شيء من تحققه :

كيف لصحفي  جائع أن يعمل ويُحقق شيئاً في مضمار عمله ، الراتب ذي الـ 40 ألف ليرة ، مضافاً إليه دريهمات الاستكتاب ، أين سيوزعها ، على الصحة أم المأكل والمشرب أم اللباس أم على تعليم الأولاد ، أم على الاتصالات وفواتير الماء والكهرباء ؟ .. هذا في الوضع الطبيعي فما بالك بمن يعيش مفرزات الأزمة حيث التهجير وفقدان مقومات المعيشة ؟!

كيف لصحفي أن يعمل وسط فوضى انتحال المهنة التي باتت عملاً لمن لا عمل  له ، بل إن الظاهرة باتت مستفحلة لدرجة وجود من يُمارسها هكذا في الهواء الطلق بلا تمثيل لجهة معينة ، وذلك تجده في الصفحات ( الواتسية والفيسبوكية ) ، مع ملاحظة ما يتبع ذلك من استغلال وتعدٍ على صاحبة الجلالة وانتهاك لسمعتها ؟

كيف لصحفي أن يعمل وهو يرى من لا يمتلك المهنية اللازمة لممارسة هذا العمل يتقدم بفعل الواسطة والعلاقات ، بل ويُوضع في مواقع ليس أهلاً لها وعلى عينك يا تاجر ؟

هل الصحفي هو من يحمل شهادة الإعلام فقط دون مصاديق الواقع، أم من جاء إلى المهنة بفعل قدراته وشغفه بها دون الشهادة ، أم هو فاقد الاثنتين الذي يشغل حيزاً مادياً جسمانياً ليس إلا ويمارسها مع سبق الإصرار والدعم المخفي ؟

هل الصحفي هو من أخفى اسمه طيلة فترة الأزمة ولايزال منتظراً قطار الأحداث أين يقف ليبرز بطلاً إلى العلن ، بالرغم من أنه عاش ولايزال في وضع آمن ، أم تراه ذاك الذي انقلب فجأة على وطنه - ليس فترة الاشتباه - بل فترة وضوح التهديدات ضد سورية وانكشافها ؟

هل الصحفي هو من يُمارس عملية ( قص ولصق ) و ( يلطش ) مواد منشورة عفا عليها الزمن وهو يظن أنه توصل لسبق صحفي ، ليسرق جهد غيره وياليته غيّر أو بدّل في صياغته ، مرض تجاوز طفيليي الإعلام المحمول إلكترونياً إلى الرسمي ؟

مما لاشك فيه أن الجسم الصحفي يحتاج الكثير الكثير ، إن على صعيد التنظيم والضبط الذي نتمنى أن يتم البت في آلياته وتطبيقاته وصولاً لعافية مستمرة في هذه المهنة المؤثرة  ، أو على صعيد دعمه وتسهيل عمله وتوفير احتياجاته ، وبلا هذه الشروط يفقد الناس الثقة بالإعلام المحلي  ، وهي معضلة كبيرة تؤثر حتماً في مسار عمل الدولة ككل .

للطرفة ، حضرنا أمس ورشة عمل دعت لها وزارة الإعلام بالشراكة مع وزارتي العدل والشؤون الاجتماعية حول ظاهرة التسول ، همسُ زملائنا الإعلاميين الذين ضجت بهم قاعة المؤتمرات في دار البعث كان ( أدركونا ماليا ً قبل أن نتحول إلى متسولين وتكافحوننا ) ... عيدكم مبارك .

عثمان الخلف

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
4025
النوع :