عبدالمنعم الرحبي ... شاعر ذو خيال خصب بارع في التصوير

العدد: 
4018

 

عبدالمنعم الرحبي شاعر فذّ عرف كيف يصوغ من حروفه مشكاة تضيء للآخرين دروبهم في واحات الثقافة والأدب والمعرفة ولا غرابة في ذلك فقد عاش في بيئة ثرية بالآداب وعلومها فجده الشيخ المدرس جعفر الصادق الرحبي الذي يعتبر موسوعة في فقه اللغة والعروض والبلاغة والنحو وأصوله فهو الذي منح العديد من الطلبة والعلماء إجازات في المعرفة والعلم ومنهم الشيخ محمد سعيد المفتي والشيخ عبدالرزاق الرمضان الخالدي أما والده الشيخ محمد سعيد الرحبي المولع بالعربية وآدابها والمهتم بالتاريخ فقد أغنى المشهد الثقافي والأدبي بإبداعه إذ ترك مخطوطاً يتضمن تاريخ الجزيرة الفراتية وهو غني بما يضمه بين دفتيه ، إضافة لمجموعة شعرية مخطوطة أما عمه الشاعر الكبير عبدالجبار الرحبي فقد صنفه النقاد واحداً من فعول الشعر العربي المعاصر ووضعوه في مصاف الجواهري والصافي النجفي والفراتي والتي كانت تربط بينهم علاقة وطيدة فكان له الفضل حين أخذ بيده ووضعه على سكة الإبداع الشعري بعد أن رأى في موهبته مشروع شاعر سيشار إليه بالبنان

عبد المنعم الرحبي ذو خيال خصب بارع في التصوير متفرد بنباهته متميز بنبوغه ، عندما يقرض الشعر كأنه ينهل من معين لا ينضب ، فهو من مواليد الميادين عام 1931 مارس مهنة التعليم بعد نيله شهادة أهلية التعليم الابتدائي فكان معلماً ناجحاً وشاعراً مجيداً فكما عشق الشعر أحب مهنة التعليم وتفانى في الإخلاص لها يقول فيها :

أعطيت ذوب دمي ووقدة خاطري                   وبذلت تزحف حولي الأخطار

أنا صانع الاجيال رهن أناملي                       العلم والإخلاص والأفكار

لأصوغ للوطن الجريح جحافلاً                    قيسٌ تتيه بنصرها ونزار

شاعرٌ محترف رأى في عيون الصغار ما ارتكبه الكيان الصهيوني من جرائم كما رأى القدس وما حلّ بها من قتل وتدمير وتشريد يقول :

ورأيت في القدس الذبيح مدارساً               قصفت وخيم في الصفوف دمار

عبدالمنعم الرحبي شاعر عشق الفرات على طريقته وتغنى بمدينته دير الزور التي أحبها منذ يفاعته يقول في قصيدته     "موليا على الجسر المعلق" :

 الشوق في عينيك والعتب                          والنار في خديك تلتهب

يا دير يا فرودس حاضرة                              تزهو بها أثوابها القشب

والنهر يرمي الشط مغتبطا                        والجسر تلثم هامه السحب

نشر معظم قصائده في العديد من المجلات والصحف المحلية والعربية ( البعث – الثقافة الأسبوعية – الدوحة – الدنيا)

أصدر باسم فرع نقابة المعلمين مجلة (الفرات) وكان يترأس تحريرها

عمل مسؤولاً في المكتب الفرعي لنقابة المعلمين حتى وافته المنية ، له ديوان مطبوع (سفن بلا شواطئ ) يضم 35 قصيدة ،وترك أربع مخطوطات شعرية كما ترك مجموعة من المقالات النقدية بعنوان ( خواطر تجرح الخاطر ) نشرها تباعاً في مجلة بناة الأجيال وجريدة الفرات (القديمة) والثقافة الأسبوعية وقد بدت بصمته جلية فيها من خلال خفة روح مبطنة بالسخرية

توفي رحمه الله في حادث سير مؤسف مع شقيقه الدكتور جعفر في بداية الشهر الثاني عام 1995 وقد شيع جثمانه في موكب مهيب وبرحيله فقدت الحركة الثقافية وميدان القوافي علماً بارزاً وفارساً لا يشق له غبار من فرسان الشعر في وادي الفرات

ابراهيم مطر

الفئة: