بوليصة تأمين إسرائيل .. الحكاية !

 

لا يمكن فصل ما حدث في السويداء من استهدافٍ إرهابي مجرمٍ للأبرياء عن مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية ، بالنظر لكون المواقع التي انطلق منها إرهابيو " داعش " تقع تحت المنظار الأمريكي حيث بادية " التنف " ، وهنا لا يمكن بالضرورة فصل الحدث عن اللهاث الإسرائيلي بالبحث عن ( بوليصة تأمين ) ، بوليصة حَلُمَ الكيان الصهيوني بها برهاناته منذ انطلاق الأحداث في سورية .

المتابع لمجريات الحدث السوري لابد ويلاحظ أن أي تقدم للجيش السوري واستعادته لجغرافيا ما مستلبة من قبل الإرهاب ، يُشكّل حالة قلق تتجاوز الأمن في لحظته إلى قلق وجودي بالنسبة لإسرائيل ، كما يُشكّل لأمريكا خوفاً من لحظة الحقيقة بتعري أهداف مشروعها المتكئ على تلك المجموعات الإرهابية في تخادم مباشر وغير مباشر ، يُستدعى كلما واجه الأمريكي مأزقاً في تنفيذ أجنداته .

زيارات متعددة قام بها " نتنياهو " إلى موسكو ليلتقي خلالها القيادة الروسية بحثاً عن بوليصة التأمين ، يسبقها كالعادة اعتداءات متكررة لمواقع عسكرية سورية تحت عنوان ضرب مناطق تمركز الوجود الإيراني ، بالرغم من أن هذا الوجود هو استشاري تقع مهمته في التنسيق مع الجيش السوري  بحربه ضد الإرهاب ، هول الجريمة النكراء في تسهيل مرور وتسلل إرهابيي تنظيم " داعش " يضيف كشفاً آخر عن مدى الترابط بين هذا التنظيم وغيره من مجموعات الموت بإسرائيل ومن خلفها الأمريكي ، هي رسالة تفاوضية بلحم الأبرياء إنقاذاً لأهداف باتت معروفة للقاصي والداني ، رسالة ولدت كما أسلفنا مع انطلاق أحداث ما سُمّي ( ثورة ) تتوالى فصولها تباعاً وتأخذ أشكالاً واضحة للعيان دعماً لوجستياً ومالياً ، إضافة لاحتضان ومعالجة هؤلاء الإرهابيين في مشافي العدو الصهيوني ، وأخرى مخفيّة تتلطى خلف المساعدات الإنسانية ، يواكبها " ميديا " تضليلية بجوقتها الأعرابية .

لا يحتاج ذوو البصيرة عناء التفكير في مجريات الواقعة الأليمة ، إن لجهة الأسباب أو لجهة المبتنيات عليها للوصول إلى حقيقة الفاعل الرئيس ، وهي هنا بالتأكيد تقع على عاتق المشغل الأمريكي والمستثمر الصهيوني ، لقد أُ ُريد لهذه الجريمة أن تُشكّل إرباكا ً للدولة السورية وحلفائها في حربهم ضد أدوات الفوضى ، بالبناء على العنوان الطائفي حيث ملعب الأجندات الأمريكية المفضل ، هذه المحاولات ليست بالجديدة ، بل رافقت أزمتنا وبشكل صارخ ، ربما يختلف فيها اسم أداة الفوضى والإرهاب المنفذة بين ما أسموه ( الجيش الحر ) أو ( جبهة النصرة ) أو ( داعش ) وغيرها من أدوات نفذت ما يُملى عليها من المشغلين الكبار والصغار .

الرد السوري جاء عاجلا ً ، ليُشكّل صدمة لدى أطراف العدوان والمستثمرين ، خروج أهلنا في السويداء كبارهم وصغارهم ، رجالاً ونساء حاملين سلاحهم كتفاً إلى كتف مع أبطال الجيش العربي السوري في مواجهة البغاة ، رسم لوحة عز وفخار استطاعت كسر المؤامرة وخيوط استثمارها ، وشكّل رداً على الفتنة وصُنّاعها بأن لا مكان لأهدافكم في هذه الأرض ... كنا ولا زلنا نردد بأن ما جرى ويجري في سورية فتش في أسبابه عن إسرائيل ، من ديرالزور إلى حمص إلى دمشق إلى درعا إلى القنيطرة إلى إدلب إلى حلب إلى الرقة إلى السويداء ، إلى كل شبر طالته أيادي الفوضى في الوطن السوري ، أمام الأحداث التي تضرب وطننا نحتاج دوما ً الحكمة ، نحتاج وعي القراءة .. نختلف على كل شيء ولكن لا يجب  أن  نختلف على الوطن .. دمنا المسفوك ظلماً في السويداء وغيرها من جغرافية جرحنا فتش فيه عن بوليصة تأمين إسرائيل كقاعدة متقدمة للغرب المتوحش الناهب لخيراتنا .. هنا تبدأ وتنتهي الحكاية .

عثمان الخلف

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
4010
النوع :