البقاء للأزعر

 

  جملة وردت على لسان الممثل القدير ( أيمن رضا ) في مسلسل  ( فوضى ) اختصرت حكايا الدراما التلفزيونية والواقعية ((( فالشمس حجبتها الكفوف ،  والشهم  أثناه الخوف ، والباطل له عزم و سيوف وتاريخنا  أكبر دليل )))

وفي جوف الليل وعلى أبواب المؤسسات القضائية والتشريعية  ومشارف نهايات القصص دمعات وأحلام مهشمة لأصحاب حق لا يملكون قوة تسند حقهم فيصبح  قادراً على مواجهة أولئك الذين ظهر شرهم إلى العلن و ما عاد الباطل من خبايا نواياهم .

قتلُ الجسد  أرحم من جرائم كثيرة لا يعاقب عليها القانون لأنها تقع في الفراغ التشريعي وتغيب أمام المواجهة القانونية ، فليست بحكم القوانين تصرفات عنيفة ، يستطيع فاعلها الإفلات من العقوبة أو التسلل  من الثغرات القانونية أو التلذذ بارتكاب جرائم  لا يدينها تشريع ولا تتبعها عقوبة .

ناهيك عن الجرائم التي تحدث في الخفاء فيتم التكتم عليها ولا يتم التبليغ عنها بحكم أنها أمر عائلي أو خوفاً من الفضيحة وشماتة القريب والغريب ليتمادى مجرمو القتل المعنوي ، وتُرتكب  أبشع الجرائم في دقائق ثم يسترُ صمتُ المجني عليه وخوفه بصمات مرتكبها .

و قد يمحو بصمات المجرم  بعض أصحاب العدالة فيتفننون بالاحتيال المادي والمعنوي ، ويتنافسون في تبرئة  من أحسنوا  استغلال مكانتهم استثماراً وتهديداً  أو استغلالاً و استعباداً للآخرين ، أصحاب المناصب الذين يستثنيهم " الفاميه " من الإدانة ،  أو أولئك الذين لا يدينهم  أبداً تقصير أو خطأ  .

 ويغدو  العدل مستندات ورقية فقط حين لا يمكنه و إن أنصف  أن يرد اعتبار كرامة الإنسان أو حياته أو مشاعره  وثقته بالآخرين ، فهل يداوي حكم العدالة جرحاً خُلد بالروح جراء  الإساءات المعنوية أو أن يحيي ما تم قتله في النفس ؟

 كما قد يصبح العدل كذبة حين يطرق المظلوم كل الأبواب فلا يجد إلا متقاعساً  عن نصرته و خائفاً من كيد الأقوى و مشاهداً بسلبية و متجاهلاً لأن الأمر لا يعنيه و ممتنعاً عن شهادة أو مساعدة لأن أمام خوفنا من عدالة السماء وأمام ضميرنا ورادعنا الأخلاقي و في مواجهة كل هذا الإجرام السلبي أصبح الباطل وجه حق والبقاء للأزعر .

العدد: 
4008
النوع :