حط بالخرج

أذكر قبيل الأزمة ببضعة أشهر وفي أول أيام العيد زارني أحد زملائنا في الجريدة بمنزلي وكنا متفقين أن نعايد زملاءنا سوية واختصاراً للطريق فقد دخلنا إلى الحديقة المركزية حيث أخذنا سندويشتي فلافل وجلسنا على أحد مقاعدها نتناولها وما أن انتهى زميلي من أكل سندويشته حتى توجه إلى أحد الأعمدة التي وضعت عليه سلة للقمامة لينظر إليه أحدهم باستهتار مردداً ( إلا حط بالخرج ) القها بالأرض يا شيخ لماذا اذاً هناك حراس يتقاضون رواتباً أليست مهمتهم جمع القمامة وتنظيف الحديقة عندها تذكرت جاراتنا من النساء المسنات اللواتي يجلسن القرفصاء كل أمام دارها لتقوم بكنس الغبار أمامه بدءاً من الرصيف إلى منتصف الزفت وجمعه في كيس ووضعه جانباً . 

واذكر عامل التنظيفات الذي بدوره كذلك يقوم بكنس الحارة من أولها إلى آخرها ثم يقوم بترحيلها بعربانته .

واذكر لشدة نظافة الشارع العام الممتد من دوار السبع بحرات وحتى دوار الصناعة ( غسان عبود ) ، كان مجلس المدينة يقوم برش الشارع بالمياه عبر سيارة كنا نطلق عليها ( الرشاش ) وهذا بشكل يومي بعد العصر خاصة أيام الصيف وهذا الحال كان واقعاً مألوفاً وملموساً للناس جميعاً ولم يأت هذا من فراغ وإنما من التعاون المثمر بين البلدية والمواطن .

ليس من المعقول أن نلقي القمامة بشكل عشوائي ولا نهتم بنظافة شوارعنا بذريعة أن المواطن لا علاقة له بذلك وانما ذلك يقع على عاتق عامل النظافة ليس إلا ، أليس من المنطق أن الحضارة والرقي لا تقاس بنظافة حديقة المنزل وانما تقاس بمدى محافظتنا على نظافة الحديقة ونظافة الشارع ، فهل نصل الى مستوى ثقافة الملكية العامة والمحافظة عليها المعدومة عندنا كلياً ، فالطالب الذي يحافظ على نظافة الطاولة في منزل ذويه هو نفسه الذي يحفر اسمه على المقعد الدراسي وهو نفسه الذي يشوه الجدار بالكتابة عليه وهو نفسه الذي يكسر المصباح على العمود الكهربائي .

فصدق من قال : الانسان لا يحتاج الى شوارع نظيفة ليكون محترماً ولكن الشوارع تحتاج الى أناس محترمين لتكون نظيفة .

ابراهيم مطر

العدد: 
4002
النوع :