بين جسرين


لم يكن جسرا المعلق وحطلة مجرد حلقة وصل بين الجزيرة والشامية كما يعرف عند الديريين ولم يكونا أيضا مجرد جسرين عاديين بل كانا أكثر من ذلك .
المعلق والذي هوى بفعل يد الإجرام كانت  تروى عنده وعنه الحكايات وما من رواية تروى عن الدير إلا ويتصدر الجسر المعلق بداية الحديث ويكون حاضرا في الذاكرة فهناك زمن طويل مر والفرات يعانق المعلق كما تعانق الام وليدها .
المعلق يشكل حالة متفردة عند الديريين على اعتباره أنه أيقونة معمارية تحكي فصلا من فصول حياتهم وجزءا لا ينفصل من التاريخ ، أيام كانت مثقلة بالاستعمار والفوز بالجسر المعلق هو أحد أهم حكاياتهم ورواياتهم وهم يتباهون ويفخرون وما من زائر إلى الدير إلا وكانت وجهة مضيفه يصطحبه معه إلى الجسر حيث تحلو الحكاية عنه فوق طريقه والسمر يحلو عند مقاصفه والتي تعرف باسم ( الجراديق. . وهي لفظة تركية مازالت حاضرة منذ الاحتلال العثماني )
جسر حطلة الأكثر حيوية ونشاطا والعمود الفقري للمدينة الذي يربطها بالجانب الثاني من النهر ( الجزيرة ) .
يقابل الجسر المعلق وهو إذ بني بعده بعقود إلا أنه نستطيع القول إنه ينافسه في الأهمية وخصوصا أن الحركة التجارية والصناعية تكثر في الجانب الثاني والجسر هو الرابط والمحرك الديناميكي لتلك العملية .
الكثيرون كانوا يرتادون جسر حطلة لتكون هناك اطلالتان إطلالة على شموخ الجسر المعلق وهو يقف شاهدا على أصالة مدينة
واطلالة تذهب والفرات حيث الأفق وجمال الطبيعة في تكوينها ، وفي عادات أهل الدير وتحديدا في الأعراس يجب أن يقطع العريسان جسر السياسية حسب مايعتقدون ووفق العرف الاجتماعي أنه يجلب السعادة الزوجية ويفتح عليهم بالخير ومن المستحسن تقطيع الجسر فوق الفرات ورؤية المعلق من أحد جانبيه .
خالد جمعة
 

النوع :