عشائر ديرالزور .. الى متى الصمت ؟!


امام حالة الوعي المتزايد والايمان ان مشروع الدولة السورية هو المنتصر ازاء مشاريع الفوضى العابرة للحدود بلحاظ حجم الجغرافية العائدة للوطن بعد اختطافها من قبل الارهاب لسنوات  ، يبقى السؤال المطروح برسم العشائر في ديرالزور .. الى متى الصمت ؟ ، والسؤال تحديدا في خانة سكان الضفة الاخرى للفرات بمدنهم وقراهم ، ما المنتظر من البقاء تحت رحمة المشروع الانفصالي لما يعرف بتنظيم " قسد " ، ما المأمول من البقاء بلا موقف امام اختطاف جغرافية الشرق السوري ووضعها برسم دور الاداة لمشاريع خارجية مكشوفة النوايا والاهداف ، هل ياترى لمزيد من الفوضى واللاستقرار ؟ لمزيد من الضياع لأجيال باتت خارج متناول التعليم ؟ لمزيد من غياب الخدمات في الصحة حيث الامراض والأوبئة ؟ لمزيد من النهب الذي يمارسه المحتل الامريكي وأدواته لخيرات طالما عمت الوطن كله وشكلت ركيزة اساسية في الاقتصاد السوري ، أسئلة كثيرة تبحث عن اجوبة وما تحتاجه فقط الصراحة !
لست اتكلم هنا من ( عندياتي ) بل هو لسان حال الكثير الكثير من الناس في تلك المناطق ، شعور بالضياع ، اقل مايعيشونه هو القلق ، ولعل ما عبر عنه احد كبار السن من سكان المناطق المحتلة تلك يختصر الحال عندما قال : ( والله الدولة السورية  رحمة ، قانون ونظام ، اقلها تعرف حالك وين ، نحن نعيش فوضى في فوضى ) ، نعم فوضى متعددة الاشكال ، تنظيمات بلا طعم ولا لون ولا رائحة .. اللهم الا رائحة الفوضى  ، تنظيمات الموت ذاتها تجمعت هناك  من بقايا " النصرة " الى بقايا " داعش " الى كتائب ما يسمى بالجيش الحر سراق النفط والغاز ، سراق المعامل والمصانع والذين تعرفهم الناس بالأسماء ، ما أوصلنا الى خراب ودمار محافظتنا هو صمتنا ، صمتنا امام ماكان يجري ، حيث المقولة التعليلية ( ماخصنا ، لالهذول ولا لهذول ) في اشارة لحياد مابين الدولة السورية وبين من  خرج على القانون ، هاتان الكلمتان كانتا الموقف  العملي من قبل البعض ازاء الاحداث التي عصفت بسورية منذ عامها الاول ، فماذا كانت النتيجة .. لا جواب لان الواقع يشهد ؟!  ، فقط عودوا بالذاكرة الى الوراء كيف كانت ديرالزور تنبض بالجمال ، تتدفق حياة ، وكيف هي بعد ان احتلها ولزمن من سموا انفسهم زورا ( ثوار ) ، ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي ، والقرار بأيديكم ، قرار انتفاضتكم ضد الانفصاليين ومن يلوذ بهم ، ومن خلفهم امريكا ومشروعها  يعني فيما يعنيه عودتكم للحياة الطبيعية ، بل عودتكم لحقيقتكم الرافضة لكل ما يضر بالوطن ، ما اعلمه - وهذا حقيقة - ان أكثرية اهلنا في ديرالزور ومنهم سكان الضفة اليسرى للفرات ، ليسوا مع ما جرى من احداث منذ بدايتها ، احداث   جرت الويلات على بلادنا من أقصاها الى أقصاها ، لا اعتقد "  ديريا " يقبل بالاحتلال الامريكي لأرضه ، الارض كما تردد عشائرنا ( مثل العرض ) ، ولا يقبل احتلالا بالوكالة من قبل عناصر  تعمل لدى هذا المحتل مع سبق الاصرار ... يحتاج صغارنا وشبابنا  اجيال الغد ان ننتشلهم مما هم فيه ، لا افقا لحال طبيعية يعيشونها خارج جغرافية الوطن السوري ، الضمانة الوحيدة هي الدولة السورية ومؤسساتها ، حيث الامان والاستقرار ، ووضوح الرؤية في وطن عاش حرا مستقلا ، عاش بكرامة قبل مجيء خفافيش الظلام ، وقدره ان يلفظ هؤلاء و يعود كما كان ملؤه الامل ان غدا احلى ،
 قلناها وسنبقى نرددها : ديرالزور بضفتي الفرات ، فلا فرات الا بضفتيه ، ولادير الزور الا بوجود الفرات .
الثورة هنا ، ضد المحتل ، ضد توابعه ، ضد أدواته ، والثورة هنا حديث كرامة تأبى الذل والتبعية ، وتأبى بيع الاوطان في اسواق نخاسة المستكبرين .. قرار رفضكم لما يجري بانتفاضة عارمة في مناطقكم سيكون قرار كرامة ، هكذا علمتمونا وانتم اهل الكرامة .
عثمان الخلف
 

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
3992
النوع :