سلبطة


يبدو أن الجشع والطمع أصبح ظاهرة مألوفة يقف الضمير أمامها عاجزاً مكتوف الأيدي لا ينبس ببنت شفا أمام أصحاب النفوس الدنيئة التي لا أشبعها الله إلا من التراب الذين ديدنهم الربح الوفير والاستغلال دونما رادع من ضمير أو وازع من أخلاق.
قد تكون ضحية جشع تاجر يستغلك برفع سلعة تحتاجها بين الحين والأخر أو أن تستأجر بيتاً وأنت مهجراً فتقع ضحية جشع صاحب العقار مطالبك بين الحين والأخر بزيادة بدل الآجار تحت تهديد الإخلاء وليس بمقدورك إلا أن تقول حسبي الله ونعم الوكيل .
أما أن يصل الأمر الى استغلال يندى له الجبين وتقشعر له الأبدان فهذا ما لا يقبله العقل ولا المنطق بأي شكل من الأشكال، ولعل ما جرى منذ ثلاثة ايام في مكتب دفن الموتى في باب مصلى فهذا ما يضع العقل في الكف وخلاصة الأمر أن امرأة طاعنة في السن من ريف الرقة الشرقي تم اسعافها الى مشفى المجتهد حيث قدمت لها المشفى ما يستوجب تقديمه مشكورة عليه إلا أنها توفيت على اعتبار ان حالتها ميؤوس منها ليتفاجأ حفيدها لدى ذهابه الى مكتب دفن الموتى المذكور في الساعة الثانية عشرة ليلا طالبا نقل جثمانها عبر سيارة المكتب الى جرمانا والتي لا تتجاوز مدة الوصول اليها اكثر من عشرة دقائق بالكثير اذ طلب المكتب المذكور منه بدل اجار نقل الجثة وبعد جدل ورجاء وتوسل تم تخفيض المكتب الى عشرين الف ليرة ما اضطر الحفيد الى الخروج الى الشارع وايقاف سيارة اجرة شارحا لسائقها مقدرته على دفع الاجرة وقد وافق السائق على نقلها مجانا لوجهه تعالى مشكورا على فعله النبيل
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يستحق المشوار المشار اليه هذا المبلغ الباهظ المطلوب من قبل المكتب؟ وهل يعقل ان يمتنع عن نقل الجثمان وهو على دراية ان الحفيد لا يمتلك هذا المبلغ الباهظ بذريعة حجة المكتب وبالحرف الواحد على حد قوله ( يا أخي ما بتكفي الموضوع فيه خسارة) فهل يتحرك الضمير جراء هكذا حالات انسانية بعيد عن الاستغلال حتى على الأموات!! عافانا وعافاكم الله.
ابراهيم مطر
 

العدد: 
3989
النوع :