الدلال والبسط.. أغلى ما في ذاكرة دير الزور

العدد: 
3990


فن عمره مئات السنين، توارثته الأجيال، ليمتزج الحاضر مع الماضي فيخلق حالة إبداعية، اشتهرت به مدينة دير الزور منذ 100 عام وقد كان له أهمية كبيرة نظراً لكثرة الأدوات المستخدمة منها في المنازل، مثل "دلال القهوة - البسط"، وتنوعت هذه الصناعات بين الخشبية والنحاسية، ونالت شهرة عربية ومنذ عقود كانت هذه الحرفة سبيلاً للرزق، أما اليوم فتنتظر ولادتها من جديد.
هي صناعة ورثها الديريون عن آبائهم ، وهي تقوم على إعادة تصنيع المفروشات والإكسسوارات بمختلف أنواعها، وهو ما أعطى أبهى صورة عن ماضيهم والصعوبات التي واجهوها لكنهم استمروا في العمل.‏
الشرط الأساسي لاعتبار القطعة من الشرقيات هي أن تكون مصنوعة يدوياً، إضافةً إلى الألوان التي يجب أن تكون بسيطة وغير لامعة أو زاهية، إلى جانب وجود النقوش الشرقية، سواء على قطع القماش أو السجاد أو على المشغولات الأخرى، وليس هنالك فئة اجتماعية محددة تقوم بشراء الشرقيات، وليس هناك نوع معين يطلب دون غيره، فالمصنوعات اليدوية كالرسم، لكل شخص ذوق فيه، والغرب اعتنق الفن العربي منذ العصور القديمة، وذهل بروعة الصناعات اليدوية ونقوشها، وباتوا يتفاخرون بالمجموعات الشرقية التي يمتلكونها.
مهنة الشرقيات هي جزء من تراث دير الزور، سابقاً كان معظم الناس يعملون في النحاس والسجاد والخشبيات، وكان العمل يأخذ وقتاً طويلاً من صانعه، ولكن للأسف اليوم لم يعد أحد لديه الصبر الكافي كي يجلس على قطعة ما عشر ساعات مثلاً، فصناعة الشرقيات تختلف حسب توافر موادها من بلد لآخر، ففي دير الزور مثلاً تصنع الخشبيات وتطعم بالصدف، أما في أماكن أخرى فيكون التطعيم بالفضة، ومنهم من يطعمها بالذهب، وذلك حسب طلب الزبون، وهناك فوائد كثيرة لهذه الصناعة، فهي تعرف الناس على تاريخهم وتعبر في جزء كبير منها عن ثقافتنا وتراثنا العربي والإسلامي، وتحافظ على هذا المخزون التاريخي والفني الكبير لبلدنا، كما تنشّط الحركة السياحية إلى المدينة والبلد بهدف شرائها واقتنائها.
وجاءت الفترة الأخيرة لتعيد لهذه الصناعة مجدها، بعد أن وصلت إلى حافة الهاوية لانشغال الناس في أمورهم الحياتية، وإقبالهم على المنتجات الصينية وغيرها التي أثرت بشكل كبير في عملنا بسبب رخص البضائع التي تعد تقليداً وليست حقيقية، لكنها تعود بمردود جيد على الجهات التي تعمل بها، وقد وفرت هذه الصناعة الكثير من فرص العمل للمهتمين بها، وتختلف الأسعار بين قطعة وأخرى حسب حجمها ونوعيتها، وهذا الأمر يعود بربح معقول للتاجر الذي بدوره يستطيع أن يعيل أسرته ويعطي العمال أجورهم، وليس هنالك نوع محدد يحب الناس اقتناءه، فالناس يفضلون معظم المنتجات لارتباطها بعاداتهم وتقاليدهم.
أخيرا نقول: يشتاق أصحاب المهن اليدوية التراثية في دير الزور لعودة صناعة البسط والدلال كما كانت أيام ابن مزعل
سومر حنيش
 

الفئة: