دير الزور .. بعين من بقي ومن عاد !!


لم يعد خافيا على احد ما مرت به مدينة دير الزور خلال سني الحرب على سورية والتي نالت فيها عروس الفرات القسط الأكبر من الألم والمعاناة و ما لقيته من  تخريب وتدمير للبنى التحتية  والمرافق الاساسية ولاسيما خلال سنوات الحصار التي انتهت بفضل تضحيات ابطال الجيش العربي السوري , كما لا يخفى على احد حجم الاهتمام الذي توليه الحكومة لإعادة نبض الحياة الى طبيعته في محافظة دير الزور والتركيز الكبير على اعادة اعمار ما خربه الارهاب واصلاح البنى التحتية والمرافق الاساسية وتفعيل الدوائر الحكومية والقطاعات الخدمية , و تتفاوت الآراء حيال الخدمات  الحكومية المقدمة في مدينة دير الزور بين ابنائها الذين بقوا في المدينة خلال سنوات الحصار الثلاث ومن عاد اليها بعد غياب .
فمن بقي في الحصار ينظر بعين الرضا والايجابية لكل خدمة تقدم على اعتبار انه حرم من كل مقومات الحياة حتى ابسطها ويجد ان كل خدمة تعود هي اضافة واستعادة لنمط الحياة بدءا من توفر الخبز "حتى وان كان بجودة منخفضة " على اعتبار انه كان يقضي معظم ساعات يومه باحثا عن بضعة ارغفة قد يحصل عليها وقد يعود خائبا يبات ليلته واسرته دون خبز فيما يطالب العائدون بجودة خبز توازي خبز المحافظات التي كانوا فيها .
وذات الامر ينطبق على المياه التي كانت تضخ مرة واحدة في الاسبوع ويعاني المواطن بشكل كبير كي يحصل على حاجته منها من اماكن بعيدة فيما يشتكي العائدون من ضعف ضخ المياه ووجود عكارة في المياه الواصلة الى منازلهم .
ويتذمر العائدون من عدم وجود مطارح للترفيه والترويح عن النفس من حدائق ومتنزهات ومطاعم وغيرها في الوقت الذي يجد فيه الطرف الاخر ان مجرد السير في شوارع الاحياء المأهولة بحرية وامان ودون حوف من قذائف تنهمر نعمة كبيرة توازي لذة التنزه في مطارح ترفيهية .
ويتفق الطرفان ان واقع الكهرباء التي عادت الى معظم احياء المدينة هو الافضل وربما لايوجد مدينة في قطرنا تصلها الكهرباء على مدار الساعة كما هو الحال في دير الزور .
ابراهيم الضللي
 

العدد: 
3988
النوع :