كي لاتعود اوراق اعتمادهم ..!!


تتساقط اوراق اعتماد المشروع الامريكي مع كل تقدم للجيش العربي السوري ، مشهد الجنوب السوري الى حقيقته السورية رغم سنوات التضليل المصنع امريكيا والمسوق عبر ( بروبوغندا ) اعلامية اعرابية مكشوفة الاهداف ، فاشلة النتائج استراتيجيا ، درعا الى حقيقة كونها درع الوطن لا خنجرا في ظهره باتت جلية المعالم ، كانت درعا معبر المشروع الخارجي برواية لا ننكر انها اختطفت البعض من السوريين ليتحولوا الى صواعق تفجير غزت اغلب الجغرافية السورية بمجموعات تكفيرية توالدت بدعم اجنبي وخليجي واضح ، قرا الامريكي اطالة امد الازمة لصالحه ملوحا بعمله على ذلك ، غير ان ارادة السوريين قيادة وجيشا وشعبا حولت ذلك فرصة لكشف حقيقة الاحداث ، وليصل السوريون الى هذه الحقيقة بأنفسهم ، مؤلم ماجرى في سورية ، مؤلم فقد الابناء  والاخوة والآباء ، مؤلم حجم الدمار للبنى التحتية و الممتلكات ، لكن العزاء ان ذلك كان الضريبة لحفظ الوطن والارض والشعب ، ولولا دماء الشهداء والتضحيات لباتت سورية في مهب ريح التفتت والتقسيم وكانتونات امراء الحروب بخلفيات طائفية وقبلية ومناطقية .. ما ينبغي على السوريين والمراقبين عموما  ملاحظته هو سير عمليات المصالحات التي تجريها الدولة السورية مع سكان المناطق المختطفة من الارهاب ، كانت في حمص والغوطة الشرقية وقبلها الغوطة الغربية ، وجنوب دمشق ، وريف حماة الجنوبي وريف حمص وحلب واليوم درعا ، تلك المصالحات كشفت حجم المسلحين وأعدادهم ممن رفضوا المصالحة وغادروا الى الشمال ، وهنا تبينت أكذوبة الحاضنة الشعبية ، فالناس في تلك المناطق عانوا ظلم الارهابيين ، فما ان يتقدم الجيش حتى يعلو صوت المدنيين رافضا الوجود المسلح لانهم وجدوا من يحميهم ويسند ظهورهم ، تلك هي الحقيقة التي نعرفها من خلال معايشاتنا على ارض الواقع ، أكثرية الناس كانت مجبرة امام مجموعات سيطرت بقوة السلاح ، والأكثرية لم تنساق وراء تجييش حمل السلاح في وجه الدولة والجيش العربي السوري ، وخروج من خرج الى الشمال خير دليل ان أكثرية السوريين كانت ولا تزال مع مشروع الدولة الذي اثبتت الايام انه الضمانة الوحيدة لسورية واحدة مستقلة .
تمر الدول والشعوب بأزمات خطيرة ، ووحدها الدول والشعوب الحية من يعبرها والعيون ناظرة الى الامام ، صحيح ان مامررنا به كان قاسيا ومؤلما ، غير ان الصحيح ايضا ان السوريين كانوا الاقوى امام هجمة شرسة شارك بها ودعمها اغلب دول العالم ، ماليا ولوجستيا وتسليحيا واعلاميا ، هجمة استخدم بها اخطر انواع الاسلحة واستهدفت الانسان السوري ككل لتمزيقه اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وفي جغرافية وجوده.

حتما ستزول الازمة ، قالها احد الحكماء قديما : " ما ضاق امر الا وهو للفرج اقرب " ، لذا فما يجب ان نلتفت اليه اكثر دولة ومؤسسات ومجتمع هو اعمار النفوس ، اعمار بنيان  النفوس اهم من اعمار البنيان المادي ، ويكون بتعزيز وبناء مشهدية المواطنة السورية الغالبة على كل هوية ، والضرب بيد من حديد على كل فكر تمزيقي مدمر ، فالحقيقة تقول :  لم تهبط " داعش " من المريخ ولا جاءت " جبهة النصرة " من كوكب الزهرة ، ولا " جيش الاسلام او فيلق الرحمن " او او او هبطوا من كواكب مجهولة ، بل كثير من عناصر تلك الظلاميات سوريون عاشوا بيننا وتربوا بيننا ، اول العافية المصارحة ، والمصارحة اعتراف بالداء لتشخيص العلاج ، وكي لا نخلق بأيدينا بعد اليوم اوراق اعتماد لمشاريع خارجية لن تتوقق عن استهدافنا !
عثمان الخلف

 

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
3978
النوع :