محمد العبيد.. إحساس فراتي بلمسة بدوية

العدد: 
3966


جسد البيئة الفراتية بمنحوتاته الفنية، عايش قضايا أمته بكل همومها، ما مميز تجربته أنها تجربة ذاتية بحتة و لم تخرج عن الذات، أخلص لبيئته الفراتية واستلهم منها الكثير وعبّر عنها بخصوصية و بشكل جميل وبأساليب وأفكار مختلفة عبر مسيرته الفنية الطويلة، يوصف بأنه  فنان شعبي حديث.
تأثرت أعمال الفنان محمد العبيد بالبيئة الفراتية وما تحويه من تراث عريق وأصالة، واستطاع أن ينهل من عناصرها الكثير، وأن يحسن استخدامها في أعماله ويوظفها توظيفا جيدا، وكان يغلب عليها طابع الرمزية أو التعبيرية، حيث بدأت تجربته تزداد نضجا بأكثر من أسلوب وأكثر من تكتيك مما شكل حالة متقدمة في مسيرته الفنية، وتميز بالتحليلية الهندسية للشكل، حيث كان عمله مقسماً إلى أشكال ذات خطوط مستمرة يقوم اللون بتجزيئها، أما أغلب مواضيعه فمستمدة من البيئة الفراتية، ونسائها بشكل خاص.
واعتمد  العبيد على الشكل والطبيعة من خلال اللون أحياناً أو من خلال مزج الشكل مع الخلفية أحياناً أخرى، وكانت الطبيعة الفراتية مختبره التجريبي حيث سعى دائماً لاختزال أشكال متدرجة من هذه الطبيعة تجسد أحاسيسه واختلاجاته ومواقفه المعاشة، أما ألوانه فغلب عليها الإحساس الفراتي الغض الممزوج بلمسة صحراوية.
طرأ تحول على تجربته في أواخرها إذ بدأ يميل أكثر إلى المواضيع العامة، وخاصة تلك المتعلقة بالهم العربي ولا سيما القضية الفلسطينية، وهذا ما جعله يميل إلى الأسلوب الانفعالي والألوان الحارة، وكان آخرها لوحته (غزة الجريحة) التي جسد فيها قمة الانفعال في اللمسة واللون, إذ بين فيها وحشية المعتدي وقداسة الشهادة، وكانت أروع أعماله على الإطلاق.
الفنان الراحل "محمد العبيد" من مواليد مدينة "دير الزور" 1947 بدأ الرسم منذ نعومة أظفاره، ويذكر المقربون منه أنه تخلى خلال بدايات حياته عن فرص كثيرة أتيحت له كي يتفرغ للرسم ويكون فنانا، انتسب إلى نقابة الفنون الجميلة 1987، واستلم رئاسة الفرع كنقيب للفنانين في "دير الزور" منذ عام 1998 حتى تاريخ وفاته، كان له الفضل في إيجاد فرع اتحاد التشكيليين في ديرالزور، ومن ثم بذل جهودا جبارة لإيجاد مقر لائق لهذا الفرع ودعوة الفنانين للانضمام إليه.
أقام العديد من المعارض الفردية في "ديرالزور"، كما شارك في جميع المعارض التي أقامتها النقابة في مختلف المحافظات كـ"دمشق" و"حمص" و"اللاذقية"، كما يعتبر مشارك دائم في جميع المعارض السنوية التي تقيمها وزارة الثقافة، ومن إنجازاته حصوله على الدرع الذهبي في معرض (رجالات المجد) الذي أقيم في بيروت عام 2000.
سومر حنيش
 

الفئة: