وهمٌ للفوضى ليس إلا !!


لا يمثل ما يُعرف بتنظيم قوات سورية الديمقراطية " قسد " حالة قابلة للحياة  ، إن كان ذلك على مستوى الأطروحة السياسية المتبناة من قبله ، أو لجهة القوة العسكرية المستند إليها في تنفيذ سياسة الأمر الواقع .
لن نتوسع كثيرا ً في الموقف الإقليمي في العراق وتركيا من تنامي المشروع الكردي ، فالرد العراقي على محاولة الانفصال مؤخرا ً جاء ليؤكد استحالة الوصول لسقوف عالية بالنسبة للكرد في أي جغرافيا مجاورة وبالخصوص في سورية ، وكذلك الأمر بالنسبة لتركيا التي تخوض صراعا ً قديما ً في وجه هكذا توجهات .
حديثنا هنا يتناول حالة " قسد " في الداخل السوري ، فأطروحة التنظيم السياسية والمتمثلة بمشروع ( الفدرلة )  لا تستند إلى حالة شعبية تتبناها ، سواء على صعيد الغالبية العربية التي تعيش في مناطق انتشارها ، أو على صعيد المكون الكردي السوري الذي تصوره مؤيدا ً لما يراه التنظيم المذكور ، ولا نحتاج هنا التذكير أن هذا المكون يُعامل كبقية السوريين ، فهم موظفون وإداريون ضمن مؤسسات الدولة السورية ، أي يتقاضون رواتبهم ومعاشاتهم وخدماتهم من الجهات الحكومية السورية إلى الآن ، والكثير منهم لم يلتحقوا بـ " قسد " ومشروعها كما أن الكثير من المواطنين الأكراد العاديين لا يرون في ما يجري وضعا ً طبيعيا ً قابلاً للحياة ، أما بالنسبة للقوة العسكرية التي جرى تشكيلها تحت مسميات شتى ، فهي في واقعها مُنتجْ خارجي مدعوم أمريكيا ً بالتسليح على طريقة الارتزاق ليس إلا ، فالعناصر المنضوية في " قسد " تبحث عن لقمة العيش ولا تحمل مشروعا ً سياسيا ً مقتنعة به لتحقيقه ، ناهيك عن تناقض مكوناتها وصراعاتها البينية ، لذا فإن غياب الدعم الخارجي يحمل بالضرورة تلاشيا ً لمجمل التطلعات والتوجهات سواء بالنسبة للمشغّل الأمريكي والذي يبدو أن ما يجري يُمثل مشروعه الخاص لا مشروع أبناء تلك المناطق ، وأيضا ً بالنسبة لتلك التركيبة المتناقضة وتطلعات الناس هناك تاريخا ً ووجودا ً، وهنا نشير لتنامي حالات الاستهداف لحواجز ومقرات القوات المذكورة في ديرالزور والرقة والحسكة بشكل يومي ، إشارة لا تحتاج توضيحا ً للرفض الشعبي لهكذا مشاريع  جاءت أصلا ً في فترة انشغال الدولة السورية بصد حرب الاستهداف للوجود السوري على مختلف الجبهات .
أخيرا ً نقول : يختصر حديث السيد الرئيس بشار الأسد لقناة " روسيا اليوم " مؤخرا ً كيفية تعامل الدولة السورية مع ملف الشرق والشمال الشرقي السوري حيث مناطق تواجد تلك القوات ومشروعها المدعوم أمريكيا ً حين قال : " سنتعامل معها عبر خيارين، الخيار الأول هو أننا بدأنا الآن بفتح الأبواب أمام المفاوضات لأن غالبية هذه القوات هي من السوريين ، و إذا لم يحدث ذلك، سنلجأ إلى تحرير تلك المناطق بالقوة، ليس لدينا أي خيارات أخرى، بوجود الأمريكيين أو بعدم وجودهم".
 ما نتمناه حقيقة أن يُدرك أصحاب مسميات الفدرلة والتقسيم أن قوة أي مشروع سياسي إنما تأتي من نبض ووجدان الشعب ، لا من دعم خارجي ، وأن الصحيح هو العودة إلى رؤية الدولة السورية في تحصيل الحقوق تحت سقف الوطن ، غير هذا هو حكم بالفوضى التي تنعكس على صُنّاعها ، ومسميات لعالم افتراضي يحمل وهما ً ليس إلا !!
عثمان الخلف
 

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
3966
النوع :