الدراما السورية ... هموم الوطن ام واقع مشاكلنا الاجتماعية ؟!


تألّقت الدراما السورية..واكتسحت العالم العربي..ولاشك ان هذا لوحده ليس دليلا كافيا..على جودة وانسانية ورقي العمل الفني..فربّ مشهور يضرّ ولاينفع..
لأنّ مقاييس الجودة لاتنحصرفي الجانب الفنّي وتقنيات التنفيذ..بل تتعدّى ذلك لتصل الى القيم والاهداف..
لكن هذا الانتشار حتما دليل على قدرة الفن السوري على جذب المشاهدوتشويقه للمتابعة الى آخر العمل..

١- الاولوية:
 لاشك ان الاولوية الآن للهموم التي تثقل كاهل الوطن والمواطن..لاسيما الهموم التي افرزتها الازمة وما اكثرها كالهجرة والتهجير..
واللجوء..والنزوح..والتشرد..واليتم..والفقر.. الخ
بل الاولوية الإضاءة على بذور وجذوره الارهاب..بطريقة موضوغية هادئة.. لأن الازمة في البداية والنهاية ازمة وعي وثقافة وسلوك واخلاق...
ولاننسى الدور الخارجي الذي عمل على تمزيق الوطن وانهاكه وتدميره..
ورغم ان التلفزيون تناول مثل هذا او قريب منه..لكنه لم يرتق الى المستوى المطلوب..وانشغل بالخيانات العاطفية..

٢- الخيانات العاطفية:
 وقد تجنبتُ تسميتها الخيانات الزوجبة..مراعاة للذوق الاجتماعي في مجتمعنا المحافظ والذي يرفضها..الا شذوذات قليلة..في الظلام..
لكن العمل الفني قدّمها مع الاسف مشاعر عاطفية..بل اعطتها المشاهد ابعادا عشقية عميقة.تتمثل بالدموع والغيرة ..الخ ..!
ليصبح الامر في النهاية تدفّقا عاطفيا طبيعيا..!
متجاوزا بذلك كل الاعراف الاخلاقية..بمشاهد تجري فيها حوارات خادشة للتصور الجميل النقي الذي نحتفظ به عن بيوت مجتمعنا وعلاقاتنا الأسرية...لقد اخذت هذه القضايا حيزا واسعا كان ينبغي ان يكون اقل..يكتفى بالاشارة اليها..

٣- الكاتب والمنتج والمخرج:
فالذي كتب القصة وكذلك السيناريو..كما يبدو لامشكلة عنده ان يعيش الزوج او الزوجة حالة حب..بل عشق عميقة مع شخص متزوج او متزوجة!
بل لامشكلة ان تعيش الام هذه العلاقة مع خطيب ابنتها !
والعلاقة تجاوزت الشوق الشديد حتى البكاء..الى علاقة جسدية تتفاوت في عمقها من حالة الى اخرى...اما الممثل والمخرج وسائر الكادر التنفيذي فيبدو ان آخر همّه القيم التي يصدمها هذا العمل الفني الخطير..
اما المنتج فالظاهر انه لم يكترث الا للحسابات المادية..
نعم..يمكن ان نسجّل لهم انهم اكتفوا بالدخول الى غرف النوم بالاشارة والتلميح دون المشاهد الصريحة..كما في افلام الاثارة المصرية وغيرها..ولاندري في السنوات القادمة كيف يدخلون..؟

٣- المسوّغات:
ولاشك ان اول المسوغات والمبررات هو تصوير الواقع..
وعلاقاته..وآثارها...وبالتالي يصبح هذا نوعا من الوقاية من الوقوع فيه قبل الوقوع..
وهذا مسوّغ معقول جدا..لكن ينبغي حساب المضاعفات النفسية والسلوكية لهذا العمل الخطير..الذي يشاهده الكبير والصغير..الشاب والفتاة..الواعي والجاهل..
كما ينبغي حساب اهلية المجتمع لهذه الطريقة في الوقاية لأننا يمكن ان نوقع الناس في التقليد الظاهري للمشهد دون التعمّق بدلالاته...بل قد نقع في تشجيعهم على الخطيئة..حين نعرض الامر كحالة عاطفية طبيعية..كما فعلت( مدرسة المشاغبين) فعلتها حيث راح الطلاب يقلدونها في الواقع الحياتي بلا وعي..

٤- الرقابة :
نحن نعتز بالرقابة السورية للانتاج الفني...والانصاف ان الرقابة السورية كان لها الدور الفاعل في تهذيب وتوجيه العمل الفني الذي تالق في العالم العربي..وسبق عمالقة الانتاج والاخراج والتمثيل في مصر نقول مصر لأنها كانت الاولى بلا منازع..
لكننا نلاحظ شيئا من التراخي خلال الازمة...تراخ يشعرنا بالقلق والخوف على اجيالنا التي تعاني من ضغوط كبيرة بسبب الازمة التي عصفت بالبلاد..
هذا رأينا المتواضع...ولعل لكل من الفئات المذكورة في المقال رأيها ومبرراتها وفلسفتها..
الوطن وطن الجميع..والمسؤولية مسؤولية الجميع..
والسلام..
الروائي ضياء حبش

 

العدد: 
3953
النوع :