العشق الممنوع

التلفاز ضرورة عصرية ، ومتابعة الأعمال الدرامية أصبح جزءاً من يوميات معظمنا الرمضانية بعد أن غدا رمضان موسم عرض أحدث الأعمال التي عليها أن تنقل لنا  صورة الواقع كما هي بمصداقية وواقعية ومواكبة لما يحدث عبر مسلسلات تمثل قضايا اجتماعية أو (تابو ) ، فتخاطب عبر الشاشات العقل الجمعي الذي يتناول  بطريقة مباشرة أو غير مباشرة قريبة  أو بعيدة المدى ما يطرح في هذه الأعمال و بالتالي تؤثر على مليارات المشاهدين منهم الأطفال والمراهقين والبسطاء من يحاكون ويقلدون دون تفكير أو محاكمة .

 رغم  اختلاف القصص والمشاهد واللهجات اشتركت غالبية الأعمال بمواضيع الاستقلال و المشاكل الأسرية و الجرائم والعلاقات المثلية أو الشذوذ و إدمان المخدرات و تهريب السلاح  والتمرد ورفض هذه الحياة والخيانة بكل أشكالها كخيانة الحبيب أو الوطن أو الصديق أو الأهل مع التركيز على الخيانات الزوجية والعلاقات المحرمة فتحولت الخيانة على شاشاتنا من ذنب يحدث بنسب تتزايد إلى ( ظاهرة ) وأُلبست  قصص الخيانات ثوب الرومانسية والحب المفقود في هذا الزمان و لكل قصة أبطال حب ثلاثة تم اختيارهم من الشخصيات الجذابة المحببة إلى قلوب المتابعين وعيونهم ، فيُرسم سلوك الخائن وفق تدريج معين و بصورة جمالية تدعمها الموسيقى ، ويعيش المشاهد حالة من التشويق والتعاطف  و التبرير  له ، بعد أن نجح سير الخط الدرامي في إقناع المشاهد أن المشكلة ليست في الخائن لكنها مشكلة عاطفية أو إشكالات اجتماعية فرضتها الظروف ، و بالتالي يتم إجباره على تأييد الخائن والتعامل معه ومع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي المناصرين أو المتأثرين أو المقلدين له  ، فتتحول الخيانة  لوجهة نظر عبر أفكار تم بثها بطريقة تشجيعية ومعدية كان السبيل الأول لتسلل فيروسها في الآونة الأخيرة أعمال تركية ثم غربية  برعت بالسيطرة على جيل كامل يعاني من التفسخ القيمي واالتصدع الاجتماعي  والأسري .

نحن جميعا نتقبل بنسب متفاوتة ونتعامل مع الأفكار الجديدة والعصرية مع الإبقاء على الثوابت والقيم  والإرتقاء بالذائقة ، و ربما لا تستطيع المرجوات الدرامية أن تنظر من المنظورالأخلاقي الضيق البؤرة فقط بل كذلك عليها أن تراعي  رغبات المشاهد ومتطلبات السوق والمنافسة والاستهلاك ، نحن كذلك مع ( الجرأة  ) ، الجرأة ليست في المشهد بل في الطرح و بمسؤولية مجتمعية تثمر فكرة الخيانة فيها فكرة أعمق وأنبل وأسمى  عبر شخصيات رئيسية تجعل المشاهد يأخذ عبراً منها و مشاهد تقف عند نقطة محددة بعد  أن تتضح الفكرة وبأسلوب معالجة يحد من تواجدها ويظهر سلبياتها دون تسخيف المحرمات والرذائل .

من المجحف أن نعمم كل ما سبق فاليوم هناك أعمال لها خصوصيتها المحترمة ، و  ( دراما حب ) ارتقى مستوى مشاهدها فارتقت بقلوب وعقول المشاهدين  ، وهناك أعمال تاريخية وبدوية وكوميدية و تراجيديا لا زالت برقيها تسكن الذاكرة الجمعية حين كانت الأسرة تجتمع على مسلسل أو فيلم أو برنامج حقق نجاحاً كبيراً آنذاك و استطاع أن يبث الحب و الحميمية  بين الأفراد  و يحقق المرجو منه رغم أنه لم يعتمد على هذا الكم من الخيانة والقتل والإثارة .

أماني المانع

العدد: 
3951
النوع :