بعد سبع عجاف...عاد للديريين رمضانهم

العدد: 
3949

خلال السبع العجاف لم يكن رمضان كما تعود عليه الديريون، لا طعام إفطارهم وسحورهم كما هو، هذا إن وجد بعضهم إفطارا وسحورا، ولا فرحتهم كما هي، لكنه هذا العام استعاد الكثير من ألقه ولو أن آثار ما صنعه الإرهابيون ما تزال ماثلة في بيوتهم وشوارعهم ونفوسهم.
عاد صوت (طبلة) المسحر وهي تقرع الأسماع قبيل الفجر، داعية الناس إلى الاستيقاظ وتناول السحور، وتتردد أصوات المقرئين المتعالية من مآذن "الدير.
وعادت السهرات الديرية العريقة إلى مجدها بعد غياب طويل، وفي هذه السهرات يجتمع الأقارب نساء ورجالا، يتبادلون النكات ورواية أخبار السلف وقفشاتهم، ولايزال لتلك السهرات الرواسب العذبة في نفوس أهل "الدير" وبعض هذه السهرات يتخللها الغناء الفراتي.


أما أسواق الدير فباتت ممتلئة وعلى رأس المتطلبات العدس الأحمر المجروش للشوربة، فهو طبق رئيسي على مائدة رمضان، والقمر الدين والتمر هندي وأنواع الشراب للإفطار، واهم المتطلبات هو التمر وبصورة خاصة الرطب لإعداد "الحنيني" عند السحور وهي (التمر المفصول عن عجوته مقلي بالسمن العربي والبعض يضيف إليه البيض العربي) حيث توفر الطاقة ولا تسبب العطش للصائم و(السيالي)، أما النساء فتقوم بتحضير الطحين لعمل السمبوسك والعروق "الديرية" وأذانات الشايب (الششبرك) حيث تقوم الأسرة بزيادة كمية الطعام ليتبادل الجوار طعام الإفطار وهي عادة قديمة مازال أهل الدير يحافظون عليها. وتعد المآدب المشتركة الشهية كما يقوم المقتدرين بإرسال متطلبات الشهر الكريم إلى بيوت الفقراء سراً، والى الجمعيات الخيرية أيضاً.
ولأطفال الدير استعدادهم أيضا،ً فهم يفرحون بقدوم رمضان أكثر من فرح الكبار، لأنهم سيصومون مع الكبار صياما خاصاً بهم يسمونه (صوم الغزلان) ويحين إفطارهم مرتين في اليوم، الإفطار الأول عند أذان الظهر والثاني والأهم عند سماع (طوب) مدفع الإفطار.
أما الرجال فينطلقون إلى المقهى بعد صلاة العشاء والتراويح لتمضية بعض الوقت فيتناولون الشاي أو المرطبات ويدخنون النارجيلة (الاركيلة)أو يجتمعون في إحدى المضافات فكل مضافة لها دور اجتماعي يبدؤون بروايات قديمة وينتهون بالتباري بالأحاجي.

 

الفئة: