الرقة ... بنت الرشيد وأم العجيلي

العدد: 
3936

الرقة لؤلؤة الفرات، وعاصمة الرشيد، المدينة التي أخرجت ريبعة الرقي وعبد السلام العجيلي واحدة من المدن التي يعشقها السوريون، ذات تاريخ عطر عامر حفلت به كتب المؤرخين من ياقوت الحموي مرورا بالمستشرقين وحتى كتاب التاريخ الحديث، أولتها الدولة السورية العناية والرعاية منذ التصحيح فتحولت من بلدة إلى مدينة حديثة تزهو بين مثيلاتها من مدن الوطن.

يقول الباحث المرحوم عمر صليبي في كتابه لواء الزور إدارياً وسياسياً: الرقة كل أرض إلى جانب واد ينبسط عليها ماء المد ثم ينضب، وجمعها رقاق، وان الرقاق: الأرض اللينة، لذلك كان هناك عدة رقات متقاربة في منطقة الرقة ومنها الرقة البيضاء والسوداء ورقة واسط وغيرها.

وتابع صليبي: عرفت مدينة الرقة باسم الرشيد لكونها كانت تشكل العاصمة الثانية للدول العباسية في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي جعلها مقراً لإقامته وعمله في كثير من الأحيان حيث أحبها حباً كبيراً وترك فيها آثاراً هامة من قصور ومبان ومساجد، وعاشت المدينة في عهد هارون الرشيد فترة ازدهار ونشاط كبيرين في كافة المجالات، أما في العصر الآرامي فكانت الرقة عبارة عن إمارة آرامية تدعى بيت آدين، وفي العهد الإغريقي عرفت باسم نيكفوريوم حيث بناها الإسكندر الكبير حين اجتاز الفرات قبل اربيل، وسميت (قالينيقوس) باسم سلوقس الثاني قالينيقوس الذي أسس مدينة جديدة أو جدد المدينة القديمة في سنة 244-242 ق.م.

وأضاف صليبي: في العهد الروماني سميت الرقة كالينيكيوم نسبة إلى الإمبراطور غلينوس المتوفي سنة 266 بعد الميلاد، وتقع المدينة الرومانية شرقي باب بغداد القائم حالياً في الرقة.

وفي معجم البلدان لياقوت الحموي قال عن الرقة: الرقة (بفتح الراء وتشديد القاف) كل أرض إلى جنب وادٍ ينبسط عليها الماء ثم ينضب وكل أرض ملساء على الشط ومستوية فهي رَقَّة وجمعها رِقاق وهي صفائح من التربة الرقيقة المتشققة والمنفصلة عما تحتها. والرُقاق بضم الراء ـ نوع من خبز الصاج، والرّقي ـ نوع من البطيخ الأصفر الذي انتشرت منها تسميته وزراعته إلى معظم البلدان العربية، ولوقوعها ضمن منطقة قوس الاستيطان البشري الأول الذي يعاصر الفترة (النطوفية) ثم العصر الحجري القديم (الباليوليت) وما يليه فقد تم من خلال اللُقى والآثار المكتشفة والدلائل الملموسة أن هذه المنطقة ـ الفرات الأوسط ـ أشادت أول مسكن بشري ثلاثي الأبعاد، واستنبتت القمح وفرضت على كل بيعة (توتول ـ TUTUL).. والرقة خلال عصر البرونز /3000 ـ 2000 ق.م/ وضعت أول رسوم جمركية على السفن النازلة شرقاً والصاعدة غرباً عبر الفرات ما بين جرابلس كركميش وتل الحريري (ماري) وبالعكس وبسببها تم تسيير أول حقيبة دبلوماسية على سطح الفرات فيما بينهما.

في العهد العباسي, حصلت الرقة على اهتمام كبير, حيث كانت أهم مدينة عباسية في بلاد الشام، ويذكر المؤرخون أن المنصور هو الذي أمر ببناء الرقة على طراز خطة بغداد, بعد أن ولي عليها لفترة حيث أعجبه موقعها وطيب هوائها وعذوبة مائها، وبعد استلامه الخلافة أرسل ابنه المهدي ولي عهده إلى الرقة سنة 155هـ/722م وأمره بأن يبني الرافقة على طراز بناء بغداد إلى جانب الرقة البيزنطية.

ذاعت شهرة الرقة بصناعة الخزف وكانت الرقة تعرف بهذه الشهرة ويذكر المؤرخون أن من أنواع الخزف الإسلامي المعروف نوع ينسب إلي مدينة الرقة على نهر الفرات وقد تداولت أيدي التجار السوريين كميات كبيرة منه امتلأت بها الأسواق. وكانت صناعة الخزف والزجاج منتشرة ورائجة ما جعل صناعها في الرقة يتزاحمون على إتقانها والتفنن برسومها وكتاباتها وألوانها وأشكالها.

أشهر آثار المحافظة قلعة جعبر على ضفاف بحيرة الأسد، ورصافة هشام إلى الجنوب الغربي منها /45/ كم، وحصن مسلمة شمالها الشرقي /65/ كم، وفيها عشرات التلال الأثرية أهمها تل الخويرة وحمام التركمان- (زلبا)، وفيها ضريح الصحابي الجليل عمار بن ياسر الذي استشهد في معركة صفين، وضريح التابعي أويس القرني اللذان طالتهما أيدي التكفير والإرهاب بالتدمير.

اسماعيل النجم

الفئة: