حدث ولا حرج .. مشاكل وهموم لا تنتهي في المناطق المحررة من الرقة

العدد: 
3930

بين حماة ودير الزور :

الطبقة ومعدان جناحا الرقة الكبيران ومعدان هي الجسر الذي يصل بين الرقة ودير الزور ، هناك كان يوجد كل شيء يصل بين المحافظتين التوأمين من مستوى التجمع البشري وطبيعته وصولا إلى الربط الاقتصادي وهنا كمنت مصيبتها حين أدرك تنظيم داعش الإرهابي أهميتها فجعل منها واحدة من نقاط تمركزه الكبيرة الثلاث إضافة للرقة والبوكمال.

خسرت معدان غالبية سكانها وبنيتها التحتية ومقوماتها الاقتصادية خلال سيطرة التنظيم الإرهابي عليها وظلت تعاني من آثار هذه السيطرة حتى يومنا هذا لا سيما أنها خسرت علاقتها بشقيقتها الكبرى بعد سيطرة تنظيم (قسد) المدعوم من التحالف الأمريكي عليها.

انتقلت الكوادر الإدارية لجميع دوائر الدولة التي كانت في الرقة إلى مدينة حماة، وهنا وقع المقيمون في معدان والسبخة في مشكلة، فمن المفروض أن تتم معاملاتهم منطقيا في دير الزور لأنها الأقرب، وليس في حماة لكن المنطق ليس هو ما يحدث دائما، وتبلغ تسعيرة الركوب من معدان إلى حماة 3 آلاف ليرة، أما العكس من حماة إلى معدان 5 آلاف بينما تبلغ تسعيرة الركوب إلى دير الزور 1500 ليرة، وبين حماة ودير الزور ضاعت معدان والسبخة. 

الامتحانات التي ضاعت:

طلاب البكالوريا كما يقول مدير مدرسة كانوا من أهم ضحايا الضياع الإداري فالكادر التدريسي طالب وزارة التربية أن تكون امتحانات الشهادة الثانوية في دير الزور القريبة، وليس بمدينة حماة الأبعد والتي يصعب على الطلاب تأمين سكن فيها، وما ذنب الطلاب إن كان طاقم مديرية تربية الرقة يقيم في حماة؟

لكن رد الوزارة كان جاهزا وغير مقنع: دير الزور ليس لديها مركز امتحاني إضافي رغم أن عدد الطلاب لا يتجاوز الـ 150 وكان من الممكن استيعابهم.

كما بين المدير أن الطلاب الحاصلين على الإعدادية في الأعوام 2012 و 2013 لم يقبلوا في التقدم لامتحان الشاهدة الثانوية لهذا العام كونهم يحتاجون إلى سبر امتحاني وهذه ليست نقطة الخلاف لكن نقطة الخلاف هي انتظار الطلاب وأهاليهم لأيام لدخولهم إلى نواحي معدان والسبخة وبعض القرى القريبة من هذه المناطق ولهذا السبب لم يكن الطلاب في مناطقهم ليقدموا السبر مما ضيع فرصة كبيرة لهؤلاء في تقديم الامتحان علما أن هؤلاء الطلاب ليسوا بحاجة إلى سبر كونه لديهم تسلسل دوام.

طلاب الشهادة الإعدادية كانوا أفضل حالا ـ يضيف مدير  آخر ـ فوزارة التربية وبالتعاون مع مديرية التربية جهزت سبعة مراكز امتحانية و53 قاعة  لاستيعاب 1000 طالب حلقة ثانية صف تاسع من أجل تقديم امتحاناتهم في المدينة ساهم الأهالي بشكل كبير في تجهيزها.

الراتب وما يترتب عليه:

منذ تحرير المدينة من إرهابيي داعش عاد الكثير من الاهالي إليها والى قراها المحيطة, فالأهالي هنا يستطيعون تدبر امورهم في المجتمع الزراعي البسيط كما يقول أحد العائدين من نزوحه.

المشكلة التي يراها بحاجة ماسة لحل هي في عدم وجود طريقة سهلة لقبض  رواتب الموظفين في مختلف الدوائر ، لا يخلو بيت كما يقول من موظفين اثنين على الاقل يشكلون الان مورد الرزق الاهم وهمن الذين يجلبون الطعام الذي يوضع على الطاولة بانتظار استقرار الزراعة وعودة دورتها الطبيعية .

يتابع اخر : معظم الموظفين يسافرون الى حماة لقبض رواتبهم ، فالرقة خارجة عن الخدمة والشام بعيدة, المعلمون مثلاً يذهبون لمعتمدي الرواتب هنالك كل اربع اشهر وهم مستريحون كي يقبضوا رواتبهم كل أربعة اشهر ، اما المواطنة رواتبهم فيلجؤون لأساليب اخرى  ، اما ان يسافروا إلى الشام كل بضعة اشره أو يتركوا بطاقاتهم عند معارف ، عنا تحدث عملية تبادل طويلة ومتكررة.

خدمات بحاجة إلى خدمة :

مدينة مع قراها بطبيب واحد، لا داعي للحديث أكثر من ذلك، يقول أحد السكان، وهو طبيب عام وليس مختصا، ولا وجود لمشفى، فالوضع الصحي سئ  للغاية مما يضطر المرضى أن يتكبدوا عناء السفر.  

أما من الناحية التموينية فيضيف آخر إن ثمة  ارتفاعا في الأسعار فالكيلو غرام الواحد يزيد 100 ليرة سورية مقارنة بباقي المحافظات بسبب أجور الشحن المرتفعة ويشتكي آخر من ثمن ربطة الخبز التي تحتوي على سبعة أرغفة ويصل إلى250 ليرة سورية .

من الأهالي من قال إن معدان تصنع بالعادة خبزها بنفسها في البيوت لكن الحطب لم يعد متوافرا ورخيصا كما في السابق، و كيس الطحين يبلغ 9 آلاف ليرة لذلك فلا خبز سوى ما توفره الدولة لأنه أرخص على علاته.

ثمة ارتفاع طفيف في سعر المازوت والبنزين، يقول الأهالي، فالسعر النظامي 225 ليرة سورية ، بينما يباع في الكازيات بسعر 250 ليرة وحجة سلب هذه الـ 25 ليرة الزائدة من جيب المواطن هي أن تكاليف النقل مرتفعة أو هكذا يقول أصحاب سيارات النقل.

لا حسيب ولا رقيب على المواصلات وأسعارها، فتسعيرة الركوب من دير الزور إلى معدان تبلغ ألف ليرة سورية، وإلى السبخة 1500 وإلى حماة 3 آلاف، العودة ، يستغرب بعضهم قائلا، تكلف أكثر من الذهاب، فمن حماة إلى الرقة تبلغ التذكرة 5 آلاف ليرة والأسباب غير واضحة.

الزراعة هي الحل:

كل هذه المشاكل يمكن التخفيف من وطأتها على الناس في معدان والسبخة وقراهما، حيث تشكل الزراعة مصدر الدخل الرئيسي لمعظم سكان المنطقة ويقول أبناء المنطقة، هناك مضخة ري موجودة على نهر الفرات تروي منطقة معدان كاملة بحاجة فقط إلى مولدة كهرباء باستطاعة 4 ميغا لسقي 10 آلاف هكتار وهي العمود الفقري لاقتصاد المنطقة، وفي حال لم تقم أي من الجهات الحكومية أو المنظمات  الدولية بتزويدنا بالمولدة فسيضطر الناس إلى الذهاب لحماة أو دير الزور، وتبقى معدان ضائعة بينهما.

تحقيق: اسماعيل النجم

الفئة: