ديرالزور .. بصراحة !!


لاشك أن زيارة العمل الحكومية إلى محافظة ديرالزور خلال اليومين الماضيين تأتي في إطار ملاقاة الجهد العسكري لقوات الجيش العربي السوري والحلفاء والذي أثمر فك الحصار والتحرير ، إذاً مرحلة العمل بدأت ، وهذا بالضرورة يعني فيما يعني أن الكلام يجب أن يترجم حراكاً على الأرض يتلمس مفاعيله الناس هناك ، وهؤلاء الناس يريدون من المعنيين في المحافظة اختلافا ً في تعاطي المسؤولية .
الكل معني ، أبناء ديرالزور جميعا ً ، من هم في موقع مسؤولية الخدمة العامة على رأس القائمة ، نواب المحافظة في مجلس الشعب ، كل من هو قريب من موقع القرار الحكومي ، عمل طويل ينتظر ويحتاج الجدية والإخلاص ، والأهم هنا العمل الجمعي المدرك لحجم المسؤوليات وأولوياتها .
عودة الحياة لربوع الفرات من جديد ليست بالمهمة المستحيلة ، لكنها مرتبطة ارتباطا ً وثيقا ً بإدراك الجميع أنهم معنيون بذلك ، المسؤول والمواطن ، ليس كلامي هنا من باب الإنشاء ، بل هو من باب الصراحة التي نحتاجها دائما ً ، وأكثر في هذه المرحلة التي نعيشها ، هنا لابد أن يدرك أهالي المحافظة أن ملفات عدة أمامنا تحتاجنا لوضع النقاط على حروفها ومنها :
-1 مناطق الضفة الثانية لنهر الفرات ، والتي تعيش حالة فوضى بفعل المشروع الناشط هناك ( ما يعرف بـ " قسد " ) ، إذ لا يمكن ترك الأمور على عواهنها ، ما يجري هناك يُشكّل خطرا ً على وحدة التراب السوري أولا ً ، وثانيا ً هو يمنع اكتمال عودة الحياة الطبيعية الى ديرالزور ، ولا نحتاج التذكير بأهمية تكامل جغرافية المحافظة وما يحمله ذلك من منعكسات اقتصادية ، والأهم تدارك الوضع المجتمعي ، حيث المعاناة في تلك المناطق ترسم مشهدا ً مأساويا ً ، إن لجهة الأوضاع الصحية أو التعليمية أو أو ، وبالمجمل سلامة البنية المجتمعية  ، كل منا لديه أقارب في تلك المناطق ، والمطلوب هو تشجيعهم على إظهار حالة الرفض للمشروع المسيطر هناك ، كونه ضارا ً بالوطن وبهم ، ناهيك عن كونه أداة تستثمرها إدارة واشنطن لحساباتها ليس إلا ، والهدف عرقلة مسار الحل في الوطن السوري عموما ً ، البقاء في حالة اللاوضوح مشكلة كبيرة بالنسبة للأهالي هناك ، فأجيال من أبنائهم باتوا بلا أفق لحياتهم .. الدولة السورية بابها مفتوح والمطلوب المبادرة لاستقطاب الناس هناك ، فالأغلبية الساحقة  تريد الدولة السورية وهم لم يتورطوا بما يسيء ، ولكنهم مغلوبون على أمرهم بفعل سيطرة الإرهاب المتعاقب على مدنهم وقراهم ، حل هذا الملف حتما ً يحتاج الوقوف خلف الجيش العربي السوري وقواه الرديفة ، وبقاء الأمر على حاله ليس سليماً .. القرار بأيدينا كي تعود ديرالزور كما كانت ، وإن بالدماء .
-2   إعادة الإعمار تحتاج صبراً ، وتحتاج حتما ً أصحاب الأيدي النظيفة ، الذين يصلون الليل بالنهار في خلية عمل لبناء ما دمر ، الأمر يقع على عاتق الجهات الحكومية العليا في هذا الإطار ، من خلال زيادة الدعم الحكومي المخصص لدير الزور ، والأهم الاختيار السليم لمن يتولون المسؤوليات ، فالمحافظة تحتاج الكثير الكثير كي يكتمل وجودها .
أخيرا ً أذكّر أهالي محافظتي الكرام وأقول : مع بدء أزمتنا وتوالي فصولها ، كان هناك من يرى أن الأمر لا يخصه ، فمارس كما يرى دور الحياد ، فتعاظمت وتعاظمت حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ، وأظن أن الكثير من أصحاب الحياد تأذوا ، والسؤال سيبقى هل نُمارس ذات الدور أم ... بصراحة .. وكم نحتاجها ؟!    
رئيس التحرير: عثمان الخلف
 

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
3929
النوع :