الفنان الفراتي فادي حسين : المنقذ للدراما السورية قنوات تعرض الأعمال السورية دون ابتزاز !!

العدد: 
3927

 

 فادي حسين فنان من دير الزور نجح في لفت الانتباه إلى موهبته فشارك في عدد من الأعمال الدرامية ممثلاً في مسلسلات حكايات حارتنا و السهرة التلفزيونية .. العودة و كاتباً و ممثلاً في أعمال أخرى كمسلسل  بحلم ولا بعلم ومسلسل ناطرين والخماسية التلفزيونية  خيانة مؤجلة وأخيرا في مسلسل زواج سفر

الفرات التقت الفنان فادي حسين وأجرت معه هذا الحوار:

-        حدثنا عن بداية دخولك عالم الكتابة و التمثيل ؟

بداية دخولي للتمثيل لم تكن محض صدفه بل بإصرار، منذ طفولتي كنت أحلم أن أكون ممثلاً ...الانطباع الذي يتركه المشهد التلفزيوني لدى الناس جعلني أفكر بشكل جدي تجاه هذا الحلم .. و رغم معرفتي المسبقة بمعارضة عائلتي بحكم عادات وتقاليد البيئة التي عشت بها لهذا التوجه إلا أني فضلت المواجهة على أن ألغي فكرة التمثيل من عقلي .. عانيت الكثير قبل أن تكون أولى خطواتي في مسلسل قلوب صغيرة حينما شاهدني المخرج عمار رضوان في مسرح الحمراء أثناء عرض مسرحية تكتيك للمخرج والممثل عبد المنعم عمايري وطلب مني تجسيد أحد الشخصيات في مسلسله

فيما يخص الكتابة فكانت مصادفة حينما قدمت حلقات تلفزيونية للمخرج تامر اسحاق فنالت رضاه مما شجعني أكثر ومع الأيام أصبحت الكتابة مشروعا قائما يوازي حلمي كممثل 

- هل على كاتب السيناريو أن يصور الواقع أم يعالجه ؟

سؤالك يحمل شقين للإجابة .. أجيب على الشق الأول منه أولاً .. كاتب السيناريو ليست مهمته تصوير الواقع كما هو وحسب فلو كان كذلك لما احتجنا للسيناريو أبدا . يكفي أن نستعين بكاميرا ومعّد لبرنامج وثائقي ومن ثم تصويره للواقع كما هو على طريقه الأفلام الوثائقية .. الواقع ومهما كان مؤلماً لا يكفي لكي نصنع منه فناً دون الخيال الفني الإبداعي للكاتب و لكل من يعملون في هذا المجال، و لا يمكن لهذا الواقع أن يصل للمشاهد أو أن يعيش طويلاً في ذاكرته دون خيال، الفنان الذي يضيفه خلال منجزه الذي يتقدم به ....فالخيال حاجه ملحة في مجالات الإبداع كافة ...في الرسم في النحت في الأدب الروائي وليس على مستوى كتابه السيناريو فقط لذلك أعتبر السيناريو ومن وجهة نظر متواضعة خلطا ما بين الخيال والواقع لتقديم صورة للمشاهد تتيح له أن يتعمق في ذاته أكثر .. أما الشق الثاني من سؤالك إن كان كاتب السيناريو يعالج قضايا المجتمع بكتابته أم لا ... اعتقادي الشخصي أن مهمة كاتب السيناريو ليست معالجة المشكلة بل تسليط الضوء عليها وتحويلها عبر الفن إلى قضية رأي عام تدفع المسؤول إلى إيجاد حلول ....فالفن مهمته الإرشاد نحو القضية وليس طرح الحلول ..

-        الشخصية التي تقوم بكتابتها هل تراها أثناء تأدية المشهد كما تراها على الورق ؟

سؤال مهم أشكرك عليه ... في الحقيقة وفي أغلب الأحيان حينما أكتب شخصية ما أعيش جميع تفاصيلها وردود أفعالها .. كيف تتحرك وكيف تعبر عن ذاتها .. إلى أن تصبح من لحم ودم عندما يجسدها الممثل... في بعض المرات تكون النتائج مدهشة أكثر من المتوقع خصوصاً عندما يكون الممثل الذي يجسدها محترفا ويبحث في عوالمها ويشاركني الرأي في تفاصيلها وحيثياتها وفي كثير من الأحيان أحبط لسوء اختيار الممثل المناسب لها ..أو إلغاء المخرج لخصوصيتها بداعي أنه يملك  وجهة نظر تختلف عن وجهة نظري ككاتب وصانع لهذه الشخصية ...لذلك فالأمر معقد ..وقلة من الكتاب من يحظون بمخرجين متفهمين لهذه الإشكالية و أقول إشكالية لأنها تؤثر في سوية العمل ككل ، فمن غير المعقول مثلاً أن أمنح ممثلا لا يجيد الكوميديا دور مهرج والعكس ..وهذا ما يفسر نجاح ثنائية المخرج الليث حجو مع حسن سامي يوسف و ممدوح حماده ..فلغة الحوار مفتوحة بينهما والتشاركية في الآراء حاضرة ، لذلك دائما عندما يجتمعون بعمل نجد النجاح حليفهم .. للأسف نفتقد لهذه الخاصية ..فالنص بمجرد التنازل عنه للشركة المنتجة يصبح ملكاً لهم ، ولا يحق لي ككاتب أن أعترض على أي تغيير في بنيته ومضمونه وهذا قانون مجحف يجب معالجته ...في ظل انتشار مخرجين النص كم

-        ما بين التمثيل و الكتابة أين يجد فادي حسين نفسه أكثر ؟

أنا ممثل بالمقام الأول و أنسج عملي كممثل على مهل وبتأني ، أما الكتابة فكانت مصادفة كما ذكرت سابقاً وتحولت فيما بعد إلى مشروع .. أحاول من خلاله تمرير رسائلي وترك بصمتي .

- كيف تعاملت مع العدة الإنتاجية و التي هي عائق حقيقي أمام كتاب السيناريو الشباب في سوريا ؟

 أنا مؤمن دائماً أن النص الجيد يفرض نفسه بغض النظر إن كان صاحب النص كاتباً مبتدئاً أو كاتباً له صيت وباع طويل في المهنة ...لكن بشكل عام الفن في سوريا تأثر جراء الحرب مثله مثل كافة مجالات الحياة الأخرى . قبل الحرب في سورية و في كل موسم كان لدينا ما يقارب  ٤٠  عملاً تلفزيونياً ، أما اليوم تراجع العدد إلى  ٢٠ عملاً وما دون ، وهذا يقلل من فرص الشباب كثيراً .. و على الصعيد الشخصي كتبت خلال سنوات الأزمة خماسية تلفزيونية ، وثلاثة أعمال أخرى كان آخرها زواج سفر

 كيف تحول جواز السفر إلى زواج سفر .. حدثنا عن تفاصيل هذا المسلسل ؟

مسلسل زواج سفر هو عمل سوري عراقي مشترك يضم مجموعة من فناني العراق وسورية من إنتاج شركة أفق بغداد للصديق علي الكاظمي ومن إخراج صباح رحيمه وشفيق محسن ... كيف تحول من جواز سفر لزواج سفر فهذا الأمر مثير للضحك ..عندما تتحول مآسينا كمجتمعات عربية لملهاة تستوجب السخرية ،  مسلسل زواج سفر يتحدث عن فتاة تريد السفر إلى كندا بقصد إتمام دراستها لكن عوائق كثيرة تقف أمامها انطلاقا من شروط السفارة إلى عقلية المجتمع المحيط بها ...فأحد شروط السفارة أن تكون هند متزوجة ، لنرى هند في حالة بحث عن عريس بداعي السفر ، من هنا تبدأ أحداث العمل لنشاهد عدداً كبيراً من العرسان يتقدمون لها لكنهم يصطدمون بعقلية الأب المتعصب لعاداته وتقاليده المحافظة ، الذي يرفض زواج ابنته من أي شخص قبل أن يكون انتماؤه العربي حافلاً بالوطنية ، فنشاهد مواقف كوميدية في المسلسل أثناء ذلك ..كما يطرح العمل في أحد خطوطه تهميش دور المرأة وتعنيفها ....العمل يحمل جانباً إنسانياً إلى جانب الكوميديا ... أتمنى أن ينال إعجاب المشاهدين

-        في بعض الأحيان يُفرض على كاتب السيناريو إقحام أحداث أو شخصيات أو تفصيل الدور على مقاسها ما رأيك بهذا الأمر و هل طُلب منك ذلك ؟

أمر وارد وقد حدث مع كبار الكتاب فما بالك بكاتب في بداية طريقه ...نعم يطلب مني في كثير من الأحيان أن أضيف للشخصية مشاهد أكثر بحجة أن هذا الشي يصب في مصلحة العمل وليس ضده .. سمعت مؤخراً أن هناك عملاً يصور في لبنان حالياً قامت بطلته باستبعاد كاتبة سورية مهمة عن العمل بعد أن رفضت أن تكتب الشخصية على مقاسها الشخصي ...هناك من يرفض وهناك من يتقبل الأمر بكل رحب ...بما يتعلق برأيي أعتقد لازال عودي طرياً كي أرفض ، و أتمنى أن أصل لمكان أستطيع فيه أن أقول لا  لشيء لا يروق لي ولا ينسجم مع طريقة تفكيري في هذا المجال

-        أترى أن هناك ضرورة تشاركية في الأعمال الدرامية أم أنها تؤثر على هوية العمل و مضمونه ؟

التشاركية موجودة منذ السبعينات والثمانيات وليست وليدة اللحظة ، جميعنا نتذكر أفلام الأساتذة دريد لحام ورفيق سبيعي وناجي جبر ونبيلة عبيد وفريد شوقي وحسين فهمي ونجلاء فتحي وانطوان كرباج وغيرهم التي تم تصويرها ما بين سوريا ومصر ولبنان ....لكن في هذا الوقت أخذت منحى آخر ..وهي أعمال بقصد التسويق فقط دون هدف واضح أو مضمون يحمل رسالة فنية إلا ما ندر، فاليوم العمل اللبناني لكي يصل لكل فئات المجتمع في الوطن العربي يجب أن يستعين بممثل سوري أو مصري ،في المقابل أي عمل سوري لا يتم شراؤه وعرضه على المحطات اللبنانية أو الخليجية إن لم يتم تفريغه من محتواه الفكري الهادف والاعتماد على عدد من الممثلين اللبنانيين إلى جانب الممثل السوري... لست ضد التشاركية فهي حالة مثالية ترسخ لوحدة أبناء الوطن الواحد لكن أن تكون التشاركية ضمن استيعاب العقل ، فمن غير المعقول أن تكون التركيبة في البان عرب تنافي حدود المنطق فمثلا كيف لمشاهد أن يقتنع بأسرة الأب فيها مصري والأم سورية والولد يتحدث بلهجة لبنانية ؟ المشاهد بات ذكياً ومن الصعب الضحك عليه بتركيبة "البان عرب" و أعتقد أن هذا النوع من الأعمال لن يدوم طويلاً .. والمنقذ برأيي للدراما السورية والممثل السوري هو إيجاد قنوات تعرض الأعمال السورية ، وهذه القنوات يجب أن تكون سورية بحتة لا تخضع لأي نوع من الابتزاز ، ومصر خير مثال على كلامي فمصر ليست بحاجة للسوق اللبناني أو الخليجي فهم يملكون ما يقارب  ٨٠  محطة تلفزيونية مصرية و هذا ما يفسر نجاح الدراما المصرية في هذا الوقت

-        هل ستخوض تجربة كتابة الفيلم الروائي ، و ما جديدك تلفزيونياً ؟

أتمنى أن أنجز فيلماً روائياً يسلط الضوء على البيئة التي ترعرت ونشأت بها فهي بيئة غنية وتحمل إرثاً حضارياً كبيراً و غنياً بعادات وتقاليد وميثولوجيا ، كيف لا و أنا ابن مدينة تضم حضارتين حضارة وادي الفرات ووادي الرافدين ..لكن في الحقيقة السينما في سورية يستبد بها عدد من الأشخاص و حالة التبني لفيلم سينمائي و إنتاجه أمر صعب جداً ..لذا ليس لدي النية أن أكتب دون وجود تبني شخصي للموضوع ...

- ما هو تقييمك للتواجد السوري في مجال الدراما ، و ما المُنتظَر منها في الموسم القادم ؟

لست متفائلاً...جميعنا نعلم الحصار المفروض على الدراما السورية ...هناك أربع انتاجات ضخمة لم تعرض تم تصويرها منذ العام الماضي لعدم توفر قنوات تعرضها ..الحرب وسياسات بعض الدول العدائية تجاه سورية وموقفها أثر بشكل سلبي على تسويق درامانا ... أغلب الأعمال السورية يتم عرضها على محطات غير مهمة أو محطات يقف أصحابها معنا في ذات الخندق كقناة المنار وقناة nbn والسومرية وهي محطات تشكر لوقوفها لكنها للأسف لا تحظى بمتابعة كبيرة كقنوات الmbc وغيرها التي باتت تقتصر على عرض باب الحارة و أعمال فارغة لا تحمل في طياتها هماً إنسانياً أو فكرة هادفة ...لكن الأزمة بدأت بمرحلة التعافي وسورية تذهب نحو المستقبل الآمن ، عندها سوف يعود كل شيء إلى حاله الطبيعي ...لدي أمل كبير وخصوصاً أن بعض رجال الأعمال بدوا مؤخراً متحفزين لإطلاق قنوات تلفزيونية مهمة كرجل الأعمال محمد الفوز الذي سمعت أنه سوف يطلق مع بداية رمضان محطه (لنا) بسوية عالية تنافس المحطات العربية المهمة وهذه بادرة خير يعول عليها الكثير . جديدي ..حالياً أقوم بكتابة عمل سوري لبناني تحت اسم "ضحايا المحارم" يتطرق للنوادي الليلية والمتاجرة بالنساء تحت مسمى فرص للعمل وتفشي مسالة الدعارة في الآونة الأخيرة للأسف الشديد ، كما يتطرق لكثير من الظواهر التي ظهرت نتيجة الحرب في مجتمعاتنا العربية ..العمل يشارك به فنانون من سورية ومصر ولبنان والخليج ..و أفضل أن أكتفي بهذا القدر من المعلومات نزولاً عند طلب القائمين عليه

-        بعيداً عن التمثيل و الكتابة ما الفن الآخر الذي يستهوي فادي حسين ؟

أحب ممارسة كرة القدم ومتابعة مبارياتها فهي أيضاً فن من نوع آخر ......كما أحب القراءة من وقت لآخر

حوار أماني المانع

الفئة: