وداعا يا صاحب الظل الملون.. صفوان فرزات

العدد: 
3927

 

ذرية أنهار الجنة، أبناء الأرض التي تقلب فمها العجوز بين ماء الفرات وماء دجلة يذهبون سراعا بلحمهم الخفيف وأرواحهم الطافحة بالهواء العذب، ويذهبون تباعا كأن في أسماعهم وقرا عن ضجيج الحرب التي حاربها سلامهم الجواني فهزموها بالصمتين..صمت البقاء وصمت الرحيل.

ما سيبقى هو هذا: صفوان فرزات راية من رايات الفن التشكيلي ليس في دير الزور فحسب بل في سورية كلها، شيخ الرعيل الثاني من فناني دير الزور، مسكون بالمكان بتركيبيته وبساطته المتزامنة التي لم تخف على عين صفوان الواقعية وريشته الرومانسية الطافحة بأرواح ملونة، روح شجر الغرب وروح هبرية المرأة الريفية وما بينهما من علاقات البشر والحجر والماء ونار منقل الجول.

من (قرون الماعز) إلى (ديك القرية) محطات لوحية تحمل رمزية صوفية متشبثة بالأصابع الخمس بسطوة واقعية المكان، وبالخمس الأخرى تحمل أصابع الفنان جسده نفسه، شخصيته الثائرة المستبصرة الوازنة المثابرة الوثيرة وتدوف بها مشهد انقلابات المكان الفراتي وتحولاته الغريبة.

وداعا صديقي الجميل صفوان فرزات

عقبة خلوف

الفئة: