شغب أمريكي .. !!


تثبت وقائع الأحداث التي نعيشها في سورية أن لا استراتيجيا واضحة لدى الولايات المتحدة الأمريكية في مقاربة الوضع السوري ، وهو ما تعترف به مراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية ، يبدو ما تمارسه أمريكا أشبه ما يكون بشغب  يحاول التغطية على فشل ذريع لمشروع شكّلت أمريكا رأس حربته في استهداف الدولة السورية ومحاولة تقويض بنيتها المجتمعية ، بل وأصل وجودها .
لا أحبذ في هذا المقام الدخول في سجالات غالبا ً ما تطرحها نماذج انهزامية في مجتمعاتنا - غالباً يتمثلون بساسة وكتاب ومفكرين ورجال إعلام .. الخ -يُشكِلون على هكذا آراء من موقع نظرة التابع، يرى أمريكا في مقام الرب الذي يأمر فيطاع ، بلا شك أمريكا تمتلك القوة العسكرية والاقتصادية ووو ، لكن حقائق المشهد في سورية أثبتت أنها فاشلة رغم ذلك ، لم تترك أمريكا بمشروعها شيئا ً يخطر على عقل الشيطان ولم تفعله ، فهل كان لها ما أرادت ؟ .
 استخدمت التجييش الجماهيري والتظاهر المنقول عبر " بروبوغندا " الصورة وشاهد العيان والناشط الحقوقي  و " هاشتاغات " جمعة العزة وجمعة الكرامة وجمعة الصمود وجمعة النصر وو  وغيرها من نماذج تسطيح العقول .. فهل كان لأمريكا ما أرادت ؟!
 ذات " البروبوغندا الإعلامية " للجزيرة والعربية وأخواتهما كانت الحامل لإذكاء نار الطائفية المقيتة ، نار صِيغتْ بتقارير وأخبار واستطلاعات رأي و دراسات ، وبُثت لها الفيديوهات والصور التي نذكرها جيداً عبر مراحل الأحداث التي عاشها السوريون منذ العام الأول لما سُمي  ( ثورة ) .. فهل كان لأمريكا ما أرادت ؟!
انتقلت إلى حرب الوكالة ، رأينا من أسموهم ثواراً سلميين يحملون أنواع الأسلحة ، يقتلون ويسرقون ، رأيناهم وهم يدمرون البنى التحتية ، رأيناهم وإذ بهم أطلقوا اللحى ( وياغيرة الدين )، حفروا الخنادق والأنفاق ، صنّعوا العبوات والألغام والمتفجرات ، جيوش شيشانية وايغور وطاجيك وبلجيك ، توانسة وسعوديون ومغاربة ، وما شاءت أمريكا من أجناس الأرض ،  القاعدة ثم النصرة ثم داعش ، وما بينها كيانات هجينة أسميت ( معارضة معتدلة ) .. فهل حققت أمريكا ما أرادت ؟!
من سيناريو إلى آخر ينتقل المشروع الأمريكي بوجود أدواته التخادمية التي لبست تارة لبوس الحرية والمدنية ، وتارة لبوس الإسلام ، ومع كل سيناريو يُكتبْ الفشل  ، ليس في الأمر مبالغة ، إنها وقائع الميدان التي تسطرها الدولة السورية قيادة وجيشاً وشعبا ً فهزموا  الوكيل ، والأكيد أن الدور على الأصيل .
في كتابه الصادر العام 1988 بعنوان " نصر بلا حرب " ركز الرئيس الأمريكي " ريتشارد نيكسون " على استراتيجية أمريكا في بؤر الصراع لتحقيق النصر في عدة نقاط ، من أهمها :
1- إطلاق حملة إعلامية مكثفة وضارية لتشويه سمعة البلد المستهدف وتأليب الرأي العام الأمريكي والعالمي ضده بهدف التأثير النفسي عليه من الداخل .
2- حشد أكبر قدر ممكن من الجيوش والأساطيل الأمريكية والاستعداد الجدي للحرب بحيث يدخل في عقل البلد المقصود أن الحرب واقعة لامحالة .
دققوا بالنقطتين السالفتين ، لنتذكر فييتنام ، العراق ، أفغانستان ، ليبيا ، ولنسأل أي (صيدة ) حسب ( حمد قطر )  تلك التي نجت من براثن أمريكا   .
بلسان " نيكسون " نختم ومن ذات الكتاب : " هزيمة اسرائيل عام 1973 جعلتني أؤمن أن المواجهة العسكرية مخاطرة وأن التفوق في التسليح لا يعني ضمان النصر"  ،  هو لسان حال ترامب وفريقه اليوم ، ومن قبله أوباما وفريقه .. سورية تنتصر  على الشغب الأمريكي شيئا ً فشيئا .

عثمان الخلف

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
3923
النوع :