زبيدة الطلاع ... أكاديمية ترسم للأطفال كأنها منهم

العدد: 
3922

 

اهتمت بالفن منذ نعومة أظفارها، في المدرسة لا حظ مدرسوها ميولها وبرزت موهبتها في حصة الرسم خطوطي وميولي ، ورثت عن والدها الفنان قحطان الطلاع الموهبة والعشق للفن، خاضت مسابقات على مستوى المحافظة ومن ثم على مستوى القطر, وحصلت على ريادة في مجال المجسّمات الكرتونية لعام 2005 -2006 .

الفرات التقت الفنانة  الشابة زبيدة قحطان الطلاع  التي قالت :

(هذه الخطوات الأولى كانت بداية لطريقي رغم صغر سني, ومن بعدها تتالت المهمات والواجبات في مراحلي الدراسية، كانت زميلاتي تلقبنني بالفنانة الصغيرة حيث وجب حضوري في كل نشاط فني متعلق بالرسم ، من معارض وورشات فنية وأيضا جدران مدرستي كانت تتزيّن بلوحاتي )

وعن تخصّصها تُضيف الطلاع: (عملت على تطوير موهبتي ودراستها بشكل أكاديمي، فقررت الدخول الى كلية الفنون الجميلة واتخذت من الحفر والطباعة اختصاصا لي،  حيث كان لاختصاصي أثرٌ كبيرٌ في تدريب خطوطي بشكل أكاديمي ومعرفة مواضع الصح والخطأ في الرسم, إضافة الى  تعرّفي إلى تقنيات الحفر والطباعة بشكل معمق، دراستي الأكاديمية في قسم الغرافيك كان لها الأثر الأكبر في تركيزي على مبدأ الكونتراس الذي اعتمدت على اظهاره في لوحاتي مما سهل علي الأمر فيما بعد لاكتشاف نوع الخط والأسلوب الذي استخدمه في رسمي).

و اضافت الفنانة : (ان سلاسة خطي واتخاذي لأسلوب التحوير جعلني أعتمد على الخيال في تصوير لوحاتي مما دفعني لتوظيف ذلك في مشروع تخرجي المؤلّف من 44 لوحة متنوعة الأحجام بعنوان (ألف ليلة وليلة )، وأثناء دراستي اعتمدت كثيرا على أسلوب الكونتراس (الظل والنور)في لوحاتي  و كان  اهتمام والدي  و دعمه  لي ( الفنّان قحطان الطلاع) الاثر الكبير و الافق الواسع  ووجوده بجانبي لم يترك لي خياراً آخر إلا لأجد نفسي ضمن شخصيات ابتكرها ومساحات لونية تعج بالفرح والبهجة متعلقة بعالم الطفل)

تحدثت الطلاع  عن تجربتها  في مجال فن رسم قصص الأطفال والكومكس : عملت في مجال رسم قصص الأطفال ما يقارب الــــ (7 سنوات)، لا يمكنني حاليا أن أجد نفسي الا ضمن هذا العالم البسيط والجميل الذي يحبه الكبار قبل الصغار ...عالم مليء بالخيال والمتعة  , بعد هذه السنوات أصبحت أمتلك موسوعات كثيرة من الرسومات المطبوعة ،اعتمدت الأسلوب البسيط والألوان الزاهية التي يحبها الطفل و لم يكتف والدي بمراقبتي وتصحيح رسوماتي بل كان يتركني بكثير من الأحيان كي أتعلم من تجربتي وذلك برفضه لمساعدتي ..كان يرفض أن يمسك الريشة لتصحيح أخطائي  ويكتفي بملاحظاته عن بعد)

 و تابعت الفنانة قائلة : (بعد هذه المراحل أصبحت لديّ شخصياتي الكرتونية التي يحبها الأطفال والتي تشبهني شكلاً ومضموناً  ,أعمل أيضا في تصميم دمى وعرائس في مسرح الطفل ..التميز والأبداع غاية أطمح لتحقيقها ، أعتمد على البساطة وسلاسة الخط وأيضا استخدم ألوان زاهية وفرحة محببة للصغار والكبار لأصل في النهاية للوحة جميلة تعكسها نفسي بتكوين يشبهني شكلا ومضمونا).

أثرت الأزمة كثيرا حياتها وعن هذا قالت: (كثيرة هي الضغوطات التي قد يتعرض لها الشاب أو الشابة في مرحلة تكوين ذاته، وقد ترافقت هذه الفترة بوضعنا الراهن وبالأزمة التي نعيش بها حالياً مما دفعني إيجاباً للاستمرار في طريقي ولتحدي جميع الظروف التي تواجه المرء، فبعض الضغوط التي تواجهنا تدفعنا للأفضل، وتجعل منّا أشخاصاً مبدعين).

للمقربين من الفنانة آراؤهم،  يقول والدها الفنان قحطان الطلاع : (تميز أسلوبها بالخصوصية، لها أسلوب له مقوماته المتكاملة وتميزت أعمالها من خلال المجلات والقصص التي عملت بها بأسلوبها الخاص كانت تترقب خطاي في معظم مراحلها رغبة منها بالاقتداء بي) .

أما والدتها السيّدة صفاء السيد فتقول: (اتجه فنها وإبداعها نحو فن الأطفال نتيجة حبها لأختها الصغرى،أحسّت العالم كله نغم، فأرادت أن تبدع من أجل نغم وجيل نغم ..وكلما تقدم بها العمر ازداد إصرارها على إعطاء المزيد لفن الأطفال) .

و عن الفنانة الطلاع  تكلم الاديب و الشاعر سراج جراد قائلا : (كان لي شرف أن رسمت لي الفنانة زبيدة قصَّتي بعنوان ( مذكَّرات حبّة قمح )، وأطلعتني مباشرة على رسومات القصَّة، أعتبر نفسي محظوظاً جداً لأنَّها من قام برسم عملي، فمن الجميل أن تكتبَ قصَّة للأطفال، ولكنَّ الأجمل برأيي أن تتحوَّل المفردات إلى ألوان ولوحات تُعبِّرُ عن مضمون الحكايا، لقد جاءت المفردات والألوان جزءاً واحداً، وقد اختارت رسامتنا الجميلة الألوان المناسبة لروح وذوق الطفل، بعد ذلك اطَّلعت على الكثير من أعمالها الفنيَّة الخاصّة بالأطفال، فأعجبني تعاملها اللوني وانتقائها لشخصيتها الفنيَّة بروح عالية، أحسست أنَّ كلَّ شخصيَّة مستقلّة بذاتها وبذلك استطاعت أن تكون لها بصمتها المميَّزة في عالم وأدب ورسومات الأطفال).

الفنانة زبيدة قحطان الطلاع  من مواليد  دير الزور 1993 ، عاشت فيها طفولتها، قبل انتقالها الى العاصمة دمشق في نهاية المرحلة الابتدائية،   حائزة على لسانس فنون جميلة اختصاص الحفر والطباعة (الغرافيك ) عملت في مجلة أسامه وكذلك في دور نشر خاصة،  لها اعمال منشورة خارجية  فرسمت لكنب في سلسلة قصصية في مصر و الامارات ( الفيل و الملك ) و ( الاميرة الجميلة ) و سلسة قصصية ايضاً  ( كاملة الاخلاق ) يندرج تحتها عناوين القصص : الصدق.. الامانة  ... و بر الوالدين .

مهدي الراوي

الفئة: