هل يتحول السكن الشبابي في دير الزور الى سراب؟

العدد: 
3917

 

يعتبر مشروع السكن الشبابي أحد أهم وأكبر المشاريع الطموحة التي اطلقتها سوريا مطلع الالفية الجديدة وكلفت بها المؤسسة العامة للإسكان من أجل التصدي لقضية السكن وبناء مجتمعات عمرانية متكاملة تسهم بتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
 وقد حظي المشروع الحيوي منذ الإعلان عنه في نهاية عام 2002 باهتمام فائق لدى أصحاب الدخل الأدنى على مستوى الوطن وتوج بإطلاق أكبر برنامج اسكاني للشباب يهدف  لتأمين ما يقارب 65 ألف مسكن في كافة المدن السورية. على جناح السرعة تم قبول جميع المكتتبين وتوزيعهم على مراحل زمنية للتسليم (5-7-10-12) سنة وقد جاءت حصة دير الزور متأخرة  ٥ سنوات حتى المرحلة الاخيرة في الإعلان الرابع والأخير عام ٢٠٠٧ مع محافظات (القنيطرة - السويداء - الحسكة - الرقة)، حيث تم قبول جميع المكتتبين بدير الزور وعددهم /8119/ مشترك تم توزيعهم على مرحلتين زمنيتين (5-7) سنوات.
بعد عقد من الزمن واكثر تفرض الاسئلة نفسها.
أين مساكن المكتتبين الذين تجاوزوا عمر الشباب؟
هل جف حبرها؟ هل ذابت رمالها؟؟ ام فاتها القطار؟؟؟
للوقوف على الأطلال والبحث عن جدران تلك المساكن بين دفاتر المشتركين "الفرات" تفتح الملف من جديد أمام قرائها.

تراكمات قياسية للاكتتابات!!
الأزمة وراء كل بلاء أصاب الجسم الوطني هجرت اناس من مساكنهم وحرمت آخرين من مساكن كان من المنتظر أن تبصر النور.‏
في هذا السياق  أشارت تقارير وزار ة الاسكان والتعمير إلى وجود عدد كبير من التراكم للاكتتابات في المؤسسة العامة للإسكان في اشارة الى أن هناك 62 ألف مكتتب من سكن شبابي وعمالي وادخار وحكومي وإنجاز هذه الاكتتابات يتطلب مبلغاً قدره 470 مليار ليرة ويجب أن تنتهى هذه التراكمات في غضون 7 سنوات وأن المؤسسة بدأت برصد الاعتمادات تباعاً لتغطية التكلفة.
أثناء جولتنا الى بناء المؤسسة وبحثنا وراء المعلومة وجدنا أن عدد المساكن المخصصة منذ عام ٢٠٠١ وحتى نهاية ٢٠١٠بلغ (٢٣٨٢٤) مسكناً لمختلف فئات السكن في كافة المحافظات، كما بلغ عدد المساكن المخصصة منذ عام ٢٠١١ وحتى نهاية عام ٢٠١٦ (١٣٣٩٩) مسكناً لمختلف فئات السكن في كافة المحافظات، أي أن مجموع المساكن المخصصة لتاريخه (٧٤٨٧١) مسكناً لمختلف فئات السكن في كافة المحافظات.
هذه الارقام تدل على أمرين: الاول ان متابعة المشروعات و انجاز المساكن وتخصيصها استمر اثناء الازمة ولكن في مناطق بعينها وحرمت منها مناطق اخرى.
الامر الثاني وجود تراكمات بالألاف من المكتتبين والمشروعات المتوقفة.‏


الخطة الوزارية للمعالجة

في سبيل ذلك كلف مجلس الوزراء مؤخرا وزارة الأشغال العامة والإسكان بوضع خطة تطويرية لمعالجة تراكمات الاكتتاب السابقة لدى المؤسسة وذلك وفق برنامج زمني محدد.
وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس حسين عرنوس أوضح أن الهدف الأساسي لإعداد الخطة التطويرية هو “دعم المؤسسة العامة للإسكان المسؤولة عن هذا الأمر والقطاع السكني بالدرجة الأولى كونه رافعة اقتصادية أساسية إضافة لهدفه في إنهاء تراكمات المواطنين المكتتبين على السكن منذ زمن طويل”.

الوزير عرنوس وفي تصريح سابق بين أنه خلال 15 سنة الماضية تم الاكتتاب على “أعداد كبيرة” من السكن سواء ما يخص الاجتماعي أو العمالي أو الشبابي أو الادخاري ما شكل التزامات على المؤسسة العامة للإسكان تعثر تنفيذها.
ولفت الوزير عرنوس إلى أن مجموع ما هو مطلوب إنهاؤه من تراكمات الاكتتاب يحتاج إلى 420 مليار ليرة سورية بسعر التكلفة أثناء إعداد الدراسة كحد أدنى نظرا لعدم ثبات السعر. وهو مبلغ كبير قياساً بالإيرادات الواردة من المكتتبين مبيناً أن هذه الأسباب استدعت إيجاد خطة توضح وتضع ما تحتاجه معالجة هذه التراكمات من مستلزمات كقروض وإعانات ومشاريع جديدة تعود بالربح على المؤسسة لمساعدتها في إنجاز هذه الخطة .

رؤية المؤسسة في التطبيق والمعالجة


سهيل عبد اللطيف مدير المؤسسة العامة للإسكان أوضح  أن المؤسسة عقدت اجتماعاً بحضور رئيس مجلس الإدارة معاون وزير الأشغال العامة والإسكان مازن اللحام لوضع برنامج تخطيطي ومناقشة رؤية تفصيلية من المديرين المعنيين لمرحلة العمل القادمة. وتم في نهاية الاجتماع تشكيل لجنة لتقديم هذه الرؤية حيث تتضمن الخطة وضع برنامج زمني محدد وفق حاجة معالجة هذه التراكمات ودراسة تأمين التمويل  للمؤسسة بالتعاون مع الجهات الأخرى كهيئة التخطيط والتعاون الدولي وهيئة الاستثمار والتطوير العقاري للبدء بمشاريع تطوير عقاري تدعم خزينة المؤسسة يلحظ فيها المشاريع الاستثمارية التي يعود ريعها دعماً لمعالجة تراكمات السكن.
لافتاً إلى العامل الأهم هو التشاركية مع القطاع الخاص بحيث يمكن الاستفادة من العقارات الاستثمارية الموجودة لدى المؤسسة في كل المحافظات واستثمارها بالتشارك مع القطاع الخاص وتأسيس شركات عقارية جديدة مماثلة لشركة عقار المتمثلة بالمؤسسة العامة للإسكان والمصرف التجاري

 المهندس ايمن مطلق معاون المدير العام مسؤول التخطيط والدراسات السكانية في المؤسسة العامة للإسكان وفي لقاء مع "الفرات" قال ان المؤسسة  عندما تخصص أو تسلم المساكن المنجزة من قبلها وتقسطها للمستفيدين على مدى ١٠ سنوات او اكثر يترك عبئا واضحا على نسب الانجاز في العمل موضحاً أن استرداد قيم هذه المساكن على المدى الطويل من المواطنين المكتتبين على هذه المساكن يشكل عبئاً كبيراً على المؤسسة ويتسبب بفجوة في تمويل مشاريعها السكنية على المدى الطويل بسبب طول الفترة الزمنية لاسترداد كلف هذه المساكن.
وجوابا على كيفية حل تراكمات الاكتتاب السابقة وطرق معالجتها وتوفير التمويل لإنجازها قبل تسليمها؛ بيّن المطلق أن المؤسسة وضعت خطتين أو اثنين من سيناريوهات المعالجة أولها انهاء هذه التراكمات عبر خمس سنوات والثاني عبر سبع سنوات ولكل منهما طرق ووسائل خاصة في تأمين التمويل والاشتراطات الخاصة به أن كان عبر التمويل من المواطنين أو عبر صندوق الدين العام.

شباب دير الزور وسكنهم

ماذا عن مشاريع سكن دير الزور؟ التقينا السيد ابراهيم الخضر مدير فرع المنطقة الشرقية بالمؤسسة العامة للإسكان الذي أفادنا بالآتي:
" تجتمع جميع مشروعات الاسكان لدير الزور في ضاحية سكنية واحدة هي ضاحية الاسد   
يقع المشروع في محافظة دير الزور باتجاه طريقي حلب والشام  
يضم المشروع عدد من النماذج السكنية المختلفة وهي سكن لأعضاء الهيئة التدريسية ومساكن شبابية وسكن ادخار.
كما يحتوي المشروع على عدد من الفعاليات التجارية والخدمية والتعليمية والصحية اللازمة
- المساحة الإجمالية للأرض / 60/ هكتار وتعادل / 600000 / م2
- عدد المساكن الكلية للمشروع 4098 مسكن موزعة على الشكل التالي:
** 2806 مسكن للسكن الشبابي.
** 860 مسكن سكن ادخار.
** 432 مسكن لأعضاء الهيئة التدريسية بجامعة الفرات.
الكلفة التقديرية للمشروع حوالي /4/ مليار ليرة سورية في وقت سابق مرشحة للزيادة.
فيما يخص السكن الشبابي  تم الاكتتاب على المشروع عام 2007 وبلغ عدد المكتتبين منطقة البغيلية /1683/ مكتتباً تم توزيعهم على مرحلتين وفق ما يلي:‏

- مرحلة أولى (خمس سنوات)/330/ مكتتب، تاريخ الاستحقاق عام 2012 منها /252/ منجزة من الفئة (أ) وبسبب الأوضاع الراهنة لم تتوفر الظروف المناسبة لتخصيصها، ومساكن الفئة ب كانت قيد الانجاز بنسبة 60% قبل توقف الأعمال.‏

- مرحلة ثانية (سبع سنوات) /1274/ مكتتبا تاريخ الاستحقاق عام 2014 منها /108/ مساكن منجزة من الفئة (أ) وبسبب الأوضاع الراهنة لم تتوفر الظروف المناسبة لتخصيصها، و/553/ مسكنا كانت قيد الانجاز بنسبة 70% قبل توقف الأعمال والباقي قيد الدراسة.‏
بنهاية العام 2011 اصبح عدد المساكن الجاهزة للتوزيع حوالي 900 مسكن
والمساكن التي كانت قيد التنفيذ والتعاقد تغطي جميع المكتتبين وكان من المتوقع انجازها وتسليمها قبل عامين من نهاية المرحلة الثانية لكن الاحداث الاخيرة حالت دون ذلك.

منطقة طريق الشام:‏
المشروع على مرحلتين(5 ، 7 ) سنوات عدد المكتتبين 1127 لم تتم المباشرة لعدم اجاز الدراسات اللازمة حينها من قبل شركة الدراسات.
هناك مشروعات اسكانية اخرى مثل
حي الكرامة 304 مسكن موزعة بالكامل. الكتلة السابعة /عمالي/ 48 مسكن موزعة.
الملعب البلدي /ادخار+عمالي/ 224 مسكن موزعة بالكامل.
وفي سؤال عن حال الابنية الجاهزة ونسبة ما نفذ ؟ أفادنا مدير فرع المنطقة الشرقية
للمؤسسة :" تتفاوت نسب انجاز ابنية السكن بدير الزور تبعا لعقودها والظروف الاستثنائية التي فرضت نفسها.
بالنسبة للأبنية الجاهزة تعرضت للسرقة والتخريب وأصبحت بحاجة لإعادة تأهيل.
هناك تأخير في دفع استحقاقات المكتتبين في كل من دير الزور والرقة.
الكلفة التقديرية للبناء 10000 ليرة للمتر الطابقي أي ما يقارب 30 مليون للبناء الواحد. والمعلوم ان كل بناء في السكن الشبابي يضم 30 شقة بمعدل مليون لكل شقة. الا انه في الوقت الحالي قد ترتفع الكلفة التقديرية للمتر الطابقي الواحد إلى 35000ليرة".


اقلاع يتزامن مع عقباته
بدأ التسجيل على مشاريع السكن الشبابي بدير الزور في أيار من العام 2007 من خلال ستة لجان مشكلة، وانتهى في حزيران من العام نفسه.
وتم تقسيمه  إلى فئتين (أ) ويتألف من ثلاث غرف وصالة ومنافع ويدفع الدفعة الأولى 85 ألف ليرة سورية وكل شهر يتم دفع مبلغ 2500 ليرة سورية على مدى 25 عاما.
أما النموذج الثاني (ب) مؤلف من ثلاث غرف ومنافع ويدفع 75 ألف ليرة سورية وكل شهر 2000 ليرة سورية على مدى 25 عاما. حيث كان من المأمول أن المساكن ستسلم خلال  فتراتها العقدية وبطريقة القرعة وبسعر التكلفة فقط.
الجهات المعنية بدير الزور قدت كامل التسهيلات وخصصت الاراضي اللازمة الا ان اقلاع المؤسسة بالتنفيذ آنذاك تأخر اكثر من مرة بحجة ارتفاع اسعار المواد وتغير دورة الاسعار وفشل المناقصات المقدمة وتأخر الدراسات ...وغيرها من الحجج التي يقيسها الاستقراء في منطق ارسطو على جميع المناطق آنذاك فدير الزور لا تعيش في كوكب اخر بل ما تعكسه تلك الحجج على دير الزور تلك الفترة ينطبق على غيرها.

اصوات الشباب
عينة من المكتتبين باحوا  لنا بشكواهم علّها تجد صدى لدى أصحاب المسؤولية:
أبو ريان (موظف) :
محمد العبود (مكتتب): من يتحمل مسؤولية تدهور الاسعار اليوم .. هل يتحملها المشترك  ضمن مشاريع المؤسسة ؟؟ الكلفة اليوم اصبحت مرتبطة بالزمن و اختلاف اسعار المواد و بالتالي في حال حصولنا عليه في المستقبل من يحدد قيمته عند التسليم هل يتم محاسبة المشترك بما كلًف المنزل؟
مصعب الاحمد (عامل): أهالي دير الزور الذين هجروا و كان لهم أسماء ضمن السكن العمالي .. هل يمكن نقل الأسماء إلى دمشق أو أي حل أخر ؟ من يجيبنا نحن لانعرف مصير مدخراتنا او حتى عناوين مساكننا!
اسعد راوي (البوكمال) :السكن الشبابي فكرة رائدة ، يُشكر عليها القائمون تخطيطاً وتنفيذاً لأنها تهدف الى حل أهم مشكلات الشباب ولكن  لماذا اقتصر السكن في دير الزور على مركز المحافظة دون أن ينسحب على المدن الاخرى الكبيرة كالميادين و البوكمال ؟ أم أن هذه المدن والقرى قد أفقرت من الأراضي والشباب ؟‏
أنا لا أعرف حيثيات التوزيع ولا أتهم أحداً ، ولكنني أتساءل كما تساءل الكثير من الشباب عن عدم التوزيع الجغرافي العادل على غرار ما تم في الرقة والحسكة مثلاً .
هاجس وقلق مشترك لدى جميع المشتركين بمشروعات الاسكان في دير الزور حول حلمهم ومشروعهم المعلق بل انهم حتى باتو لا يعرفون إلى من يتوجهوا بسؤالهم ومن يجيبهم !؟

تواصل الكتروني على الزبائن
نقلنا معاناة المشتركين إلى المؤسسة حيث أفادت مديرة المكتب الصحفي ان المؤسسة تسعى بشكل مستمر لتطوير سوية خدماتها الإلكترونية التفاعلية مع المواطنين عبر موقعها الإلكتروني http://www.escan.gov.sy
كما تقوم أيضاً بدراسة كافة إجراءات المعاملات والخدمات التي تقدمها للمواطنين بهدف إعادة تبسيطها وصولاً إلى تقديم تلك الخدمات للمواطنين عبر نوافذ خدمة مباشرة تم العمل على إنجاز أولها في دمشق (مركز خدمة المواطن في المزة – طلعة الإسكان)، ومن المخطط إقامة تلك المراكز في جميع مقراتها في المحافظات السورية لاحقاً.
أحفادنا بالمرصاد
تناولنا لهذا المشروع الحيوي يأتي من اهمية المرحلة الراهنة وما يمثله المسكن في حياة ابناء دير الزور على وجه الخصوص تلك المدينة الصامدة التي فقدت اكثر من نصف دورها السكنية جراء الازمة ومخلفاتها من الارهاب .الامر الذي يستدعي إيلاءها ما تستحق من الاهتمام والسرعة في إنجاز مشاريعها الحيوية لاسيما مشاريع السكن وبما يسهم في العودة الفعلية والدائمة لأبناء المنطقة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي للأجيال القادمة.
تحقيق / خميس الهتيمي

 

الفئة: