سعيد حمزة.. حلقة الوصل داخل مشهد الدير الثقافي

العدد: 
3906

واحد من الذين أسسوا الكثير من المحافل الثقافية الناشئة في دير الزور، عاصر أجيالا متعددة، تعلم من القديمة وعلم الجديدة، ويحلو له أن يكون حلقة الوصل بين أجيال من المسرحيين والموسيقيين متسلحا بطاقة فكرية وثقافية كبيرة.

يصح أن يقال عن سعيد حمزة الموسيقي والمسرحي أنه دينمو الثقافة الديرية، والأب الروحي للشباب من مريدي هذه الحركة كونه متصوف ثقافي وهب نفسه لهذه الحلقة من الشباب، يغذي اندفاعاتهم ويدرس اتجاهاتها ويساعد بخبرته على صقلها.

يقول حمزة عن نفسه: (ولدت في أسرة كادحة، وكان علي معاناة الكثير كي أشق طريقي في الحياة، ولم يتوافر لي ما توافر للآخرين من وسائل للوصول إلى النجاح، أكملت دراستي الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس دير الزور، ثم حصلت على شهادة أهلية التعليم وعملت كمعلم للأطفال، لأنني تعبت كثيراً في طفولتي وكنت أشعر بأن أهم واجب ملقى على عاتقي هو زرع البسمة على شفاه الأطفال، الشعر والموسيقا كانا المساعدين لي في ذلك، بدأت أكتب القصائد لهم وألحنها وأغنيها، أينما ومتى وجدت فرصة سانحة لذلك).

تتلمذ سعيد مزة على يد الموسيقيين الأوائل في دير الزور قبل أن يشق طريقه وعن هذا يقول: (أدين بالفضل للكثيرين من المعلمين الذين اعتنوا بي وساندوني منذ البداية، مقدمين لي ما أحتاجه كي أبدأ مشواري، أذكر منهم المرحوم أبو حياة - يوسف الجاسم الذي علمني العزف على العود وأطلعني على تراثنا العريق والجميل، وكذلك الأستاذ نجم الثابت الذي علمني أصول الغناء، كما تعلمت العزف على آلات الإيقاع في نادي الفنون بـدير الزور، بعدها بدأ مشواري، احتضنتني كل الساحات الثقافية في المدينة، وجميع مسارح المدارس، رحت أغني للأطفال، وأقوم بتنظيم الفعاليات التي تنمي قدراتهم الذهنية والعلمية، في المراحل التالية كان تركيزي على خطة معينة الهدف منها تعليميّ تنويريّ لربط الأطفال بالأسرة وحب الوالدين، والتذكير بالخالق ونعمه، والابتعاد عن كل ما هو ضار، ومنها مضار التدخين، وحماية الحدائق وعدم قطف الورود، وحب الوطن).

يقول عنه الأديب الراحل محمد رشيد رويلي في كتابه (الحركة الثقافية في دير الزور): (يتدفق الصوت نهراً يسيل رحيقاً يتــرع النفوس ويثملها ببهجة سمــاوية تنســي ما كان يخالج النفس من اضطراب، ويحـول الجسد إلى كائن أثيري يعــانق ذرات الضوء ويقتات من عشب الغناء، رهيف كأرجوحة يتدلى على طـرفيها نعاس الاخضرار... أغانيه أمانيه.. شغاف الناي في صــوته، يوافي بالندى بوحه ويزجي مهرجاناً من الألحان، يشكل من عوده جزيرة للمتعبين ولحنه الشجي جدول سلسبيل هو شـدو الحساسين في كل خميلة، يزخرف مواويله ليصقل دقائق الحياة حتى تصير تكايا، إنه الذي أودع الطير ألحانه، وعتق في النفوس الخفايا).

ولد الفنان سعيد حمزة في مدينة دير الزور عام 1962، حصل على شهادة أهلية التعليم الابتدائي عام 1985، كتب المئات من القصائد للأطفال، ولحن الكثير منها، وكتب عدة بحوث عن الأطفال، منها: الأطفال وحمايتهم من التلفاز، الأطفال بين اللعب واللهو، الغزو الفني للوطن العربي، قدم العشرات من الحفلات والفعاليات، وأجرى العديد من المقابلات الإذاعية والتلفزيونية، وألف أغاني للكبار أيضاً، وأغنيته التي كتب كلماتها ولحنها عام 1979 لا تزال راسخة في أذهان الناس؛ هاي لمين الزفة.. أشوف وليفي بيها.

الفئة: 
الفرات