جسور دير الزور .. شرايين الحياة مقطّعة

العدد: 
3897

لؤلؤة الفرات ، مدينة الجسور وألقاب كثيرة تطلق مدينة ديرالزور ، ولكل لقب منها سبب ، فلقب مدينة الجسور يطلق عليها نظرا لكثرة الجسور المشادة في عموم المحافظة ، حتى ارتبطت هذه الجسور تاريخيا بذاكرة أهلها ، لكن الحرب الدائرة على سورية منذ سنوات ، أفقدت المحافظة هذا اللقب بعد أن دُمِرت كل جسورها .

جسور ديرالزور :

تضم محافظة ديرالزور 25 جسرا ، 14 منها على نهر الفرات و11 منها على الوديان وأقنية الري ، وتعد هذه الجسور شريان الحياة بين مناطق المحافظة على ضفتي النهر ، ومن أشهرها .. الجسر المعلق التاريخي  ، جسر حطلة في المدينة ، وفي ريف المحافظة جسر الميادين في مدينة الميادين ، وجسر البصيرة وجسر العشارة الحربي ، أما في مدينة البوكمال وريفها فهناك جسور الصالحية والباغوز والسويعية .

عواقب تدمير جسور المحافظة :

أدى تدمير جسور المحافظة إلى عواقب كارثية على حياة المواطنين وأعمالهم ومعيشتهم ، حيث تسبب قصف الجسور وتدميرها بتداعيات اقتصادية واجتماعية ، مست حياة أبناء المنطقة بشكل مباشر ، وأدى إلى تغير حركة تنقلاتهم بين الريف والمدينة ، وبين قرى وبلدات الريفين الشرقي والغربي ، وشل الحركة الاقتصادية حيث قلص قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم اليومية ، ناهيك عن المبالغ الطائلة التي يتكبدها الناس كنتيجة لذلك .

كما انعكس تدمير الجسور على الوضع الصحي لأبناء المنطقة ، بحكم تمركز المشافي والمراكز الصحية المهمة والكبيرة في المدن الرئيسية في المحافظة ( ديرالزور ، الميادين ، البوكمال ) ، وأصبحت عمليات نقل المرضى صعبة ومعقدة ، حيث اضطر الناس لاستخدام القوارب لعبور النهر ، ليزيد ذلك عبئاً  على أعبائهم المادية والمعنوية .

الهدف من تدمير الجسور :

تكشف عملية ضرب الجسور وهدمها الذي بدأته  التنظيمات الإرهابية المسلحة ( داعش ) وغيرها وأكمله طيران التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ( يتذرع التحالف المزعوم أن الغاية من تدمير الجسور ، هو لمنع مقاتلي داعش من التنقل بحرية عبر هذه الجسور)  ، أن الغاية الرئيسية من ذلك  هو تدمير البنى التحتية لمحافظة ديرالزور  ، وقطع أي صلات بين المناطق خصوصا الجزيرة والشامية لتحقيق أهداف مستقبلية  تصب في خانة تقسيم المنطقة ، وهو ما كان واضحا للقيادة والجيش العربي السوري ، مما أفشل المهمة مع بدء وصول طلائع الجيش وتحرير الضفة اليمنى لنهر الفرات ، والعين باتجاه استكمال التحرير قريباً.

حسرة المُعلق : .

كل ما تم تدميره من جسور وبنى تحتية يمكن بناءه من جديد ، خصوصا أن السوريين يملكون من الإرادة والتصميم ما يمكنهم من ذلك ، لكن خسارة الجسر المعلق التاريخي ، وهو أحد رموز المدينة لا يمكن أن يعوض ، حيث أن تدميره ترك حسرة وحرقة في قلوب ونفوس أبناء المحافظة .

يرجع بناء الجسر المعلق إلى عشرينيات القرن الماضي ، ويبلغ طوله 450 مترا وعرضه 4 أمتار ،

ويستند على أربعة قواعد يبلغ ارتفاع الواحدة منها 36 مترا ، يرتبط بعضها ببعض قضبان معدنية وهو من الجسور القلائل في العالم المشادة بهذه الطريقة .

برسم العمل

لايحتاج المرء التأكيد لحقيقة أن موضوعة الجسور تعني الحياة بكل ما للكلمة من معنى بالنسبة لأهالي محافظة ديرالزور ، إن كان ذلك بالنسبة للحياة الاقتصادية والمعيشية أم التعليمية أم الصحية ، مروراً بالتعليمية ، إعادة إصلاح وترميم الجسور ضرورة ملحة تتطلب مبادرة عاجلة في هذا المضمار .

الفئة: 
الفرات
الكاتب: 
عبدالمجيد الرحمو