تحررت " الرحبة " .. فماذا عن مقتنياتها المسروقة ؟!

العدد: 
3891

عمل تنظيم " داعش " الإرهابي خلال فترة سيطرته على محافظة دير الزور على نهب آثارها التي شكلت مصدراً هاماً لتمويل استمرارية سيطرته ، " قلعة الرحبة " في الميادين كان لها نصيب من عمليات النهب التي طالت الكثير من مقتنياتها ، ناهيك عن اتخاذها مقراً لتنفيذ جرائمه بحق المدنيين المناوئين للتنظيم ، وجعلها موقع تصوير لإصداراته المصورة وبالخصوص الإعدامات ، إضافة لكونها مكان اعتقال وتطبيق ما يسمى بالحدود الشرعية 

تنقيب وسرقة

قام تنظيم  " داعش " بالحفر والتنقيب عن الآثار في قلعة الرحبة ومحيطها في مدينة الميادين ، كان ذلك يجري وسط حراسة مشددة من قبل عناصر التنظيم ، وتم افتتاح مكتب " ديوان الركاز" لغرض جمع الأموال من عائدات الآثار المسروقة ، حيث يعتمد التنظيم في تنقيبه عن الآثار وفق محورين : أولهما الاعتماد على ورشات ومختصين بالتنقيب  يعملون تحت إشرافه بشكل كامل،  ثانيهما إعطاء تصريح خطي من قبل ما يسمى " أمير ديوان الركاز في مدينة الميادين  لكل شخص لديه خبرة في التنقيب عن الآثار ويود التنقيب في أراضي يسيطر عليها تنظيم " داعش "، يأخذ بالمقابل نسبة 10٪ من قيمة القطعة التي تباع لتجار موالين للتنظيم، ووفق السعر الذي يضعونه هم.

وبحسب مصادر أهلية عايشت تلك الفترة فإن تهريب الآثار يسلك طريقين الأولى عن طريق الحدود التركية في ريف حلب الشرقي، والثانية عن طريق القلمون الغربي ومنها الى لبنان.

ومما سُجل في قائمة المسروقات على سبيل المثال بيع سمكة ذهبية بعيون من ألماس بخمسة ملايين دولار، ومومياء بـ " 100 الف دولار" ، تم بيعها بعد ذلك في شمال سوريا لتجار آثار  بـ " 250 الف دولار" ( حسب قناة الآن ) .

القلعة تاريخيا

تقع قلعة الرحبة على الضفة اليمنى لنهر الفرات على بعد 45 كم جنوب شرق مدينة دير الزور وتطل على مدينة الميادين حيث تبعد عنها 5كم غرب المدينة باتجاه البادية وسط سهل زراعي خصيب

وتُعد من أهم المواقع الأثرية  والمدن التي اشتهر ت في وادي الفرات في العهدين الآرامي والعباسي حيث جمعت خصائص المنشآت العسكرية وهي بمثابة إنذار متقدم يُؤخر وصول العدو الى أهدافه                 

كما كانت تستخدم لحماية طرق التجارة والمواصلات والحدود

ونظر لأهميتها أعيد إنشائها على يد مالك بن طوق التغلبي المشهور بأمير عرب الشام أحد أشهر الولاة في العصر العباسي حين كان والياً على الجزيرة الفراتية

ومن خلال موقعها فهي تشرف على الطريق الواصل بين العراق والشام و بادية السماوة في العراق كذلك على الجزيرة الفراتية

وقد عرفت في عهده ازدهاراً كبيراً من كافة النواحي الاقتصادية والتجارية والثقافية

وبعد عهد الازدهار هذا جرت معارك وحروب متعددة انتقلت السيطرة من خلالها على القلعة بين عدة امارات وسلطنات مع تصدع الخلافة العباسية

فقد حكمها كل من الحمدانيون والزنكيون والأيوبيون والسلاجقة والمماليك وبعد ذلك خضعت للسلطنة العثمانية مثل سائر بلاد الشام

وكل من سيطر على وادي الفرات الخصيب أدرك أهمية موقع قلعة الرحبة لذلك عينوا لها الحاميات العسكرية و اعتصم الناس فيها لعقود من الزمن و في منتصف القرن التاسع عشر بدأ الناس بالنزول منها الى وادي الفرات تدريجياً بسب استتباب الامن فيه وكونها ضاقت عليهم نظراً لزيادة عدد سكانها .

وصفها المعماري :

تتألف القلعة من ثلاثة طوابق و سورين داخلي و خارجي طول السور الخارجي 274 م و طول السور الداخلي 137 م و يقع مدخلها في الجهة الغربية و هو عبارة عن جسر خشبي يفتح نهاراً و يرفع ليلاً

و يتألف طابقها الأرضي من مستودعات وخزان ماء كبير و الطابقين الأول و الثاني يحتويان على عدة غرف كبيرة و مستودعات و لها مهام متعددة حسب حجمها كما ان لها باحة خلفية و ممر رئيسي على شكل اقواس

ختاماً

يبدو الوضع الراهن لقلعة الرحبة سليماً بشكل نسبي بعد تحريرها من قبل الجيش العربي السوري ، ساهم ذلك في إنقاذ إرث حضاري كبير من تاريخ المنطقة ، وهنا نقول : إن وضع القلعة الأثرية يحتاج مبادرة الجهات المعنية بالآثار في سورية للحظ احتياجاتها سواء أكان ذلك في الترميم أو متابعة مقتنياتها المسروقة فترة سيطرة التنظيم المذكور ،  خصوصاً أن طريق التهريب حينها كان ناشطا ًبشكل رئيسي بالاتجاه التركي .

 

الفئة: 
الفرات
الكاتب: 
عبدالمجيد الرحمو