" ستة إلا ربع " الديري في دمشق

العدد: 
3889

بنى نفسه بنفسه متنقلاً بين سورية والإمارات ، " مازن العاني " ابن دير الزور عاد إلى مدينته قبيل الأزمة ومع اندلاعها وتفاقمها بفعل الإرهاب غادر دير الزور ليستقر به الحال كما الكثيرين من أبناء محافظته في العاصمة دمشق لم يستسلم للأزمة ومفرزاتها حيث افتتح مطعما ً وكافيه في أحد أحياء دمشق " شارع العابد " ، اختار " العاني " اسما لمطعمه فكان " مطعم ستة إلا ربع " ، وعن ذلك يقول : اخترت الاسم في خطاب غير مباشر لذاكرة الديريين أيام الزمن الجميل ، ستة إلا ربع من أشهر شوارع دير الزور ، ملتقى العشاق من صبايا وشباب ، كم أنه ملتقى للتسوق حيث كنت تجد فيه مختلف أنواع البضائع  ( يذكر أن التسمية جاءت بحسب الاهالي من مسافة عرض الشارع ، وهناك من أرجع التسمية لتوقيت نشاطه الذي يبدأ مع غروب الشمس ليمتد حتى العاشرة ليلاً وأكثر )

 ولادة المطعم باسمه الديري جعلته ملتقى المهجرين من أبناء محافظة دير الزور حيث يتبادلون شؤونهم وشجونهم في مختلف جوانب الحياة ، ناهيك عما يُشكله من عامل جذب وتسويق ، لم يقتصر التواجد فيه على الناس العاديين ، بل بات قبلة مثقفي دير الزور من كتاب وأدباء وشعراء يتبادلون الرأي فيه عن الأوضاع التي تمر بها سورية ، عن الثقافة وهمومها ، عما يُمكن فعله في سبيل استمرارية الدفق الثقافي في وجهه الديري .

" ستة إلا ربع " بحسب صاحب المطعم " مازن العاني " وفر فرص عمل لعشرين عائلة من مهجري دير الزور ، ساعدتهم على التغلب على شظف المعيشة التي باتت صعبة في ظل ظروف الأزمة الخانقة اقتصادياً ، يشعر العاني بالسعادة لهذا الأمر ويتمنى أن يوفر فرصاً أكثر تلبي حاجات الكثير من الديريين .

تراث ديري حاضر

اعتمد المطعم تقديم المأكولات الديرية بشكل خاص من ( كباب وشقف ومشحمية ومحمرة وكبة نية ، ناهيك عن المأكولات الشعبية التي تشتهر بها ديرالزور مثل القشة والبامياء وغيريها ) ، كونه يتقن هندسة الديكور فإنك تجد التصميم الديري حاضراً في أثاث المطعم ، تجد " النملية " وهي خزانة من الخشب موزعة عليها الرفوف يعرفها الكبار من أبناء ديرالزور ، عن ذلك يقول " العاني " : شكل مطعمنا مستوحى من البيئة الديرية لذا تجد " النملية " ، كما خشب البيتون الذي صممنا منه ديكور الثريات على شكل صناديق خشب ، كما رصفت الجدران بهذا الخشب ، ويتوسط المشهد أكثر من 150 صورة شخصية أهم شخصيات ديرالزور التي كان لها حضورها البارز في تاريخ المحافظة ، من إعلاميين وأدباء وشعراء ورياضيين وشيوخ دين وشيوخ عشائر ، ، يُضيف " العاني " : صحيح أننا حققنا نجاحاً في عملنا ، غير أن نجاحنا يكون أكبر في عودتنا لديرالزور كي نبث الحياة من جديد ، عودة بدأت رويداً رويداً والأمل بأن يعود الجميع قريباً .

يختصر " ستة إلا ربع " المطعم والكافيه أجواء ديرالزور من المأكل إلى المشرب إلى التاريخ ، كأنما نسائم الفرات حاضرة في دمشق الشام تؤكد أن ثمة أمل وسط زحام المعاناة ، أمل أن تكون متى أردت ، فالحياة جميلة متى أردتها ان تكون كذلك