خنساوات الصبر

هي علاقة تبدأ بانشطار خلجة القلب إلى نبضتين الأولى فيه والثانية في جوف به الحنان دثار .

حب بلون الخلود يبزغ في نور داخلي يتبرعم داخله و يتسرب منه إلى الحياة تمتمات حياة ، تمطره  الجوارح كل خيرها وتبقى تحاسب نفسها على تقصيرها و قلة حيلتها .

تاريخ وجود يبدأ بصرخة جنين روح يخرج من رحم أمه إلى رحم حياة على مشارفها تنتظره أمه في كل موسم ، ترقب و تراقب وصوله إلى موانئ ذاتها فيه على نار هادئة ، فتسرع نبضات قلبها وتتأخر الأحلام ، تجعل من مآقيها جسراً يعبر عليه وليدها إلى الضفة الأخرى ، وإن عاد تستقبله بيديها المفتوحتين في حزنه وفرحه وفشله  ونجاحه ، ثم تدفعه مرة أخرى للعبور وهي تعلم أن  جميع من يعبرون نحو مستقبلهم يعبرون باتجاه واحد .

وتبقى منتظرة خلف الأبواب المواربة أو المغلقة، وعند عتبات علقت بها رائحتها ينتظر فؤادها من تناديه ( يا بعد فؤادي) ، تتحسس على يديها لمسة من تتوق للمسته مرة أخرى ، تميل على الجدار وقد أعياها انتظار من رعته ليكون سندها ، تسأل بلهفة  ملتهبة أينعم وليدي بالدفء والراحة هناك ؟ ، ثم ترسل رجاءاتها نحو سماء أحنى عليها من مفاجآت الأرض .

وتبدأ البدايات الجديدة من النهايات ،، من أبواب مغلقة بسبب أذيتنا لأنفسنا أو لغيرنا ، بسبب تلك الأعذار التي نبرر بها ذنبنا ، بسبب قطيعة أو حلم أو  خيار أبعدنا عنها قسرا أو  بإرادتنا ، بسبب تاريخ فقد وثقت  فيه قلبها إلى  جوار من سرقته  الحياة من بين يديها .

سحقا لحرب أدمت قلوبهن وسيست صوت نحيبهن ، لأرحامنا التي قطعت حبلا سريا يصلنا بهن ، لعاق أغرته الحياة ، ولمن شغلته الدنيا عن برهن .

كل عام ونحن بقلوبهن أرحم .

كل عام و خنساوات الصبر بألف خير .

أماني المانع

العدد: 
3884
النوع :