دير الزور.. المدينة التي حيرت المؤرخين بأسمائها

العدد: 
3876

أطلق المؤرخون على مدينة الدير أسماء كثيرة فبعضهم أطلق عليها اسم دير الرهبان لكثرة الأديرة المسيحية الموجودة فيها، وآخرون أطلقوا عليها دير الرمان لشهرتها بزراعة الرمان، وسمّى آخرون المنطقة باسم دير الشعار لكثرة الشعراء الذين يؤمون المنطقة.

اسم دير الزور مؤلف من كلمتين دير وهو المكان الذي يسكنه الرهبان المسيحيون، والزُّور وهو المكان الموجود على مقربة من النهر وتكثر فيه النباتات الطبيعية كالغرب والطـرفاء على شكل غابة نهرية صغيرة، وهناك من يقول إن جميع الأديرة كانت تقع على قمم التّلال بوجه عام إلا هذا الدير، فقد إزور أو انحرف فبُني داخل تل والمساكن فوق التل، وهذه المساكن تُسمّى دير العتيق، ومن هنا جاءت تسمية دير الزور.

تعددت الآراء حول نشوء دير الزور وتسمياتها، لكن الرأي الأكثر قبولاً يفترض وجودها كقرية أو مدينة صغيرة تكمن تحت تلة اصطناعية تعرف بـالدير العتيق تقع حالياً بالقرب من مجلس المدينة والساحة العامة، تخفي من الآثار ما لم يكتشف منها سوى محراب يعود إلى العهد العباسي.

ويقول الباحث عبد القادر عياش في مجلة صوت الفرات: ذكر المؤرخ السوري أحمد سوسة أن أقدم الأسماء التي منحت لـدير الزور هي شورا أو جديرته؛ وهي كلمة سريانية تعني الحظيرة، وخلال العصر السلوقي سُميّت ثياكوس، أما بعد قيام الدولة الأموية فدعيت للمرة الأولى دير بصير، وقيل إن الدير المذكور هو دير قريب اسمه دير البصيرة، لاحقاً تغير الاسم إلى دير حتليف وهواسم الدير الذي استقرّ به عبد الملك بن مروان حين جاز الفرات لمحاربة مصعب بن الزبير، ونقل البطريرك إغناطيوس يعقوب الثالث أن دير الزور تعني الدير الصغير، ونقل بعضهم أن الزور في لهجة المدينة العاميّة تعني الغابة.

ويذكر ياقوت الحموي إن  دير الزور كانت الدير تسمى في القرن الثالث عشر دير الرمان لاشتهار المدينة بهذه الثمار التي لا تزال تزرع بها إلى اليوم وإنما بدرجة أقل، أما العثمانيون فقد أسموها في القرن السادس عشر دير الرحبة نسبة إلى قلعة الرحبة التي تقع بالقرب من مدينة الميادين، ومع بداية القرن التاسع عشر كان اسم المدينة هو دير الشعار لكثرة الشعراء فيها، كما أسماها بعض الرحالة الأوروبيين الذين جازوا المدينة خلال تلك الحقبة دير العصافير لكثرة ما فيها من البلابل على وجه الخصوص، وأما اسم دير الزور فقد أطلق عليها عام 1864م أي أواخر العصر العثماني.

 

الفئة: 
الفرات
الكاتب: 
اسماعيل النجم