قصة نجاح...فضل بعاج سفير الأطعمة الديرية بأجواء دمشقية

العدد: 
3876

ارتبط اسمه منذ أكثر من عشر سنوات في أذهان سكان دير الزور بالطعام الديري الشهي، الكباب والمشحمية واللحم بعجين وكل مفردات الطعام الديري لم تكن مجرد مهنة تدر المال على فضل بعاج وإنما حالة تميز عرف بها بين الديريين الذين تعودوا قبل الأزمة على أن يكون أحد أصناف طعامه ضيفا على موائدهم.

ككل الديرين خسر فضل عمله في مدينته ولجأ إلى دمشق، وبدأ عام 2011 مشروعا صغيرا في البزورية لبيع المواد الغذائية وتمكن من جمع رأس مال صغير للعودة إلى عمله الأساسي فقام بافتتاح مطعم في شارع العابد بدمشق اختص بالطعام الديري وعلى رأسه الكباب الديري الشهير.

الفرات التقت بالسيد فضل بعاج صاحب المشروع والذي تحدث بداية عن سر صناعة الكباب قائلا:( أهم ميزات الكباب الديري التي تضفي عليه نكهته الخاصة هي كون عملية فرم اللحم تتم على السيخ بطريقة يدوية متوارثة جيلا عن آخر وتحتاج إلى مهارة كبيرة، لذلك يسمى الشخص الذي يقوم بها بـ (معلم الكباب)، هذه المهارة لا تتوافر إلا عند أبناء مدينة دير الزور ذوي الخبرة الكافية ويعتبرونها سرا من أسرار صنعتهم لا يبوحون به، والميزة الثانية هي التتبيلة، وثالثا طرقة عمل السيخ وهنا يتميز دور (المعلم) الآخر الذي يسمونه (معلم الشوي) والذي يجب أن يمتلك خبرة كبيرة جدا، وطبعا تلعب طريقة التقديم مع الخضار المشوية كالبصل والفليفلة والبندورة دورا مهما فتح شهية الزبون).

في بداية عمله كان معظم رواد مطعمه من أبناء دير الزور كون الدمشقيين لم يألفوا هذا النوع من الطعام الدسم، وتمكن فيما بعد من جذب رواد لمطعمه من جميع أبناء المحافظات وعن هذا يقول: ( يعود السبب الرئيسي في تقبل غير الديريين لطعامنا إلى قيامنا بتخفيف نسبة الدهون بشكل كبير، واستخدامنا للحم العواس المعروفة برعيها للنباتات العطرية في البادية ضمن مساحات واسعة مما يجعل نسبة الدهون في لحومها منفضة إضافة إلى النكهة الطيبة التي تتمتع بها).

وتحدث فضل عن تنوع الأطعمة التي تختص بها مدينته قائلا: ( ليس الكباب وحده هو الطعام الذي تمتاز به الدير، فأسرة الأطعمة الديرية كبير العدد وأكثرها شهرة المشحمية التي تحتكرها دير الزور، وهي عبارة عن أقراص لذيدة جدا من الشحم واللحم والبصل والتوابل الخاصة تخبز على التنور بطرقة يلزمها الخبرة، وكذلك البامية الديرية ذائعة الصيت في كل البلاد، إضافة للحم بعجين والمحمرة وفتة المقادم والمنابير (الثرود) وكل هذا يقدم مع خبز التنور الديري، وللمزيد من إضفاء الطابع الفراتي الأصيل قمنا بتقديم أشهر أنواع الحلويات الديرية وهي الكليجة).

وفر مشروع فضل العديد من فرص العمل لأبناء مدينته وعن هذا يقول: ( بدأنا بعدد قليل من العمال ومع تطور العمل وزيادة أصناف الأطعمة التي نقدمها ازداد هذا العدد ليصل إلى أكثر من أربعين نصفهم من أبناء المدينة المهجرين، مما ساعد في تحسين أوضاعهم المعيشية والنصف الآخر هو أيضا من مهجري باقي المحافظات).

ولاء رحال إحدى زبائن المطعم من دير الزور قالت:(مجيئنا إلى هذا المطعم يعيد إلينا أجواء فقدناها منذ  نزوحنا، الميزة هنا هو تجمع أبناء المدينة على السفرة الواحدة وشعورهم بالحميمية، وطبعا تمتعهم بالمذاق الشهي لطعامهم التقليدي المييز) ويقول معتز الدقاق من أبناء مدينة دمشق: (ما شجعني على القدوم إلى المطعم هو الصيت الذي حققه خلال فترة وجيزة، فالكثير من أقارب وأصدقائي نصحوني بالذهاب وتذوق الطعام الديري، وبالفعل عندما تذوقته لأول مرة وجدت مذاقه لذيذا ومميزا جدا وصرت واحدا من رواد هذا المطعم الدائمين).

مطعم (ماورد) مشروع بدأ صغيرا ونما رواده بسرعة ليكون واحد من أهم المشاريع التي قام بها أبناء دير الزور في دمشق وحققت نجاحا كبيرا، وساعد العديد من أبناء المدينة على تحسين أوضاعهم المعيشية وأدخل أصناف الطعام الديري كضيف مرحب به على الموائد الدمشقية.

 

الفئة: 
الفرات
الكاتب: 
هذيل العرفي – إنعام خليفة