بعد ستة أشهر من فك الحصار عنها ... أهالي دير الزور : أمور كثير تغيرت ومطالب بالإسراع في إعادة الاعمار وعودة الكهرباء

العدد: 
3875

ستة اشهر مضت على فك الحصار عن مدينة دير الزور التي عانت حصارا خانقا فرضه تنظيم داعش الارهابي على المدينة لأكثر من ألف يوم كان الحصار الاطول في التاريخ والاقسى على المدنيين الامنين الذين صمدوا وثبتوا الى جانب الجيش العربي السوري الذي تمكن ابطاله من فك الحصار في الخامس من ايلول الماضي ودحر داعش إلى غير رجعة.

المدينة التي كان التنظيم الارهابي يحتل ثلثي مساحتها تقريبا تعرضت لتخريب كبير من قبل العصابات الارهابية وتدمير ممنهج لبناها التحتية وسرقة للممتلكات العامة والخاصة فيها تشهد عملا جادا من قبل الجهات الحكومية والاهلية لإعادة نبض الحياة اليها .... دير الزور بعد ستة اشهر من فك الحصار كيف يرى اهلها الواقع وماهي مطالبهم ؟

 عودة الامان و انتعاش في الاسواق والاعمال

المعاناة الاكبر لأهالي دير الزور كانت خلال فترة الحصار مصدرها القذائف الغادرة التي كان التنظيم الارهابي يمطر فيها المواطنين الامنين بالعشرات بصورة يومية مخلفة الكثير من الشهداء والجرحى اضافة الى ندرة الغذاء والدواء  والمحروقات انتهت بدحر الجيش العربي السوري وطرده لداعش من المدينة واريافها فأصبحت الحياة آمنة وخالية من اصوات الرصاص والقذائف .

ومع فك الطوق عن المدينة تدفقت البضائع والمواد بكثرة وتشهد اسواق المدينة انتعاشا كبيرا وبأسعار طبيعية وربما تكون اسعار بعض السلع اقل من مثلاتها في محافظات أخرى علاوة عن عودة اصحاب المهن والاعمال لممارسة اعمالهم وكسب قوت يومهم بعد دوران عجلة الحياة بصورة طبيعية  .

يقول  السيد محمود خميس (موظف ) اهم شيء تغير علينا ولمسناه على ارض الواقع هو حالة الامان  والخلاص من قذائف الغدر الداعشية فالواحد منا كان يخرج من بيته الى عمله ولايعرف هل يعود حيا او محمولا على نقالة , اليوم اصبحت الحياة امنة بعد ان سحق رجال الجيش هؤلاء المجرمين فاصبحنا نرسل اولادنا الى مدارسهم ونعيش بحالة طمأنينة افتقدناها لاكثر من ثلاث سنوات .

وتضيف السيدة أمينة الجاسم ان مسألة الحصول على المواد الغذائية والاساسية باتت متاحة لنا بيسر وسهولة وبأسعار معقولة فكل شيء متوفر في اسواق دير الزور واهمها الغذاء والمحرقات وعلى رأسها الغاز المنزلي .

ويؤكد السيد حميد العلي الذي يعمل بإصلاح الاليات والمولدات الكهربائية ان عجلة العمل عادت للدوران وعدنا لممارسة عملنا بعد ان تعطلت ارزاقنا لأكثر من ثلاث سنوات عانينا خلالها من البطالة والفقر .

عودة الخدمات الاساسية

بصورة تدريجية بدأت تعود الى محافظة دير الزور الكثير من الخدمات الاساسية التي غابت تماما خلال فترة الحصار مثل خدمات الاتصالات واستخراج الوثائق الرسمية والمصارف  وتعززت الكثير من الفعاليات والقطاعات التي تأثرت بصورة كبيرة  خلال السنوات الماضية مثل التربية والتعليم والصحة .

يقول السيد محمد العبدالله : عودة الخدمات الاساسية بدأت تظهر بصورة جلية خلال الايام القليلة الماضية والجهود المبذولة واضحة للجميع وأهمها عودة شبكة الانترنيت التي تلامس مصالح فئات كثيرة من ابناء المدينة فأصبح المواطن قادر على الحصول على وثائق السجل المدني او السجل العدلي او جوار السفر,  ولكن هناك ازدحام كبير على هذه المرافق نتمنى ان يعمل المعنيون على تجاوزه والتخفيف منه فتجميع الدوائر في مكان واحد يؤدي لازدحام وفوضى ويدفع البعض للاستغلال .

ويضيف السيد صالح المحمود : خلال سنوات الحصار كانت المعاناة كبيرة في القطاع الصحي فالدواء غير متوفر و الاطباء هربوا وتركوا المرضى والجرحى دون أي وازع من ضمير اليوم لاننكر ان هناك تحسن في القطاع الصحي لكنه طفيف وغير كاف نتمنى الاسراع في معالجة الواقع الصحي ونناشد جميع اطباء دير الزور العودة الى مدينتهم التي اصبحت فيها الحياة طبيعية ولم يعد لدى أي منهم عذر في البقاء بعيدا عن مدينته .

ويقول السيد عدنان حمادة : لا يمكن لاحد ان يتجاهل الفرق بين ايام الحصار وايام ما بعد الحصار فتلك الايام كانت سوداء حالكة وكل تفاصيلها مظلمة وقاسية اليوم اصبح وضع المياه افضل بكثير والواقع التربوي تحسن كثرا بعد عودة المعلمين والمدرسين وعودة اساتذة الجامعة وتوفير المستلزمات المدرسية مع الاشارة الى حالة الازدحام في المدارس التي نأمل ان يجد لها القائمون على القطاع التربوي حلا عاجلا .

 اعادة الاعمار وتعويض الاضرار

اكثر من ثلثي احياء المدينة تعرضت لتدمير ممنهج من قبل العصابات الارهابية المسلحة التي تعاقبت على السيطرة عليها منذ عام 2012 ما الحق ضررا كبيرا في البنى التحتية والمرافق العامة والممتلكات الخاصة .

الحكومة باشرت بعملية اعادة الاعمار من خلال فتح الطرق الرئيسة في المدينة وازالة السواتر الترابية  والانقاض وتم وضع خطة للتعافي  , فكيف ينظر المواطن لهذه الخطوات ؟

يقول السيد سمير الابراهيم : الضرر كبير في احياء المدينة هذا امر واقع لكن عملية اعادة التأهيل يجب ان تسير بخطوات اسرع كي يتمكن الاهالي من العودة الى منازلهم فالازدحام كبير في الاحياء المأهولة والاجارات مرتفعة بشكل لايطاق نتمنى السماح للأهالي بالعودة الى احيائهم ومنازلهم للمساهمة مع الجهود الحكومية في اعادة التأهيل فلا يمكن للحياة ان تنبض في هذه الاحياء اذا لم يتم السماح للأهالي بالسكن في منازلهم وهناك الكثير منهم مستعدون للسكن رغم كل مالحق بمنازلهم من اضرار .

ويضيف السيد وائل المحمود ان هناك منازل اضرارها بسيطة ويمكن السكن بها اذا ماتم السماح لاصحابها بترميمها والعودة اليها .

ويؤكد  السيد عبد المنعم الاحمد انه ينبغي ان  يتم التركيز على اصلاح شبكة الصرف الصحي والمياه في الاحياء المحررة والسماح بعدها للأهالي بالعودة الى منازلهم التي يمكن السكن بها فقد يطول انتظار جهود ورشات اعادة الاعمار سنوات كي تنجز كافة الاعمال والمواطن اليوم يتحمل فوق طاقته في دفع الاجار الذي يفوق راتبه .

ويطالب  السيد حسن الحبش ان يتم تفعيل عمل لجان تعويض الاضرار وتقديم دفعة اولية لكل عائلة تضرر منزلها كي تقوم باصلاحه وترميمه والسكن فيه كما حصل في بعض المدن الاخرى .

الكهرباء مطلب الجميع

مدينة دير الزور محرومة من نعمة الكهرباء منذ ثلاث سنوات ويطالب الجميع بالاسراع في ايصال التيار الكهربائي الى المدينة لانه عصب الحياة .

يقول السيد مؤيد الخلف : مضى على تحرير دير الزور عدة اشهر ولم نلمس أي خطوة على ارض الواقع فيما يخص عودة التيار الكهربائي الذي يعد شريان الحياة في الوقت الحالي نتمنى الاسراع في اعادة التيار الكهربائي الى مدينة دير الزور .

وتضيف السيدة عفراء السالم : دير الزور محرومة من الكهرباء منذ العام 2015 وندرك ان الاضرار التي لحقت بالشبكة الكهربائية كبيرة لكننا نطالب بالاسراع في اعادتها ولانلمس اية مساع جادة في هذا الخصوص ولا اعتقد ان القائمين على القطاع الكهربائي عاجزين عن ايجاد حلول اسعافية لامداد المدينة بالكهرباء كما فعلت باقي القطاعات مثل المياه والمحروقات والاتصالات .

 

الفئة: 
الفرات
الكاتب: 
ابراهيم الضللي