بين الاستشفاء والتعافي

محافظة دير الزور التي تمكن ابطال الجيش العربي السوري خلال الأشهر الخمسة الماضية من فك الطوق عن مدينتها التي ظلت تحت حصار فرضه ارهابيو داعش عليها لأكثر من ألف يوم، تابعوا بعدها تقدمهم وطهروا كامل ريفها الغربي والشرقي وجزء من ريفها الشمالي من رجس داعش وداعميه، محققين بذلك نقلة نوعية وهامة في مسار الحرب على سورية، نظراً للأهمية الجيوسياسية للمحافظة، التي بدأت تستعيد عافيتها من خلال الجهد الحكومي المركز والدعم الكبير لإعادة نبض الحياة لهذه المحافظة .

هذه الجهود بدأت ثمارها بالظهور وملامحها تتجسد على أرض الواقع عبر إنجاز الكثير من المشاريع الحيوية، التي تم المباشرة بها او الانتهاء منها في زمن قياسي و بخبرات محلية .

فالمتابع للمشهد في محافظة دير الزور يلمس حجم الإنجاز الذي حصل على أرض الواقع سواء على صعيد المدينة أو الريف فيما يخص إعادة الخدمات الأساسية والحيوية التي تلامس حياة المواطن بصورة مباشرة، والتي كان آخرها إعادة خدمة الانترنت عبر الكابل الضوئي والتي يتوقف عليها عمل الكثر من القطاعات، ولاسيما المصارف والأحوال المدنية والتأمينات الاجتماعية والهجرة والجوازات .

وبخطوات مدروسة يتم إعادة تأهيل الأحياء المحررة في المدينة عبر وضع خطة متكاملة لتعافي الأحياء الأقل ضررا، وإصلاح شبكات خطوط الصرف الصحي والمياه وإزالة الأنقاض وفتح الشوارع الرئيسية تمهيدا لعودة الأهالي إليها .

والحال ينطبق على الواقع الصحي والمياه والأسواق وغيرها من القطاعات .

وفي الريف الذي بدأ الأهالي بالعودة غليه تتظافر الجهود لتوفير الخدمات الأساسية وينصب التركيز على تأمين الاحتياجات الضرورية المتمثلة بتفعيل عمل الوحدات الشرطية  لحفظ الأمن والأمان وحماية الممتلكات الخاصة والعامة وتوفير المياه والخبز والمراكز الصحية والمدارس إضافة الى تفعيل عمل الوحدات الارشادية لتمكين العائدين الى حقولهم من ممارسة عملهم الزراعي بما يدفع عجلة الاقتصاد الوطني للنهوض .

اذا دير الزور تعيش الان مرحلة الاستشفاء التي تسبق التعافي التام الذي ستصل اليه قريبا بفضل تظافر الجهود الحكومية مع جهود المواطنين المتمسكين بأرضهم ووطنهم.

 

 

 

الكاتب: 
محمد الحيجي
العدد: 
3873
النوع :