على الرغم من وجود جميع المقومات...الحسكة بلا أقسام لمعالجة الحروق

العدد: 
3871

سجلت إصابات الحروق في مدن وأرياف محافظة الحسكة خلال السنوات الفائتة من الأزمة ارتفاعا ملحوظا ناتجا بشكل رئيسي لعاملين أساسيين الأول هو عملية تكرير النفط الخام بأدوات مصنعة محليا لا يراعى فيها عوامل الأمان ما يؤدي لانفجارها وحدوث حروق شديدة لمن يعمل بها تسبب في الغالب الموت والعامل الآخر هو انفجار الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها المجموعات الإرهابية أثناء وجودها في ريف المحافظة والتي لا تزال حتى اللحظة تحصد أرواح الأبرياء وتؤدي إلى جروح وحروق جسيمة في أجساد الضحايا.

ويعاني أبناء المحافظة من تزايد عدد الإصابات والتكاليف المالية المرتفعة للحالات التي تحتاج الى وقت طويل من العلاج مطالبين بضرورة إنشاء أقسام لمعالجة الحروق في الهيئة العامة لمستشفى القامشلي الوطني وفي المركز الطبي المحدث في مدينة الحسكة كونه بات حاجة ملحة نظرا لاستمرار وجود أسباب حدوث الحروق في المحافظة.

ويقول المواطن خالد الشاهر من أهالي ريف ناحية الهول.. يعمل العديد من أهالي المنطقة بتكرير النفط الخام بطريقة بدائية عن طريق وضع النفط في خزانات كبيرة تشعل تحتها النيران لفرز المشتقات النفطية وغالبا ما تنفجر هذه الخزانات ويؤدي انفجارها إلى حدوث حروق كبيرة في أجساد من يعملون في تكرير النفط .

ويضيف الشاهر: حدثت الكثير من الحروق لأهالي المنطقة حيث يتم إسعاف المصابين إلى المشافي الخاصة لتلقي العلاج إلا أن الخدمات الطبية التي تقدمها غير تخصصية ومع مرور الأيام تؤدي حروق النفط إلى موت المصاب نتيجة تسمم دمه أو قد يضطر أهل المصاب إلى نقله إلى المحافظات الداخلية وكل ذلك يرتب عليهم تكاليف مالية.

من جهته يوضح المواطن خلف حسون من أهالي ريف مدينة الشدادي أن المجموعات الإرهابية المسلحة أثناء وجودها في المنطقة زرعت الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الفرعية بين القرى وبعد اندحارها لا تزال هذه الألغام والعبوات مزروعة في الأراضي ومنذ خمس سنوات وحتى تاريخه لا يزال يتعرض المواطنون إلى انفجارها ما يؤدي إلى استشهادهم أو إصابتهم بحروق وجروح عميقة تحتاج إلى عناية مركزة في المشافي والمراكز الطبية.

ويشير حسون إلى أن عمليات علاج الحروق والجروح الناتجة عن انفجار الألغام ذات تكلفة كبيرة ولا يستطيع المواطن تحمل تكلفتها كون أغلب الأهالي في المنطقة يعملون بالزراعة التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير موضحا أن بعض الحالات التي تعرضت لانفجار الألغام وتم نقلها إلى المشافي الخاصة قد تصل تكلفة علاجها إلى ما يزيد على مليون ونصف مليون ليرة سورية.

وبحسب إحصاءات الهيئة العامة لمستشفى القامشلي الوطني فقد بلغ عدد إصابات الحروق خلال عامي 2016-2017 نحو 3912 إصابة بدرجات مختلفة واقتصرت الخدمات الطبية المقدمة على الإسعافات الأولية لعدم وجود شعبة للحروق في الهيئة العامة التي تخدم اغلب أبناء المحافظة بعد خروج مستشفى الحسكة الوطني من الخدمة.

وفي تصريح لمراسل سانا بين مدير الهيئة العامة لمستشفى القامشلي الوطني الدكتور عمر العاكوب أن إصابات الحروق التي راجعت الهيئة أغلبها قادمة من ريف الحسكة نتيجة العمل في تكرير النفط الخام بطريقة بدائية أما الإصابات التي سجلت في المدينة فناتجة عن استخدام المحروقات ذات الجودة الرديئة الناتجة عن التكرير البدائي وخاصة مادتي المازوت والكاز.

ويضيف العاكوب إن عملية التكرير البدائي للنفط الخام المسروق من قبل المجموعات المسلحة قبل دحرها تختصر باستخراج البنزين والمازوت والكاز علما أن هناك أكثر من مادة تستخرج بعملية التكرير كلها تبقى ضمن المواد التي يتم استخدامها من قبل المواطن واغلبها سام أو قابل للانفجار وهذا ما انعكس سلبا وأدى إلى تزايد عدد الإصابات بالحروق.

ويوضح مدير الهيئة العامة لمستشفى القامشلي الوطني أهمية إحداث قسم للحروق في الهيئة لناحية تقديم الإسعافات والعلاج للمصابين وخاصة مع ارتفاع أعداد الإصابة وخروج قسم الحروق في مستشفى الحسكة الوطني من الخدمة وتعرض محتوياته للسرقة عدا عن ارتفاع تكاليف العلاج وصعوبة نقل المصابين إلى دمشق كون اغلب الإصابات يتم إسعافها إلى دمشق لتلقي العلاج.

وأشار العاكوب إلى أن مقومات إحداث قسم للحروق في الهيئة العامة جاهزة من حيث المقر والكوادر المختصة التي تم تدريبها في مستشفى المجتهد بدمشق على معالجة إصابات الحروق وعلاجها ونحتاج فقط إلى تمويل للإحداث من قبل وزارة المالية الأمر الذي سيخفف الكثير من الأعباء المادية على المواطنين ويسهم في إنقاذ أرواح الكثير من المصابين.

ونوه العاكوب بأن الهيئة العامة لمستشفى القامشلي الوطني تقدم خدماتها الطبية والعلاجية والإسعافية لمواطني ثلاث محافظات هي الحسكة ودير الزور والرقة بعد خروج أغلب المشافي من الخدمة نتيجة السرقة والتخريب الذي طال القطاع الصحي جراء الاعتداءات الإرهابية وتم سابقا استقبال حالات حروق وإصابات متعددة من ريفي الرقة ودير الزور جراء انفجار ألغام أرضية من مخلفات تنظيم “داعش” الإرهابي.

من جانبه بين مدير صحة الحسكة الدكتور محمد رشاد خلف ضرورة إحداث قسم للحروق كون الحروق تحتاج إلى تدخل طبي مباشر نظرا لخطورة الإصابة بشكل عام وتحتاج إلى كثير من العناية والمتابعة لافتا إلى أن اغلب الإصابات حاليا يتم تحويلها إلى الهيئة

الفئة: 
الكاتب: 
جوان حزام