رغم التهجير...الستيني أبو محمود وإرادة الحياة

العدد: 
3870

مما لاشك فيه أن للأزمات التي تمر بها المجتمعات تأثيرا ً سلبيا ً على الناس ، منهم من يستسلم لسطوتها ، ومنهم من يكافح لتطويعها فرصا ً تبث الحياة والامل ،  المواطن الستيني " تركي الأحمد " أبو محمود  من ديرالزور ، مازال يزاول مهنته في النجارة العربية والإفرنجية منذ خمسين عاماً ونيف رغم تقدمه في السن ومعاناته من مرض السكر وإفرازات التهجير القسري بفعل الإرهاب ، أبى أن يعيش عالة على الآخرين بعد أن استقر به الحال في مدينة جرمانا منذ العام 2014 قادما ً من الرقة التي بقي فيها ثلاث سنوات بعد هجرته من دير الزور ،عن مهنته التي لازال يعمل فيها بعد تهجيره  تحدث أبو محمود  " للفرات"  قائلاً : بدأت عملي في هذه المهنة منذ أن كنت طفلاً في العاشرة من عمري في محل عمي صانعاً ، كان ذلك في العام1967 ، وباعتباري كنت عاشقاً لهذه المهنة , صاحب ملاحظة دقيقة لما يقوم به عمي أثناء تصنيعه للأبواب والنوافذ حيث كنت كثير السؤال في أدق تفاصيل المهنة ، اكتسبت سر الصنعة ومهارتها على يديه ويدي خالي الذي كان يزاول ذات المهنة في محله ، بقيت أعمل لدى عمي أكثر من خمس سنوات لأحط رحالي بعدها في محل خالي والذي أكسبني وزادني خبرة ومهارة لمدة ست سنوات تعلمت خلالها مهنة النجارة الافرنجية من غرف نوم وسفرة وباترينات وغيرها ، إضافة إلى عملية التركيب.

وأضاف " الأحمد " : استمر بي الحال في محلي الذي افتتحته عام 1985 في ديرالزور وبقيت فيه حتى العام 2012 ، اضطرتني ظروف الأزمة والإرهاب الذي طال مدينتي  للتوجه إلى مدينة الرقة حيث زاولت المهنة ذاتها في عمليات تركيب الأبواب والنوافذ وغرف النوم ، عملت خلالها لدى عدد من النجارين ، أخيراً استقر بي التهجير في العاصمة دمشق في مدينة جرمانا منذ العام 2014 ، بعد تحرير مدينة ديرالزور من رجس الإرهاب أقوم حالياً بإصلاح آلات محلي التي طالها التخريب والسرقة ، بهدف العودة الدائمة إلى مدينتي والاستقرار فيها مجدداً ، سأعود للعمل في محلي ثانية بعد تأمين كافة مستلزمات الصنعة وهذا ما أتمناه وأعمل عليه.

 

الفئة: 
الفرات
الكاتب: 
ابراهيم مطر