أسواق دير الزور بعد أشهر من فك الحصار ... من الندرة إلى الوفرة في المواد

العدد: 
3859

-           الازدحام والفوضى  يتسيدان  الموقف في سوق شارع الوادي ... وغياب تام للرقابة الصحية والتموينية  !!

 يوم الخامس من  أيلول لعام 2017 لم يكن يوما عادياً في حياة أبناء مدينة دير الزور ولاسيما الذين كانوا يعيشون في المدينة خلال فترة الحصار,  ففي ذلك اليوم تمكن أبطال الجيش العربي السوري من فك الطوق عن المدينة التي بقيت محاصرة من قبل إرهابيي "داعش " لأكثر من ألف يوم,  حرمت خلاله من دخول المواد الغذائية والدواء وقطع عنها كل شيء,  إضافة إلى كل ما عانته خلال فترة الحصار الظالم حيث  اختلفت الصورة  تماما بعد ان هدم رجال الجيش حصون " داعش " وانهوا معاناة أكثر من 75 ألف مواطن كانوا معرضين في كل  لحظة للموت إما جوعا او بسبب قذائف الحقد الغادرة التي كان يمطر بها الإرهابيون  أحياء المدينة بصورة يومية .... أسواق دير الزور اختلف حالها كثيرا بعد فك الحصار و أصبحت عامرة بمختلف البضائع والمواد .

-           من الندرة إلى الوفرة

يشهد السوق الوحيد الموجود في  مدينة دير الزور  وهو سوق  " شارع الوادي" اليوم حالة من الانتعاش حيث يتوفر فيه كل المواد الغذائية والاستهلاكية وبكميات وافرة سواء على صعيد الخضروات او الفواكه او المواد التموينية او المعلبات او اللحوم و لا تفتقد لأي من الأصناف التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية بعد  أن كان هذا السوق  يفتقد لمعظم المواد.

 فاليوم تجد مئات العربات و البسطات تعرض كل ما يخطر على البال من المواد المختلفة والمتنوعة بعد ان كان خلال فترة الحصار يقتصر المعروض فيه على بضع بسطات على كميات قليلة جدا من الحشائش او المعلبات القادمة تهريبا  .

يقول احمد اليونس وهو احد الذين عاشوا فترة الحصار : " شارع الوادي عادت إليه الحياة كما عادت الى كافة أرجاء المدينة ,  قبل أشهر وخلال فترة الحصار كنا نبحث طويلا كي نجد ما نشتريه لسد رمق أطفالنا  فالمواد التي كانت تعرض قليلة جدا ومحدودة و أسعارها مرتفعة اما اليوم فالسوق يزخر بكل ما نحتاجه من مواد وهذا أمر لم نكن نحلم به ".

اليوم وبعد ان فتحت الطرقات  أصبحت آمنة باتت الشاحنات تأتي بصورة يومية الى المدينة لتزويدها بالبضائع القادمة من مختلف أسواق المحافظات السورية محملة بكل الاحتياجات والبضائع .

و في هذا الجانب يذكر " ابو تركي " وهو تاجر خضار انه " يدخل  إلى السوق في  مدينة دير الزور يوميا أكثر من 10 شاحنات محملة بالخضار والفواكه , ونعتمد بشكل كبير في شراء بضاعتنا على أسواق حمص و حماة  لاستقدام الخضار  على اعتبار أنها الأقرب الى مدينة دير الزور في الوقت الحالي , إضافة الى أسواق محافظات الساحل  السوري بالنسبة للفواكه ولاسيما الحمضيات لان اسعارها اقل وجودة بضائعها أفضل " .

ويضيف  زميله التاجر ابو عمار :  "الطرقات  جميعها آمنة تماما , و لا يوجد ما يمنع من ادخال المواد الغذائية بصورة يومية الى المدينة , لكن هناك غلاء في اسعار الشحن نظرا لبعد المسافة بين دير الزور وباقي المحافظات ما يؤدي لارتفاع الاسعار  بالنسبة للمواد التي يتم شحنها , فيكون فرق السعر بين اسواق دير الزور وأسواق  المحافظات الاخرى بسبب ارتفاع تكلفة الشحن , وبنفس الوقت هناك مواد تتوافر في أسواق مدينة  دير الزور اسعارها اقل من اسعار الأسواق في  باقي المحافظات مثل اللحوم و الاسماك نظرا لان مصدرها يكون قادما  من ريف دير الزور القريب  الذي بدأ اهله بالعودة اليه وعلى الاغلب ان الاسعار ولاسيما اسعار الخضار  والألبان ستنخفض في المرحلة القادمة  بعد ان تعود الحياة الى طبيعتها في ريف دير الزور ويعود الفلاحون لزراعة ارضهم وتسويق منتجاتهم " .

-           فوضى وازدحام وغياب للرقابة !!

عدم التنظيم والازدحام وتراكم الأوساخ من مخلفات السوق , وعدم وجود محلات ,  وغياب للرقابة الصحية و التموينية ,  هي العنوان البارز لسوق شارع الوادي ,  فتوافر المواد بكثرة وحصر السوق في هذا الشارع ساهم في حصول  ازدحام كبير فيه وصعوبة حتى في تنقل الاشخاص , في ظل تلاصق العربات و البسطات , والتسابق على حجز اماكن لعرض المنتجات تمتد الى نصف الشارع تقريبا , علاوة على ان هذا الشارع هو الذي يتم فيه تفريغ حمولة الشاحنات  الكبيرة المحملة بالخضار والفواكه  على اعتبار ان  محلات الجملة  تتواجد ضمن هذا الشارع  اضافة الى غياب كامل لاستخدام المحال الموجودة فيه - رغم ان عددها وافر -  والاقتصار على عرض المواد على العربات و البسطات  التي ترمي مخلفات بضائعا قريبا من الشارع ما يؤدي الى تراكم في كميات القمامة والى غياب للنظافة بصورة كبيرة .

ويعاني سوق شارع الوادي من غياب كامل للرقابة الصحية على المواد المعروضة  ولاسيما اللحم والدجاج والسمك والمعلبات التي لا يعرف مصدرها او صلاحياتها للاستهلاك .

تقول السيدة سناء العبد الله : " سعادتنا الكبيرة في عودة الحياة الى شارع الوادي بعد فك الحصار عن مدينتنا , وتوفر البضائع فيه ينبغي الا تعكرها حالة الفوضى الكبيرة التي يشهدها هذا الشارع الذي يعد السوق الوحيد في المدينة ,  فالازدحام خانق و لا تستطيع حتى السير فيه للتبضع , و اصحاب البسطات والعربات يقفون في وسط الشارع وبصورة عشوائية " .

وتضيف السيدة وداد الابراهيم :  " لماذا لا يقوم مجلس مدينة دير الزور  بتنظيم حالة سوق شارع الوادي , ولماذا لا يتم  العمل على افتتاح اسواق اخرى ؟

 فاعداد المواطنين العائدين الى مدينة دير الزور يتزايد بصورة يومية , ولم يعد هذا السوق يتسع للجميع , ينبغي على مجلس المدينة ان يسارع الى  فتح اسواق جديدة , اولا كي يوفر على الاهالي  القاطنين في احياء القصور والموظفين  و الجبيلة عناء الوصول الى سوق شارع  الوادي للتسوق والحصول على احتياجاتهم اليومية ,  وثانيا كي يفتح المجال  واسعا امام الشباب للعمل , فكلما اتسعت وازدادت الاسواق ازدادت معها  فرص العمل , و اصبح الضغط على هذا الشارع اقل " .

ويؤكد السيد جمال  الحسين ان " الرقابة  الصحية والتموينية غائبة عن سوق شارع الوادي  بصورة تامة ,  فالجزارون وبائعو الفروج يعرضون بضائعهم بصورة غير لائقة صحيا , ويضعونها في العراء و لا يتم مراعاة  أيا من  مقومات النظافة او الشروط الصحية , ولو بحدها الادنى , و الاسعار في هذا السوق  لا ضابط لها ابدا , فكل  بائع يبيع على هواه ,  ويضع السعر الذي يريد لبضاعته  , اضافة الى ان هناك بعض المواد التي تعرض في السوق وتباع للمواطنين ,  وخاصة المعلبات , مجهولة المصدر و لا تحتوي على تاريخ للصلاحية او بيان للمصدر,  وهذا يحتاج من المعنيين للتدخل سريعا "  .

 

الفئة: 
الفرات
الكاتب: 
ابراهيم الضللي