وتعود الحياة لدير الزور .. امل بتسريع عودة الخدمات واستكمال التحرير على ضفة الفرات الثانية

العدد: 
3859

عادت الحياة الى ديرالزور بعد غياب قسري بفعل الارهاب المتوحش ، دون مبالغة اقول : ان ديرالزور اكثر المحافظات شعورا الان بمعنى الحياة ، لانها باختصار عانت من ممارسات ارهاب لم تعشه البشرية في اقسى ظروفها ، لذا كان للتحرير طعمته التي لاتوصف .

-  وعادت الحياة -

رويدا رويدا تدب الحياة في ديرالزور ، لاشيء يمنع الناس الذين كابدوا الامرين من ان يفرحوا، المحلات، المقاهي، الشوارع، المدارس، الدوائر الحكومية، نبض الحياة عاد، ديرالزور ستسهر طويلا على كتفي النهر، لن يطول الامر حتى تلتقي ضفتا الفرات في عناق ابدي كما خلقتا ، ابو محمود صاحب محل الخضروات في شارع الوادي بحي " الجورة " يقول : لا املك وصفا لشعوري ، الفرح العارم يطغى علي ، بصراحة انا ولدت من جديد ، ولدت بعد ان عشت الموت يطرق ابواب مدينتنا من كل حدب وصوب ، موت يتهدد الجميع ، كنت اخاف على اسرتي ، أطفالي الصغار من تلك الوحوش البشرية المسماة " داعش " لكنني اليوم بعد التحرير احمد الله على نعمة الخلاص ، لم اخرج من المدينة يتابع " ابو محمود " مطلقا ، كان محلي فارغا من مواد البقالة ، لكن اليوم صار كل شيء موجود ، " ام سامر " العاملة كمستخدمة في ا حدى مدارس ديرالزور تقول : لست مصدقة لما يجري ، لقد عادت الضحكات لوجوه اطفالنا ، مدارسنا باتت تضج بالحياة ، عندما يدخل الطلاب لمدارسهم اشعر بشيء لايمكن وصفه الا انه الحياة الجميلة ، كل يوم استيقظ مبكرة ، اذهب الى المدرسة حيث عملي دون خوف ، دون قلق من قذيفة تسقط هنا ، او رصاص قنص يمطرنا ، لقد بت متمسكة اكثر فاكثر بديرالزور ، سنعيدها جميلة كما كانت ، كما تعودناها قبل مجيء الظلام " الداعشي " ، الدكتور  الباحث والمفكر " عدنان عويد " والذي لم يغادر مدينته ديرالزور حدثنا عن لحظات التحرير وماسبقها ايام كان تنظيم " داعش " يحيط المدينة من كل جوانبها ، فقال : سعادتي لاتوصف الا بقول واحد : ولدنا من جديد ، نحن الذين كنا محاصرين ، كما ان من هجر كذلك الامر بالنسبة له ، كنا نشعر بقرب الخلاص حتى في احلك الظروف ، جعنا ، عطشنا ، قلقنا ، وصلنا للحظات من الموت البطيء ، لكننا كنا نرمق الخلاص يقترب ، لقد عاشت ديرالزور بمدنها وقراها ظلما وقهرا من هذا التنظيم العابر لما فوق التوحش ، أذل  الناس ، قهرهم ، جاء بدين هو ضد الدين بالمطلق ، فمابالك بالاسلام الذي يبرء من هكذا ممارسات ، لاشك ان تلك التنظيمات ، شعرت ام لم تشعر هي تقدم خدمات للمشروع الاجنبي الذي يستهدف سورية ، تختلف تلك التنظيمات في درجات وسقوف إجرامها ، لكنها تتفق على دمار وخراب الوطن تحت عنوان " الثورة " يضيف " الدكتور عويد " : عن اي ثورة يتحدثون ، ثورة السرقات ، ام الخطف للفدية ، ام التهديد بالقتل والقوائم السوداء وووو ماشاكل من ممارسات لاتمت لشيء اسمه ثورة وتغيير ، اللهم الا ان عدوا هم انفسهم ذلك " ثورة " انذاك لانملك الا ان نقول : لاحول ولاقوة الا بالله ، من جانبه مدير الثقافة بديرالزور " احمد العلي " اشار الى ان فرحة عودة الحياة لديرالزور لاتماثلها فرحة ، الشوارع عادت حركتها ، الاسواق ، في جانبنا الثقافي لم نتوقف عن العمل قبل التحرير ، مابالك بعد خلاصنا من هذه الشرذمة ، صحيح اننا فقدنا كتابا وشعراء ، لكننا مستمرون في العطاء ، مانتمناه حقيقة هو استكمال باقي الخدمات من كهرباء واتصالات ومياه ، اضافة لازالة الردم والأنقاض عن الاحياء الاخرى في المدينة ، المواطن " تركي الكيصوم " من اهالي قرية " الجفرة " حدثنا عن ايام الحصار قائلا : عشنا اياما من الكوابيس ، كيف لا وانت تتعامل مع وحوش بلباس بشر ، لكننا لم نرضخ ، رغم انهم احتلوا اي " الدواعش "  نصف قريتنا ، بقينا نقاوم ، لقد قدمت شهيدين في سبيل خلاصنا والوطن من هذه الطغمة البربرية ، وهنا اشير الى ان قرية " الجفرة " قاومت منذ البدء ، قاومت مايسمى " الجيش الحر " ومن ثم " جبهة النصرة " وصولا لل" الدواعش " قدمت مايزيد عن ٣٠٠ شهيد ، من قرية لايزيد تعداد قاطنيها عن ٥ الاف نسمة ، هؤلاء الشهداء من المقاتلين ، ناهيك عن الجرحى ، كما فقدنا مدنيين ، لقد بعثنا للحياة من جديد ، اشعر بالسعادة لأننا قطفنا ثمار صبرنا ، ثمار صمودنا ، ثمار مقاومتنا ، لقد شكلنا لجانا شعبية ووقفنا الى جانب الجيش ، اضاف " الكيصوم " : تحتاج قريتنا الكثير الكثير ، مانتمناه هو ان تعود الخدمات ، ان يعتنى باسر الشهداء ، بالجرحى ، فبهؤلاء تحقق النصر ، كل التحايا للجيش العربي السوري وقواه الرديفة والحلفاء ، على الضفة الثانية لنهر الفرات انتقلنا وسط مياه الفرات الزرقاء ، الفرات الذي خضب بالدماء ، عادت زرقة مياهه ، عادت أسماكه ، والطيور تزقزق من كل صوب ، الضفادع ، البط البري ، عاد يخط الربيع في جنباته التي عطشت ، في قرية " مظلوم " على ضفة الفرات حيث الجزيرة السورية التقينا المواطن " عبدالعزيز ذياب " والذي عايش ايام ماقبل التحرير ، وصولا ليوم التحرير ، حيث قال : نحمد الله على عودة حياتنا الطبيعية الى مدننا وقرانا ، لقد انتهت دولة البغي والذبح ، دولة الوحوش التي فتكت بالبشر والحجر والنبات ، لقد حولوا ديرالزور بخيراتها وثرواتها الى ارض بور جدباء ، الى مركز تلوث اضر بالحياة ، " مظلوم " تقع على الضفة اليسرى للفرات لجهة الجزيرة ، وفق المخطط الامريكي ليس مقررا ان تعود الى كنف الدولة السورية ، لكن اصرار الدولة والجيش العربي السوري على رفض هذا المخطط جعلها تعود وقرى اخرى على هذه الضفة ، مثل " حطلة " ، " مراط " ، " الحسينية " خشام " ، والدور قادم لاستكمال التحرير لبقية قرى الضفة اليسرى ، لقد عاد الاهالي فورا بعد تحرير القرية ، من يرمم منزله المتضرر، من يسقي حقله ، تم افتتاح عدد من المدارس ، عاد الطلاب الى مقاعد دراستهم ، شيئا فشيئا تدب الحياة ، ابناء قريتنا من الموظفين عادوا لأعمالهم ، كل شيء مبشر بالخير ، ما اود التنويه له هو ضرورة ايجاد حل لمسألة الكهرباء ، لان ذلك سيشجع من هم خارج ديرالزور على العودة والمشاركة في بناء محافظتهم ذ، نحن حاليا نقف الى جانب الجيش العربي السوري في مواجهة المشروع الامريكي المتمثل بما يسمى " قسد " مانتمناه هو ان يدرك اهالي ديرالزور عموما ان عودة الحياة طبيعية في ربوع المحافظة ككل هي رهن إفشال هذا المشروع والوقوف صفا واحدا الى حانب جيشنا العربي السوري.

الكهرباء والجسور

من خلال اطلاعنا على اراء الناس بديرالزور بعد تحريرها ، لمسنا فرحة لاتوصف ، لمسنا تشبثا بالارض وعشقا لها لاتزحزخه النائبات ، لمسنا ارادة الحياة ومعنى ان تكون سوريا مقاوما يأبى الخنوع ، سجلنا الكثير من الاراء حول ضرورة عودة الخدمات ، هنا نختم براي لمواطن قال فيه : ان تعود الكهرباء يعني ان تعود الحياة ، واصلاح الجسور التي قطعت بهدمها أوصال محافظة ديرالزور يعني عودة الجسد الواحد المشكل لمحافظة اسمها ديرالزور ، عندها ستعود العروس الفراتية لألقها وبريقها ، كما يقال في حكينا الشعبي " العافية تداريج " وهاهي حياتنا تتعافى من جراحها ، هاهي ديرالزور تلفظ كل معتد اثيم ، مهما تكالب الزمان فلابد من امل ، امل في الحياة الكريمة المستقلة والعيش الهانىء ،  حيث الفراتي الشامخ يخط معناه بدمه قبل الكلام .

 

الفئة: 
الفرات
الكاتب: 
عثمان الخلف