أزمة السكن في دير الزور ... معضلة تحتاج لحلول عاجلة

العدد: 
3855

تعاني مدينة دير الزور من أزمة سكن خانقة  وترتفع آلاف الأصوات بالشكوى من أزمة السكن الحاصلة في المدينة بعد عودة آلاف العائلات إليها  خاصة بعد قرار مجلس الوزراء إنهاء تكليف العاملين في الدولة في المحافظات الأخرى  وإلزامهم بالعودة إلى أماكن عملهم الأصلية , ما أدى لازدحام كبير ضمن الأحياء المأهولة في مدينة دير الزور , وطلب كبير على المنازل وارتفاع جنوني بآجارات المنازل , في ظل الارتفاع الكبير على الطلب .

  • المنازل قليلة والأسر كثيرة

تنحصر الأحياء المأهولة في مدينة دير الزور بالأحياء التي بقيت صامدة خلال فترة الحصار الجائر الذي فرضه تنظيم داعش الإرهابي على المدينة لأكثر من ثلاث سنوات وهي أحياء ( الجورة والقصور والضاحية وجزء من حي الموظفين وجزء صغير من حي الجبيلة  , وهذه الأحياء تقع في الجهة الغربية من المدينة , إضافة إلى حي هرابش  الذي يقع في الجهة الشرقية من المدينة ) وهذه الاحياء تشكل مانسبته اقل من 20 % من مساحة المدينة فيما كان تنظيم داعش الارهابي ومن سبقه من العصابات الارهابية المسلحة تسيطر على باقي الاحياء ,  قبل ان يتمكن ابطال الجيش العربي السوري والقوات الحليفة والرديفة من تحريرها من رجس الارهاب الذي تسبب بدمار كبير في هذه الاحياء  وقام بتخريب البنية التحتية والمرافق الخدمية فيها .

ومع عودة الاهالي إلى دير الزور برزت ازمة السكن فعدد العائلات الوافدة يفوق اضعاف عدد المنازل في الاحياء المأهولة .

  • ارتفاع كبير باجارات المنازل

مع ازدياد الطلب على المنازل ارتفعت الاجارات بشكل صاروخي ووصلت لارقام جنونية  حيث تتراوح بدلات الاجار للمنازل بين 20- 60 الف ليرة مع صعوبة في توفر المنازل نظرا لقلتها  .

يقول سليمان الخلف  وهو موظف : كنت مقيما في مدينة حماة  على اعتبار انني كنت محددا مركز عملي في محافظة حماة ومقيم في منزل ايجاره 18 الف ليرة سورية وبعد قرار مجلس الوزراء انهاء تكليف العاملين في المحافظات الاخرى اضطررت للعودة إلى دير الزور التي لا املك في احيائها المأهولة منزلا فمنزلي الاساسي يقع في حي العمال وقد تعرض لتخريب كبير وبعد بحث وتعب وجدت في  حي الجورة  منزلا ايجاره 25 الفا .

ويضيف احمد السلوم  الذي يعمل معلما : كنت اقيم خلال فترة تواجدي  في مدينة الحسكة في منزل اخي ولم اكن ملزما بدفع أي مبالغ كاجار وبعد الزامنا بالعودة إلى دير الزور عدت مع زوجتي واطفالي الثلاثة ولا مسكن لدينا نسكن به,  بحثنا كثيرا عن منزل مناسب للايجار ولم نجد منزلا اجاره اقل من 20 الف ليرة سورية حتى في المناطق المتطرفة من المدينة هذا يعني انني ادفع  اكثر من نصف راتبي الشهري اجارا لمنزل مكون من غرفتين فقط .

ويقول محمود المحمد كنت مقيما في دمشق ومحددا لمركز عملي في تربية ريف دمشق وصحيح انني كنت مستأجرا لمنزل اجاره 30 الف ليرة سورية في جرمانا الا انني كنت اعمل عملا اضافيا يدر علي اكثر من 50 الف ليرة سورية شهريا اما الان وبعد عودتي إلى دير الزور لم يتبق لي سوى راتبي الذي ينبغي علي دفع اكثر من نصفه للحصول على سكن وللاسف  ان ابناء مدينتنا اصبحوا يستغلون الاسر العائدة ويغالون في رفع اجارات المنازل وعلى لسان كل صاحب منزل يريد تأجيره عبارة واحدة سمعتها من قبل جميع من عرض علي منزلا للايجار " كنتم تدفعون في دمشق اضعاف مانطلب منكم فلماذا تدفعون هناك ولاتدفعون هنا ؟"

  • اصحاب المنازل عادوا واخرجوا الذين كانوا فيها

خلال فترة الحصار غادر المدينة القسم الاكبر من سكانها واصبحت اكثر من ثلثي المنازل شاغرة وكان اصحابها يبحثون عن من يسكن في بيوتهم  ويستجدون من بقي في المدينة خلال فترة الحصار للسكن في منازلهم لحمايتها والاعتناء بها  دون أي مقابل وبعد فك الحصار عن المدينة عاد  قسم كبير من  اصحاب هذه المنازل وبدأ معظمهم  بطرد  من كان يقطن بها  اما ليسكن هو بها او طمعا بتأجيرها بعد الارتفاع الكبير بآجارات المنازل .

يقول وائل المحمود:  خلال فترة الحصار اكثر من عشرين شخصا من معارفي واقاربي عرضوا علي - بل استجدوني -   للاقامة في منازلهم ودون أي مقابل وحينها تركت البيت الذي كنت استأجره وسكنت في احد المنازل وبعد فك الحصار عن المدينة عاد صاحب المنزل ومن الطبيعي ان يعود إلى منزله وانا الان ابحث عن منزل للاجار كي اخلي للرجل بيته فمن حقه ان يعود إلى منزله  لكنني وقعت في مشكلة حقيقية نظرا لصعوبة الحصول على منزل للاجار وارتفاع اسعار الاجارات .

ويضيف محمد العبدالله  :خلال فترة الحصار ألح علي احد اقاربي ان اترك المنزل الذي كنت اقطن به للسكن في منزله  دون أي مقابل  والان عاد ليخيرني بين اخلاء المنزل  او دفع 30 الف ليرة سورية لانه يريد ان يستثمر منزله .

  • عدد كبير من المنازل تم سرقة ابوابها ونوافذها واثاثها

مشكلة اخرى يتعرض لها العائدون إلى منازلهم من الذين لم يرغبوا او لم يجدوا احدا يسكنها خلال فترة الحصار وهي ان هذه المنازل  تعرضت للسرقة بعد ان تركوها لاكثر من ثلاث سنوات فالكثير منها  سرقت ابوابها ونوافذها واثاثها .

يقول امير الابراهيم  : اضطررت لمغادرة بيتي  الذي يقع في حي الضاحية بسبب الحصار وصراحة  لم اجد من يقبل ان يسكن به لانه مرتفع ويقع في منطقة لم تكن تصلها المياه وبعد عودتي وجدت المنزل بحالة يرثى لها فقد سرق اثاث المنزل والمصيبة الاكبر كانت بسرقة الابواب والنوافذ وصنابير المياه والخزان أي  تستطيع القول ان بيتي اصبح على الهيكل ويحتاج لمبالغ كبيرة كي يصبح صالحا للسكن  وهذا حال الكثير من المنازل في حينا ومع هذا لاخيار لدي سوى السكن في المنزل على وضعه الراهن حيث يبقى الامر افضل واهون من دفع مبالغ كبيرة لاستئجار منزل .

  • حلول برسم المعنيين 

امام هذا الواقع الذي يعاني منه ابناء دير الزور فيما يخص موضوع السكن فان ثمة حلول واجراءات يمكن طرحها لتجاوز هذه الازمة او على الاقل التخفيف من اثارها يأتي على رأسها موضوع  الاسراع في تأهيل الاحياء المحررة وتوفير المواد الاساسية للترميم خاصة مواد البناء والاكساء  وبأسعار مناسبة ليتمكن اصحاب المنازل التي تعرضت لاضرار جزئية من اجراء صيانة عاجلة لمنازلهم والسكن فيها ,  وانشاء مراكز ايواء مناسبة لان مراكز الايواء المتواجدة في المدينة قليلة وتفتقر للخدمات كما لابد من التفكير الجدي في مسألة  اقامة مشاريع سكنية بصورة عاجلة  والعمل على  تأهيل مباني   " السكن الشبابي الواقعة خلف معسكر الطلائع  ومباني الجمعيات الواقعة  في شارع بورسعيد مقابل مؤسسة العمران " وهذه المباني تحتوي على عدد كبير من  الشقق السكنية القائمة على الهيكل ويمكن العمل على تجهيزها لتكون صالحة للسكن واستثمارها بشكل فعلي للتخفيف من حدة ارتفاع الاجارات وهناك جانب اخر يمكن العمل عليه وهو   توفير المزيد من الخدمات في الريف القريب الذي تم السماح للاهالي بالعودة إلى قراه وبلداته  مثل المنطقة الممتدة من موحسن إلى بقرص في الريف الشرقي والمنطقة الممتدة من عياش إلى التبني في الريف الغربي ولاسيما فيما يتعلق بتوفير المياه والخبز والمدارس  والمراكز الصحية وتأمين وسائط النقل بين هذه المناطق  والمدينة وتسهيل اجراءات الدخول والخروج من المدينة "مع الحفاظ على اتخاذ الاجرءات الامنية "

مع الاشارة إلى ان الجهود الحكومية المبذولة  بهذا الجانب تسير بصورة جيدة لكنها تحتاج للاسراع أكثر وبذل جهود مضاعفة للتخفيف من معاناة الاهالي في دير الزور .

الفئة: