عودة أبناء دير الزور المهجرين...بين حاجة المؤسسات للكوادر وضعف الخدمات في المدينة

العدد: 
3724

يكثر الحديث في هذه الأيام عن عودة أبناء ديرالزور المهجرين والمقيمين في معظم محافظات القطر الى مدينة ديرالزور بعد ان تمكن ابطال الجيش العربي السوري من فك الحصار الذي فرضه تنظيم داعش الارهابي على المدينة واستمر لاكثر من ثلاث سنوات .

ولهذا الامر شجون كثيرة ومشكلات متشعبة   فالرغبة الكبيرة لعدد من ابناء المدينة  للعودة الى بيوتهم تتفق مع التوجه الحكومي القاضي باعادة  الخدمات الاساسية بأقصى سرعة , فالمدينة التي تضررت كثيرا بسبب الحصار والاعمال الارهابية تعاني  من نقص  كبير في الكوادر الادارية والفنية التي اجبرتها ظروف السنوات الثلاث على مغادرة المدينة .

وعلى الطرف المقابل نجد ان عودة الاهالي تحتاج الى مزيد من الخدمات وتأمين الكثير من الاساسيات التي لاتتوافر حاليا في القسم الآمن من مدينة دير الزور  التي لم يختلف  فيها الحال كثيرا ماقبل الحصار ومابعد فك الطوق على معظم الصعد المتعلقة بالواقع الخدمي .

فوحدها الاسواق شهدت انتعاشا وعاد اليها نبض الحياة بعد تدفق المواد الغذائية والسلع واغراقها بالمواد التي اصبحت  متنوعة ومتوفرة واسعارها رخيصة جدا مقارنة مع اسعارها ايام الحصار .

لكن بالمقابل فان هناك ثمة اشياء اخرى هامة ماتزال تفتقدها المدينة وتدفعنا للمطالبة بالتريث في مسألة عودة الاهالي على الاقل في الوقت الراهن او في غضون الاشهر القليلة  القادمة .

فكما هو معلوم ان الاحياء الامنة في مدينة دير الزور  هي احياء الجورة والقصور وهرابش  وجزء من حي الموظفين أي مايشكل اقل من 30 بالمائة من احياء المدينة التي مايزال معظمها  تحت سيطرة مسلحي داعش, وعودة الاهالي تعني ضغطا سكانيا على هذه الاحياء التي تضرر الكثير من مبانيها اما نتيجة القذائف التي يطلقها ارهابيو  داعش او نتيجة سرقة اثاث و نوافذ وابواب المنازل التي لم تكن مشغولة  والتي كانت المصدر الاول للتدفئة  والطبخ خلال السنوات الثلاث الماضية وبالتالي ستشهد هذه الاحياء  في حال عودة الاهالي ارتفاعا كبيرا في اجار المنازل كما حصل عامي 2013 و2014 حيث وصلت اجارات المنازل في هذه الاحياء الى ارقام قياسية .

وماتزال هذه الاحياء تتعرض بصورة يومية لقذائف الحقد الداعشي التي تحاول استهداف الاماكن المزدحمة والتجمعات السكانية وتؤدي لارتقاء الشهداء واصابة المدنيين وازدياد عدد السكان يعني ارتفاعا في اعداد المستهدفين .

كما ستشكل عودة الاهالي الى هذه الاحياء ضغطا كبيرا على الطلب بالنسبة للمياه التي ماتزال تعتمد على محطة سومر الخامية التي بالكاد تكفي القاطنين حاليا في المدينة وتضخ ثلاث مرات  اسبوعيا ولاتصل الى كافة الشوارع ولايزال الكثير من القاطنين  ينقلون المياه من مناطق اخرى وبوسائل مبتكرة سبق وان تطرقنا اليها .

وماتزال الكهرباء مقطوعة عن المدينة منذ ثلاث سنوات ولايبدو ان عودتها ستكون قريبة نظرا للضرر الكبير الذي لحق بالمحطات والشبكات ومراكز التحويل .

وماتزال كميات الوقود الواردة الى المدينة محدودة نظرا لظروف النقل خاصة واننا مقبلون على فصل الشتاء .

ومدارس المدينة ليست  مهيأة لاستقبال المزيد من الطلاب ويحتاج الكثير منها للصيانة والتأهيل .

والقطاع الصحي يحتاج للكثير من الكوادر والتجهيزات والادوية والمستلزمات واعادة التأهيل .

عموما مدينة دير الزور ليست مهيأة لعودة الاهالي ولابد من ايجاد حلول منطقية للتعامل مع الواقع فمن الاجدى ان يتم اعادة جزء من العاملين في الدولة ممن يحتاجهم العمل في هذه المرحلة للمساهمة في اعادة الخدمات الضرورية للمدينة وانتظار استكمال استعادة الجيش لكامل احياء المدينة قبل اعلان عودة جميع الاهالي الى مدينتهم وهذا الامر لن يطول كثيرا بهمة ابطال الجيش العربي السوري الذين يحثون الخطى لتطهبر كامل تراب الوطن من رجس الارهاب واعلان النصر على كامل تراب سورية .