مؤشرات تدل على تراجع صحتك النفسية بالعمل

العدد: 
3724

تذمر .. شكوى دائمة .. ضعف إنتاجية وعلاقة متوترة مع الإدارة وزملاء العمل مؤشرات قد تدل حسب خبراء وأكاديميين على تراجع الصحة النفسية للعامل أو الموظف منبهة أصحاب العمل إلى ضرورة اتخاذ خطوة لحماية العامل والإنتاجية معا.

 

وتقدر دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية مؤخرا أن اضطرابات الاكتئاب والقلق تكلف الاقتصاد العالمي 1 تريليون دولار سنويا من فقدان الإنتاجية وانطلاقا من هذا الرقم اختارت المنظمة “الصحة النفسية في مكان العمل” موضوع أمس العالمي للصحة النفسية المصادف الـ 10 من تشرين الأول من كل عام بهدف زيادة الوعي بهذه القضية وتعبئة الجهود دعما لصحة نفسية أفضل.

 

الدكتور مازن ملحم مدرس في قسم علم النفس بكلية التربية في جامعة دمشق يرى في حديث لـ سانا الصحية أن “بيئة العمل مهمة جدا باعتبار أن الإنسان يقضي أكثر من نصف وقته فيها” وتراجع صحة العامل النفسية ستنعكس على العمل والإنتاج والشخص نفسه ومجمل العلاقات السائدة ضمن المؤسسة.

 

وحول مؤشرات تراجع الحالة النفسية للموظف يقول ملحم: “عموما لا يوجد شخص يتمتع بصحة نفسية عالية فلكل منا جوانب تحتاج إلى التنمية والتطوير” مبينا أنه عندما نجد عاملا يتغير ويغيب بشكل متكرر ويطلب إجازات صحية باستمرار وغير قادر على الثبات في موقع عمل محدد فهذا يعني وجود خلل ما.

 

ويضيف الدكتور ملحم: إن هناك مؤشرات أخرى على الإدارة أن تتنبه لها منها تردي علاقات العامل الاجتماعية سواء مع الزملاء أو الإدارة والتذمر والشكوى الدائمة من أمور لم تكن تزعجه سابقا وتعرضه لإصابات عمل متكررة وشعوره بالتعب والإنهاك دائما والتعبير عن انفعالاته بطريقة غير سوية.

 

ويشير مدرس علم النفس إلى أن المستويات المتقدمة من تراجع الصحة النفسية قد تؤدي إلى ما يسمى متلازمة التعب الدائم والمزمن أو الاحتراق النفسي وتعني شعورا يستمر لأكثر من ستة أشهر بالإنهاك والتعب والمرض وعدم القدرة على الإنتاج والإحساس العدائي تجاه العمل والإدارة والزملاء.

 

وينبه الدكتور ملحم إلى ضرورة ألا تنتظر الادارة حتى يصل العامل إلى هذه المرحلة بل محاولة علاج الأعراض الاولى بعد استبعاد عوامل المرض الجسدي ومعرفة الأسباب فيما اذا كانت بالشخص نفسه أو من منزله أو من بيئة العمل معتبرا أن مجرد اهتمام صاحب العمل بمساعدة الموظف سيمنح الأخير حافزا ودعما نفسيا.

 

ولتحسين صحة العاملين النفسية يوصي الدكتور ملحم أصحاب العمل وإدارات المؤسسات بتحفيز الموظفين وزيادة الدافعية لديهم ليس بأشكال مادية فقط بل معنوية وهي الأهم كمشاركتهم عند وضع الخطط وعلاج المشاكل والتحديات التي تواجه العمل والاستعانة بأفكارهم لتطوير الإنتاج معتبرا “أن تصرفات بسيطة قد تحدث فرقا كبيرا كأن يصافح المدير عماله كل صباح قبل البدء بالعمل والسؤال عن أحوالهم”.

 

وينصح مدرس علم النفس الإدارات بأن تعمل لجعل العلاقات الاجتماعية بين العمال صحية مبنية على التعاون لا التنافس مع الانتباه لسلامتهم المهنية.

 

ويفضل الدكتور ملحم توظيف مختصين نفسيين في كل مؤسسة كونهم الأقدر على تحديد مستويات الانهاك والاضطرابات ومعالجتها في بدايتها أو تحويلها للأشخاص المؤهلين.

 

وفيما يجد الدكتور ملحم أن الثقافة النفسية لا تزال ضعيفة في المجتمع يبين أنها تتحسن تدريجيا وختم حديثه بالقول: “إن الحفاظ على الصحة النفسية في العمل تتطلب ثلاثة أمور هي التوافق والتكيف والتقبل”.

 

وبالعودة لأرقام منظمة الصحة العالمية فإن الاكتئاب واضطرابات القلق من الاضطرابات النفسية الشائعة التي لها تأثير في قدرتنا على العمل بشكل منتج وعلى الصعيد العالمي يعاني أكثر من 300 مليون شخص من الاكتئاب فيما يعيش نحو 260 مليونا مع اضطرابات القلق.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة