الشاعر أسامة الحمود: البقاء للشعر الذي ينتمي لمحيطه والقريب من تفاصيل حياة الناس

العدد: 
3576

تسكن القصيدة الموزونة في وجدان العديد من الشعراء فلا يستطيعون منها فكاكا ويجدونها مناسبة للتعبير عن قضايا العصر وأنها لا تتنافى مع الحداثة وأحد هؤلاء الشاعر الدكتور أسامة الحمود الذي لا يخفي شغفه بالموزون.

وقال الحمود في حديث لسانا الثقافية حاولت مراراً الكتابة بأشكال أخرى خلافاً للموزون إلا أن إيقاع الحرف يعيدني في نهاية المطاف إليه ولكن ذلك لا يعني أنني متعصب للموزون ولدي رغبة في كتابة التفعيلة والنثر وغيرهما”.

وردا على سؤال حول متى وكيف يكتب الشعر أوضح الحمود “ليس ثمة زمان أو مكان أو كيفية محددة لكتابة الشعر فالشعر الحقيقي يكتبنا ولا نكتبه وفي لحظة وجدانية شعورية ربما أو إنسانية أو وطنية ينساب الشعر كنبع دافق وعندما تحاول استنطاق الحروف وكتابة القصيدة دون دافع أو إلهام معين تفلح في ذلك إلا أنك ستستغرق زمناً لإنجاز قصيدتك”.

وعن المواضيع التي تظهر في شعره بين الحمود أنه يكتب للوطن وللأنثى وللإنسانية لافتا إلى أن الواقع يفرض نفسه دائماً ليعطي صبغة عامة لما يكتبه الشاعر وأن الأحداث التي نعيشها وارتدادات الأزمة تلقي بظلالها على كتاباته في إطار الهم الوطني سعياً لبث روح التفاؤءل والأمل.

ورأى الحمود أن الساحة الأدبية تشهد حاليا وجود ما يسميه بالنتاج الغث نتيجة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح مساحات حرة للكتابة غير خاضعة لضوابط التقييم والتقويم إضافة لأثر ما يصفه بحالة المجاملة لبعض من الأدباء مع أصحاب هذا النتاج دون الاكتراث لضرورة صقل تجربتهم وتشذيبها.

ولفت الحمود في المقابل إلى وجود أدب مهم راق لا تتاح له فرصة الظهور لأسباب مختلفة داعيا المؤءسسات الثقافية الى ضرورة تعزيز دورها واحتضان أصحاب النتاجات المميزة وتفعيل الحراك الثقافي الحالى لما يشكله من بيئة مناسبة لتطوير واقع الأدب والثقافة.

وحول هيمنة النثر على أغلب النتاج الشعري الحالي اعتبر الحمود أن النثر طيف مهم من أطياف الشعر له رواده ومبدعوه الذين قدموا من خلاله الكثير من النتاجات الرائدة والمميزة وقال إن المشكلة في استباحة البعض لقصيدة النثر حتى ظنوا أن أي كلام يقال يمكن اعتباره شعرا بينما قصيدة النثر الرائدة تتضمن صورا شعرية وانزياحات وتخييلات تتيح للشاعر التحليق في فضاءات مميزة تفوق أحياناً أطيافا أخرى من الشعر”.

وبين الحمود أن الأدب قام على امتداد العصور بدور المؤرخ والموثق للأحداث والمشير إلى مكامن الخطأ والصواب ومن هنا تأتي أهمية سلاح الفكر والأدب في ظل الوقت الراهن مشيرا إلى أن الأدب عامة والشعر خاصة مارسا هذا الدور المهم في الظروف الحالية وتناولا تأثيرات الأزمة وارتداداتها على الصعد كافة كما أفرزت الأزمة الكثير من الأقلام التي استنهضتها الأحداث الأخيرة لتنطلق وتبدع وتسطر تأريخاً متكاملاً لمرحلة ربما تكون الأقسى في تاريخ المنطقة.

وعن هوية الشعر الذي سيبقى بين الحمود أن البقاء للشعر الذي ينتمي إلى محيطه والمخضب بأحوال الناس وأفراحهم وأتراحهم القريب من كل تفاصيل حياتهم ثم يزخرف ذاته بأدواته الشعرية لخلق حالة الإبداع تخلدها ذاكرة الناس كقيمة أدبية أولاً ثم كقيمة اجتماعية تؤرخ وتوثق.

يشار إلى أن الشاعر أسامة الحمود من مواليد دير الزور1971 حصل على إجازة في الهندسة الزراعية من جامعة حلب وعلى درجة الدكتوراه في الهندسة الزراعية من جامعة الفرات حيث عين عضواً في الهيئة التدريسية في جامعة الفرات وله قصائد منشورة في صحف ومجلات ومواقع إلكترونية ومجموعة شعرية بعنوان “ضفائر بوح” ومجموعة أخرى قيد الطبع بعنوان نشور” إضافة إلى ديوان مشترك مع مجموعة شعراء بعنوان “حديث الياسمين”.

دمشق-سانا-الفرات

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة