الدراما السورية في زمن الحرب الإرهابية بين نقل الواقع وتدخل رأس المال

العدد: 
3551

مرت الدراما السورية خلال الحرب الإرهابية على سورية بتحولات متعددة نتج عنها اتجاهات هيمنت على الأعمال الدرامية فجاء بعضها متحديا للحرب مقدما رؤى تكشف الإرهاب وتواجهه بينما ركز البعض الآخر على الشكل واندفع وراء السوق الخارجي لتأمين طلباته كما انتجت مسلسلات اعتبرها فنانون ونقاد أنها أثرت سلبا على سير عجلة الدراما ككل.

وعن رأيه في مسيرة الدراما السورية خلال الحرب الإرهابية قال نقيب الفنانين زهير رمضان في تصريح لـ سانا “لأن الحرب على سورية كانت حصيلة تآمر طويل جاءت نتائج المؤامرة قاسية على الشعب السوري وكان على الدراما أن ترصد هذا الواقع بطريقة أكبر من باب إدراك أن دور الفن أساسي في تشكيل قوة ثقافية واحدة يجتمع فيها الفن والأدب لتكون رديفا حقيقيا في ردع المؤامرة على وطننا لنا وللأجيال القادمة”.

أما الفنان مرشد ضرغام فوصف واقع الدراما الحالي بالقول “تراجعت صناعة الدراما لدينا في الآونة الأخيرة لأن رأس المال الخارجي تدخل في خيارات الكاتب لانتقاء فكرة المسلسل فبات مرتهنا بما يطلب منه المنتج أما الأخير ففي كثير من الأحيان يعجز عن تقديم قيمة اجتماعية ووطنية”.

وحول تأثر صناعة الدراما سلبا بسفر بعض الفنانين خارج البلاد قال ضرغام “لم تتضرر الدراما السورية بخروج بعض الأسماء لأن استمراريتها لا ترتبط بهم ولكن تراجع الدراما يعود لهيمنة بنى فنية مغلوطة في تكوين العمل ككل”.

وفي الموضوع عينه اعتبر الفنان محمد خاوندي أن “تراجع الدراما السورية يعود بالدرجة الأولى لضعف الرقابة وغياب دائرة الإنتاج في التلفزيون العربي السوري التي تحتاج إلى تفعيل للعودة لحضورها السابق وعدم إخلاء الساحة لمن يريد استسهال صناعة الفن فيقدم للجمهور أي شيء”.

وتنتقد بدورها الفنانة هيفاء حداد عدم قيام القطاع الخاص بواجبه في مواجهة الإرهاب على سورية بسبب طغيان النزعة المادية وغياب القيمة الفكرية في النصوص المختارة إضافة إلى ما وصفته بضعف أداء بعض الممثلين جراء اختيارهم لأداء شخصيات لا يتقنونها مشيرة إلى وجود بعض المخرجين القلائل الذين تمكنوا من إقناع المنتج لرفع سوية العمل الدرامي.

على حين رأت الفنانة انجي نصر أن الدراما في فترة الحرب الإرهابية على سورية لم تتمكن من النهوض ليس فقط بسبب سفر بعض الفنانين وتخليهم عن واجبهم الوطني ولكن النزوع المادي في الشركات الخاصة جعل للدراما أثرا سلبيا حسب رأيها في وقت لم تتمكن فيه المؤسسات العامة الحد من هذا التوجه مؤكدة ضرورة إيقاف أي عمل إبداعي غير قادر عن التعبير عن هوية سورية الوطنية ولا سيما في ظل هذه الظروف.

وقارن الكاتب والناقد سامر منصور بين مسيرة الدراما السورية في الماضي وفي الفترة الحالية مشيرا إلى أنها عرفت حاليا تطوراً مهماً على أكثر من صعيد بينما عانت سابقا من تدن في المستوى وخلط بين مسائل عدة كالكوميديا والتهريج بالإضافة إلى الابتذال في الحوارات والحدث والتكرار والتشابه في طرح ذات المسائل الاجتماعية وطرق تناولها وطرق صياغة الشخصيات.

وقال منصور “بات المخرج السوري اليوم يجيد انتقاء النصوص وأضحت العديد من المسلسلات تتميز في شخوصها المركبة وأحداثها وحبكتها المتماسكة وحواراتها الرشيقة فظهر ترشيد للطاقات الفنية المختلفة لخدمة رسالة العمل الدرامي وتكريس مبادئ وقيم اجتماعية” لافتا إلى أن الدراما في سورية يقع على عاتقها مواكبة الأحداث الكبيرة والمأساوية التي يعيشها الإنسان السوري قدر الإمكان وإلى أن “أي هدر لطاقات الفنانين السوريين في أعمال درامية غير هادفة أو مبتذلة يشكل اليوم خذلاناً للذائقة العامة واخلالا بواجب الفنان تجاه وطنه”.

أما الشاعر محمد حديفي رئيس تحرير جريدة الاسبوع الأدبي في اتحاد الكتاب العرب فرأى أن المطلوب من الدراما أكثر مما تقوم به لأنها سلاح فعال شديد التأثير معتبرا أن هناك بعض الأعمال الفنية قامت بأداء دورها وأخرى عانت من تركيز صناعها على المادة أكثر من القيمة.

ودعا حديفي لوضع أسس تضمن تعزيز قدرة الدراما في استقطاب كل شرائح الشعب وبكل مكوناتها لأن للدراما دورا طليعيا قادرا عبر المساهمة في ملامسة الواقع ونقل الحقيقة والتأثير في الرأي العام.

دمشق-سانا-الفرات

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة