" تورا بورا وراء در " ... !!

تمت الصفقة وأطلق العسكريون اللبنانيون , لأهاليهم أن يفرحوا فمشهد الخلاص من بين أيدي القتلة مشروع  الفرح فيه لأنه بمثابة العودة من الموت أي تحقق المعجزات في زمن جماعات قطع الرؤوس , من حق العائدين من الموت الفرح ممزوجاً بالدموع  ولكن , لكن هنا طويلة وواسعة الاستدراك تغوص في المضمون بعيداً عن الشكل , لكن تلك كشفت الواقع  المكشوف رغم غبار التضليل .. حازت " الجزيرة " حصرية التغطية لحدث إطلاق العسكريين ومعتقلي الإرهاب إلى جانب مثيلتها اللبنانية MTV " " , ببثها المباشر أوصلت " الجزيرة " رسالتها حيث شاهدنا دولة النصرة في الجرود اللبنانية , اللحى المرسلة , الثياب القصيرة , أعلام القاعدة  , بالمختصر إمارة إسلامية تعيش قوتها وتدعو وحوشها في العالم للحاق بأرض صناعة الحوريات , " تورا بورا " أخرى  ولكن في لبنان , منذ نشأتها " الجزيرة " وهي تحوز دوما ً حصرية لقاءات رجالات القاعدة في أفغانستان وباكستان , تبث بياناتهم الملثمة من الأدغال , تهديداتهم , وكل همساتهم بل أوصلت فكر القاعدة (المتحضر) إلى منازلنا , تسويق لمن يحارب أمريكا (الصليبية )ولكن من أين , من قطر حيث أكبر قاعدة لأمريكا في المنطقة ( العيديد ) وهي لاتبعد أمتاراً عن مركز القناة  , ترضى أمريكا بكل ذلك فحصان طروادة ( القاعدي ) متوفر حيثما شاءت أمريكا الحضور في أية بقعة في العالم تراها مؤثرة في فضائها الجيو سياسي وفضاء الجزيرة كفيل بذلك , هو الإعلام نعم ولكن هي أيضاً مهامه في غزو العقول وصناعة التبريرات , منذ بدء ما سمي ( الربيع العربي ) ونحن نشاهد أن قطر دوماً هي من يفاوض الخاطفين من جماعات القاعدة , هي دوماً من يدفع المال بسخاء لهم لقاء كل إفراج سواء أكان ذلك في سوريا أو لبنان أو العراق وقبلها في  أفغانستان وباكستان .. الخ , قطر والواقع يتحدث بذلك ممثل سياسي لجماعات قطع الرؤوس وجمعية خيرية لرعاية الوحوش البشرية , وجزيرتها الإعلامية ناطقة باسمهم , كيف لا وكادرها في أغلبيته الساحقة من إخوانيي التفكير , البث المباشر للواقعة مثل بعثا ً للحياة في جسد جماعات الموت التي تلفظ أنفاسها في عموم سوريا ولبنان , ثنائيتا  قطر وجزيرتها لاتخفيان تسويق تلك الوحوش بجلابيب مختلفة وكله بعنوان ثوار , الملثمون وعبر شاشات الجزيرة دخلوا بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا وهم يحملون سكاكين الموت لمن يرفضهم , دماء  ودموع زرعت في جنبات بلادنا بفضلهم , ونتيجة صورهم المبثوثة فضائياً بتنا عرضة لأسئلة أطفالنا عن هؤلاء الملثمين أهم فدائيون  فلسطينيون  أم غيرهم ؟ !مذيعها أي " الجزيرة "  يتجول ويجري اللقاءات في عرسال اللبنانية  ولكن مع من , مع من ذبح وقتل ولوع وحرق قلوب أبرياء كثر , هذا في لبنان فماذا عن سورية التي يذبح ناسها كل يوم على أيدي هؤلاء وابنة الرأي والرأي الآخر تراهم فاتحين ثواراً تهلل وتطبل لهم  والأبواق جاهزة , شريط الذاكرة في الأحداث السورية يتكلم بنفسه , تلك القناة الفضائية وبلا مواربة منخرطة في مشروع تدمير الأمة , لاأقول ذلك لأنها لا تتبنى ما أراه ولكن مجريات الأداء تشي بذلك ودس السم في العسل امتيازها الحصري , ماعشت أراك الدهر عجباً هي قناة الجزيرة تابع وحاكم فهي ستحول أرضنا العربية بمجموعها " تورا بورا "  وستفني مجتمعاتنا وتدعو الديناصورات للعودة إلى الحياة وملء الفراغ العربي ... أيها العرب إلى " تورا بورا " وراء در .

عثمان الخلف 

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
3050
النوع :