اليد التي تؤلم ..!

يمثل طرح وزير الخارجية الروسي " سيرغي لافروف " حول تحديد المجموعات المسلحة في سورية مابين الإرهابية وغير الإرهابية بمثابة إمساك الحلف الأمريكي وتوابعه من اليد التي تؤلمهم , تلك اليد التي عاثت قتلاً وتدميراً في الأرض السورية , فيما لو جرى البحث في هذه الموضوعة - التي تشكل ضرورة لبحث ماهية الحل السوري وأطرافه – فإن على أطراف العدوان تقديم معتدليهم المزعومين والحكم للرأي العام السوري صاحب القرار كمرجعية واقعية إن صدقت نوايا الباحثين , ترى من سيدخل في قائمة الاعتدال التي تستثمر فيها أمريكا منذ بدء الأزمة  الثوار الشيشان أم الطاجيك أم الأفغان أم الإيغور أم الثوار السعوديين أم الليبيين أم التونسيين والمغاربة أم وأم وألف أم وأم ؟ , هل سيدخل في الاعتدال جبهة النصرة أم تنظيم داعش أم جيش علوش مبتكر أقفاص الموت أم تراه جيش الأمة واستقم كما أمرت أم فيلق الرحمن وأحرار الشام وجيش الفاتح أردوغان... , لكثرة توالد تلك التنظيمات وتناسخها لم أعد قادراً على وضع إحصائية بأسمائها التي تقاتل باسم الله ظلماً وعدواناً , صحيح أن ليس كل من يقاتل الدولة السورية وجيشها من الأجانب فقط ولكن صحيح أيضاً بالمقابل إنه لوترك الأمر للسوريين من حملة السلاح لاختاروا الصلح والعودة للوطن باستثناء قلة قليلة لا تذكر, يحتاج الأمر جدية تلحظ دماء الأبرياء التي سفكت في سورية وتلحظ مدى المآسي التي صنعت والأهم تحكيم الضمائر وأقصد حتماً ضمائر السوريين التي تحن لأيام الوئام والسلام التي عاشتها سورية قبل أن يغتالها في غفلة من زمن الغزاة القادمين من أربع جهات الأرض .

 لأردوغان لحى معتدلة لاترى بأساً في الالتحاق بحلف الناتو والتنسيق الأمني والاقتصادي وعلاقات طبيعية مع إسرائيل , ولآل سعود لحى بثياب قصيرة تتفنن بالذبح وطرقه وهي منخرطة في مشروع أمريكا بتحكيم " التمدن الوهابي" الذي يحبذ العودة للأيام الأولى لتشكل الجنس البشري وهذا التمدن منفتح جداً فقط لديه ثغرة بسيطة وهي إنه لايقبل من لم يكن وهابياً صرفاً ! .. تكشف مجريات الأيام أن البعض منا أوجد ديناً بشرياً يقيس من خلاله دين الله ويظن أن الله يُخدع فيسمي ماشاء من حراك مجتمعي " ثورة " ويباركها باسم الله سلفاً وحكماً من ليس معها فهو كافر بالله الذي يرعى تلك " الثورة " , مختصر الكلام كلام البسطاء في شارعنا الديري الذي يقول : ( الله ماينضحك عليه و الله موقرايب حدا ) يعني عندما تُسأل أمام الله الرحمن الرحيم العادل قبل أن تُسأل من الدول الكبرى عن الإرهاب والاعتدال فإن الجواب هنا لايحمل ظاهراً أوباطناً لأن الله لايُخدع وكل عاقل يعرف أن يد الإرهاب تؤلم صاحبها قبل الخصم وإن تأخر ألمها بعض الشيء !

عثمان الخلف          

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
3029
النوع :