عاش الملك مات الملك..!

منذ ولادتها خطَت قناة " الميادين " الفضائية سياسة تحريرية انحازت لقضايا الأمة , الأمة ككل , انحازت للمقاومة في لبنان وفلسطين وأعلنت ذلك على الملأ , جاءت " الميادين " لتبني صورة أخرى في ظل احتكار إعلام البترودولار للحقيقة مع انطلاقة ما سمي بالربيع العربي احتكار أجج وبشكل فج ومدروس مشاعر الكراهية والطائفية البغيضة وصولاً لاستهداف منظومة الدولة في البلاد العربية وعلى رأسها الجيوش , في ظل التضليل والتعتيم الذي مارسته فضائيات معروفة للجميع جاءت "الميادين " لتقدم مشهداً آخر يتجاوز نمطية استغلال الإعلام لغايات محور سياسي يجمع مشيخات النفط الخليجية وأمريكا وأوروبا العجوز وتركيا وإسرائيل , بل لتهزمه بكل ثقة من خلال الصورة والكلمة  , جمعت " الميادين " وعبر برامجها شتات الأمة وأفكارها في بوصلة واحدة تؤدي إلى فلسطين , في برامجها تجد الطيف الديني الإسلامي كما تجد المسيحي , تجد اليسار العربي كما الدولي وتجد القومي العربي الواسع كما تجد القومي القطري والإقليمي, ذنب فضائية المحور المقاوم أنها قالت كلمتها من الواقع , قالت إن هنالك إرهاباً التحف الدين يقتل باسم الثورة, وينهب باسم الثورة , قالت أن ربيع العرب حمل إلينا خريفاً صنَعه وقاده " برنار هنري ليفي " , وقالت إن مخططاً كبيراً يُقاد لتفتيت المنطقة وزرع بذور الفتن والتقسيم والتناحر المجتمعي, استضافت مختلف الآراء في الفضاء العربي لتلتقي وتتوحد ولتختلف بتحضر , ولتسمع بعضها البعض , لم تشجع على التقاتل والتصارع في " الاتجاه المعاكس " ولم تستضف زعيم " النصرة " القاتل لتلمع صورة جرائم عصابته من مجزرة "اشتبرق " في ريف إدلب إلى مجزرة "حطلة" والمسرب في ديرالزور , إلى الحولة وتلدو في حمص  وغيرها الكثير والموثق صوتاً وصورةً , ناهيك عن التفجيرات والاغتيالات كما لم تشحن الطائفية البغيضة في العراق الذي ينزف يومياً بفضل إعلام النفط , لم تصمت عن قتل الإنسان اليمني وتدمير حضارته وبناه التحتية , وكانت صوت الحراك السلمي بامتياز في البحرين والذي لم ينجر إلى العنف رغم مرارة وقساوة مايواجهه من قبل سلطات العائلة الحاكمة , لم تشابه " الميادين " في أدائها التحريري أداء فضائيات " عاصفة الحزم " أو " وصال وأخواتها " , كانت فلسطين الحاضرة دوماً و" حنظلتها " الذي فضح ويفضح مال النفط وقوى التآمر دون مواربة , أزعجت أصحاب السمو الذين قولبوا العالم العربي وفقاً لرؤاهم ورؤى أموالهم التي ظنوها مغنية لشراء الذمم والولاءات والأبواق فكان القرار إنزال القناة عن " عربسات " لتجاوزها خط التبعية , ممنوع أن ترى بغير عيون أصحاب السمو لأن ذلك كفر بواح يستدعي أن ُتغيب عن عقول الناس وأفهامهم فالمطلوب الصورة الواحدة والكلمة الواحدة التي تسبح بحمد الأمراء والملوك .. عاش الملك مات الملك !!

عثمان الخلف 

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
3026
النوع :