سد الفرات العظيم إنجاز تاريخي من إنجازات ثورة الثامن من آذار المجيدة استصلاح 230 ألف هكتار من الأراضي البعـلية... رفد الطاقة الكهربائية بــ 72 مليار كيلو واط ساعي... ودرء أخطار الفيضانات

العدد: 
1762
سد الفرات العظيم واحد من المنجزات الاقتصادية والاستراتيجية الهامة لثورة الثامن من آذار الخالدة و التي يعود فضل تسارع تنفيذه وإنجازه للقائد الخالد حافظ الأسد الذي أولى منذ فجر التصحيح عام 1970 الاهتمام البالغ بمشاريع الري والاستصلاح وبناء السدود على نهر الفرات من أجل تعميق وتطوير التحولات الاشتراكية والاستمرار في بناء القاعدة الاقتصادية المادية بما يخدم ويحقق بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد ,وبرز هذا الاهتمام من خلال تسريع العمل بمشروع سد الفرات العظيم الذي يهدف إلى ري آلاف الهكتارات البعلية وتوليد الطاقة الكهربائية ودرء أخطار الفيضانات التي يحــدثها النهر سنوياً. وبناء سد البعث التنظيمي وسـد تشرين الكهربائي على نهر الفرات أيضاً. لقد أدى اهتمام القائد الخالد بمشروع سد الفرات إلى دفع المشروع خطوات جبارة إلى الأمام ورفع وتائر العمل والإنتاج بشكل كبير جداً كان من أثرها اختصار مدة التنفيذ عاماً كاملاً فقد تم تحويل مجرى النهر في الخامس من تموز عام 1973 والاحتفال بانتهاء العمل في سد الفرات في 8 آذار عام 1978 كمـا تـم الانتهاء من بناء سد البعث التنظيمي في عام 1988 وسد تشرين الكهربائي الذي دشن عام 2004.

تسارع الإنجاز‏

صحيح أنه في عام 1966 تم توقيع اتفاق مع الجانب السوفييتي لإقامة سد تخزيني في موقع الطبقة وبدأ العمل في السد في نهاية عام 1968 إلا أن العمل لم يبدأ بشكل فعلي ومتسارع إلا مـع قيام الحركة التصحيحية المباركة في 16 تشرين الثاني عام 1970 ، حيث دخل المشروع مرحلة هامة من مراحل تنفيذه بعد أن تم إحداث وزارة سد الفرات لتتولى قيادة العمل والتنسيق بين المؤسسات القائمة على تنفيذه وهي المؤسسة العامة لسد الفرات المعنية ببناء جسم السد والمحطة الكهرومائية ومؤسسة حوض الفرات التي تقوم بتطوير واستصلاح أراضي حوض الفرات ، والشركة العامة السورية للتعمير التي تولت مهمة إقامة المباني والمنشآت العامة اللازمة للمشروع بما فيها مدينة الثورة ، بعد أن كان التخطيط والتنسيق والتوازن بين مختلف أجزاء المشروع شبه معدوم قبل إحداث وزارة سد الفرات . وبدأ التنفيذ الذي استغرق تسع سنوات بدلاً من عشر سنوات كما كان مخطط له .ففي عام 1968 تم ردم أول متر في جسم السد وفي أيار عام 1970 تم صب أول متر مكعب من البيتون في جسم المحطة ، وفي تموز عام 1973 تم تحويل مجرى النهر ومشى القائد الخالد حافظ الأسد على السدة الترابية التي تـم وصلها بين كتفي جسم السد الأيمن والأيسر هذه السدة التي حولت نهر الفرات وإلـى الأبد عن مجراه الحقيقي ليمر عبر المحطة الكهرومائية الضخمة ولتبدأ بعدها مرحلة التخزين في البحيرة الجديدة وبذلك يكون القائد الخالد أول إنسان في التاريخ يعبر نهر الفرات العملاق مشياً على الأقدام‏

لقد جعل القائد الخالد الفرات في مقدمة أهداف المشاريع الاقتصادية لأنه كان يدرك الفوائد الاقتصادية والاجتماعية الكثيرة التي سيحققها السد ومحطته الكهربائية حيث قال:»أردنا سد الفرات سبيلاً لتدعيم اقتصادنا ووسيلة لتغيير أساسي في حياة مجتمعنا …الإنسان هو الأساس في كل جهد ونشاط « . وكان يرى في بناء سد الفرات تعزيز لقدرات العرب الاقتصادية فـي معركة المواجهة مع الإمبريالية والصهيونية العالمية وسلاحاً فعالاً في معارك البناء والتنمية ورداً مباشراً على عدوان حزيران عام 1967. وبعد الانتهاء من تحويل مجرى النهر بدأت عملية تخزين المياه في بحيرة سد الفرات الجديدة من أجل تشكيل الضاغط المائي اللازم لتشغيل مجموعات التوليد في المحطة الكهرومائية حيث تم تشغيل أول مجموعة توليد في سد الفرات في أيار عام 1974 وهي المجموعة الثانية تلاها في نفس العام تشغيل المجموعتين الثالثة والرابعة وفي عام 1976 تم تشغيل المجموعتين الخامسة والسادسة وفي عام 1977 تم تشغيل المجموعتين السابعة والثامنة أما المجموعة الأخيرة فتم تشغيلها في عام 1978 وفي 8 آذار عام 1978 احتفل بانتهاء العمل في سـد الفرات بحضور القائد الخالد حافظ الأسد والعديد من الوفود العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة ووسائـل الإعلام العربية والعالمية . وألقى القائد الخالد كلمة هامة في هذه المناسبة قال فيها :‏

«اليوم ونحن نحتفل باكتمال بناء هذه المنشأة الضخمة يبرز أمام بصرنا أول ما يبرز إرادة الإنسان العربي في هذا القطر, الذي أراد وصمم فتحق له بالإرادة والتصميم هذا الإنجاز الكبير الذي يمثل انتصاراً على جملة التحديات.‏

الأهداف التي حققها بناء سد الفرات‏

كان الهدف من بناء سد الفرات ري مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية الخصبة تزيد على 640 ألف هكتار وتوليد طاقة كهربائية بحدود 2.5 مليار كيلوواط ساعي سنوياً وتنظيم مجرى نهر الفرات ودرء أخطار فيضانه وخلق مجتمع جديد متطور في منطقة المشروع.‏

تنظيم مجرى نهر الفرات ودرء أخطار الفيضانات‏

أغلب السكان القاطنين على ضفاف نهر الفرات , ولا سيما سكان القرى يذكرون قبل بناء سد الفرات كيف كانت فيضاناته المرعبة تجرف في طريقها الزرع والضرع , وقد تغرق الإنسان أيضاً إذا لم يتدارك الخطر في حينه , وقد حاول سكان حوض الفرات إقامة سدود من طين لكنها لم تستطع الصمود أمام قوة اندفاعه في أوج غضبه, فكم من سنة مبشرة بالمواسم الجيدة أحالها فيضانه إلى أعوام محل وجدب وكم من عام قلت فيه مياهه فحل القحط محل الرخاء, والخيبة محل الرجاء وهكذا كان الفرات في أوج عطائه وفي حضيضه يبعث الرعب والهلع في النفوس ولم تكن نكبة الفيضان لتقف عند حدوثه بل كانت تتعداه إلى ما بعد انحسار المياه إذ تظهر مشاكل عديدة حيث أن النهر يبتعد قليلاً عن بعض القرى والمناطق الزراعية بسبب تغير مجراه, مما يضطر الفلاحين إلى نقل أدوات الضخ إلى مناطق أخرى قريبة من مجرى النهر, أو حفر أقنية لجر المياه وضخها للمزارع . أما بالنسبة لمجرى النهر الرئيسي فكثيراً ما كان يتغير, والملاحظ أن النهر كان يبتعد أحياناً عن مجراه حوالي الكيلومترين كما حدث في منطقة الميادين وفي منطقة مسكنة, مما عكس آثاراً سلبية على حياة أهل القرى الواقعة عليه وجعلها غير مستقرة, ومن آثار الفيضان مثال آخرما حدث في قرية ( محكان ) إحدى قرى منطقة الميادين, حيث خضع شاطؤها لحت نهري عنيف أدى إلى انتقال كثير من أراضيها إلى الضفة اليسرى, ويذكر السكان أن بعضاً من مساكنها شوهدت بقاياها على الطرف الآخر من النهر وهناك مشكلة أخرى من مشاكل الفيضان فوجئ الفلاحون بها أيضاً .. فقد قاموا بقطع أشجار الحوايج بقصد استثمار أراضيها بمزروعات اقتصادية, وعندما اجتاح الفيضان المنطقة أزال عدة حوائج بما فيها من مساكن ومزروعات وحيوانات حتى التربة انجرفت, وكان دور الدولة يقتصر خلال فيضان الفرات على إنقاذ المحاصرين بالمياه في قراهم, أو على إلقاء مواد الإعاشة لهم من الطائرات العمودية (الهيلوكوبتر ) ريثما يأتي الفرج وتنحسر المياه .‏

خلق مجتمع جديد ومتطور‏

كان من الأهداف الأساسية لبناء سد الفرات خلق مجتمع جديد ومتطور من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والعلاقات الاشتراكية والتعاونية السلمية وتمثل تحقيق هذا الهدف ببناء مدينة سكنية تستوعب العاملين وأسرهم بالقرب من موقع السد على الضفة اليمنى لنهر الفرات بموقع الطبقة وتطل على بحيرة الأسد ،وسميت فيما بعد مدينة الثورة وقد ترافق بناؤها مع بدء بناء سد الفرات،وهي مدينة منظمة ومخططة وفق أحدث وأرقى أساليب المدن الحديثة فيها ثلاثة أحياء هي الوحدة والحرية والاشتراكية وهي أهداف حزبنا العظيم ،تستوعب حوالي 3454أسرة ،وفيها مدارس ومستوصفات وأسواق تجارية ،ومركز للبريد والهاتف ،ومجمع قضائي ،ودار الأسد للثقافة ،ومصرف تسليف شعبي ،ومصرف زراعي ،ومدينة رياضية مصغرة ،إضافة للمسابح الصيفية،ومحطة لتصفية مياه الشرب ،وقسم للكهرباء ،ودائرة مالية ،وهناك حدائق عامة في كافة الأحياء مساحتها تقدر بحوالي 125 هكتاراً مفروشة بالأشجار والمروج والنباتات ، ومشفى الثورة الوطني الذي يستوعب 200 سرير ومركزً لرعاية الطفولة والأمومة ، ويبلغ عدد سكان مدينة الثورة بقسميها الشمالي والجنوبي ما يقارب 140 ألف نسمة ،في حين كان عدد السكان قبل إنشاء سد الفرات لا يتجاوز 174 نسمة يعيشون في بضع من البيوت الطينية ،ويؤمها سنوياً آلاف الزوار من داخل القطر وخارجه ،لمشاهدة صرح سد الفرات العظيم وقلعة جعبر الأثرية ،لقد تحقق في هذه المدينة انسجام وانصهار بين أبناء المحافظات الذين شاركوا في بناء سد الفرات ، مما أوجد مجتمعاً متميزاً يتحلى بالوعي ،ويحمل أرقى العادات الأصيلة لمحافظاتنا السورية المختلفة التي ترسخت في مجتمع مدينة الثورة‏

يقول القائد الخالد في هذا المجال «إن لنا في نشوء مدينة الثورة وعمرانها في موقع الطبقة ،دليلاً على أن الإنسان العربي قادر ومؤهل لإنشاء الحياة الجديدة التي ننشدها ،قادر على بناء المجتمع الجديد الذي نبتغيه» . لقد رأى القائد الخالد في تجمع مدينة الثورة نموذجاً مثالياً متفانيا ًفي العمل متفهماً لأبعاد المرحلة التي يعيشها الوطن وقدرة عمالنا وفنيينا على مواكبة تحديات العصر واستيعاب التقدم التقني والتكنولوجي ومجاراة الشعوب المتقدمة في هذا المجال .وتقديرا ًمن أبناء مدينة الثورة لرعاية القائد الخالد الكريمة وزياراته التاريخية إلى مدينة الثورة أقاموا نصبا تذكاريا لسيادته بالقرب من ساحة الاحتفال وتم وضع حجر الأساس لبناء السد في مكان مرتفع يطل على سد الفرات ومدينته السكنية من على قاعدة حجرية يشكل نجمة ذات ثمانية رؤوس ،ويمثل مرحلة كاملة من تاريخ شعبنا ويعبر عن خروج القائد من بين صفوف الجماهير معبرًا عن إرادتها ومحققاً لآمالها‏

استصلاح 229860 هكتاراً‏

الواقع أن عمليات استصلاح الأراضي في منطقة الفرات بدأت مع مرحلة بناء جسم السد ،وتصاعدت وتائرها بعد إنجاز سد الفرات بغية تحويلها من أراض زراعية تعتمد على مياه الأمطار في الزراعة إلى أراض جديدة وفق نظام للــري دائم ومتطور ،وفي هذا المجال يقول القائد الخالد خلال الاحتفال بإنهاء العمل في سد الفرات : « إن اكتمال هذا المشروع يضعنا أمام مهمة ملحة ،على نجاحنا فيها يتوقف تحقيق الغايات التي أنشئ من أجلها ..إنها مهمة استصلاح الأراضي الواسعة التي بدأناها ،وتحقيق التنمية الاجتماعية في هذه الأراضي ..لقد أردنا مشروع سد الفرات سبيلا ً لتدعيم اقتصادنا الوطني ووسيلة لتغيير أساسي في حياة مجتمعنا وخاصة في حوض الفرات..» ومن هنا بدأت عمليات استصلاح الأراضي التي ستروى من مياه نهر الفرات ومن بحيرة الأسد ، فمنها ما قد أنجز وهو مستثمر ومنها ما هو قيد التنفيذ والإنجاز ، ومنها ما هو قيد الدراسة والتحريات وقد بدأت تظهر نتائـج مشاريع الاستصلاح المنجزة ، تنعكس على الاقتصاد الوطني في سورية عامة وعلى المواطـن في المنطقة التي تجري فيها عمليات الاستصلاح من خلال أرقام الإنتاج من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية كالقطن والقمح والذرة والشوندر والأشجار المثمرة والمزروعات المختلفة الأخرى مما حقق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لخير شعبنا وأمتنا العربية وتتوزع مشاريع الاستصلاح على المناطق التالية :‏

غرب وشرق مسكنة باتجاه سهول حلب بمساحة 270ألف هكتار حوض والبليخ بمساحة 185ألف هكتار ، وحوض الميادين الأعلى بمساحة 40ألف هكتار، وفي حوض الخابور الأسفل بمساحة 70ألف هكتار ، وحوض الفرات الأسفل بمساحة 125ألف هكتار وقد تم استصلاح 229860 هكتاراً منها لغاية العام 2010 وهي قيد الاستثمار الزراعي منها 77893 هكتاراً في محافظة حلب و110023 في محافظة الرقة و42475 في محافظة دير الزور ، وهناك مساحة 13718هكتاراً قيد الاستصلاح مع تنفيذ وتركيب محطات تحويل ومحطات ضخ لريها ستوضع خلال العام الحالي في الاستثمار الزراعي ومساحة 64049 هكتاراً منجزة دراستها ومخططاتها التنفيذية وقيد التعـاقـد على تنفيذها ومساحة 118684 هكتاراً قيد الدراسة والواقع أنّ الحديث عن مشاريع الاستصلاح يحتاج إلى مقالات عديدة لتوفى حقها‏

توليد 72 مليار من الطاقة الكهربائية‏

تلعب محطة سد الفرات الكهرومائية حالياً دوراً هاماً وكبيراً في تنظيم التردد والتوتر في الشبكة العامة وتأمين احتياطي دوار من الاستطاعة الكهربائية عند حدوث أي عطل أو فصل طارئ ومفاجئ في محطات التوليد الغازية والحرارية وذلك أثناء الانقطاع العام ، حيث تتميز مجموعات التوليد في سد الفرات بسرعة التشغيل أي خلال دقائق يتم تغيير الحمولة للمحافظة على توازن الشبكة العامة في القطر ، عكس الاستجابة السريعة لمجموعات التوليد في المحطات الحرارية والغازية فأثناء الأعطال الطارئة على الشبكة العامة أو إذا تم إعادتها للتشغيل فإن ذلك يحتاج إلى أكثر من أربع ساعات إضافة إلى أنها تستهلك كميات كبيرة من المياه خلال التشغيل ، مما يزيد من كلفة الإنتاج للكيلوواط الساعي المنتج من المحطات الحرارية والغازية ، ناهيك على تسبب هذه المحطات بتلوث البيئة . في حين أن الطاقة المنتجة من محطة سد الفرات زهيدة الكلفة ولا تلوث البيئة . وتبلغ مساهمة إنتاج محطة سد الفرات من كمية الطاقة المولدة على مستوى القطر خلال العام الماضي 1998 ما نسبته 17% ، في حين كانت النسبة في عام 1978 حوالي 87 % وفي عام 1982 كانت النسبة 54 % ، حتى وصلت خلال عام 2009 مانسبته 4،3 بالمئة من إنتاج الطاقة الكهربائية في سورية وهذا التناقص في نسبة المساهمة لا يعني انخفاض توليد الطاقة في مجموعات توليد الطاقة الكهربائية في محطة سد الفرات ، بل يدل على التطور الحضاري والصناعي والتقدم الكبير الذي حظيت به سورية في كافة المجالات ، ولا سيما زيادة استخدام الأدوات المنزلية الكهربائية وتحسن مستوى معيشة الفرد والتوسع بالمصانع والمعامل ، وإنارة الريف ، وتوسع المدن ، إضافة إلى التوسع في مشاريع الري والاستصلاح بمسكنة غرب وشرق ، ومنشأة الأسد ، وإرواء مدينة حلب من مياه البحيرة ، وري أراضي الاستصلاح في حوض البليخ ، والتي تستهلك كميات كبيرة من خزان المياه في بحيرة الأسد عـبر مأخذ قناة البليخ دون الاستفادة منها في توليد الطاقة الكهربائية من محطة سد الفرات ، كما أن توليد الطاقة من المحطة مرتبط أولاً بضرورات تصريف المياه بعد وقبل التوليد لغاية الري والزراعة بالدرجة الأولى ثم إعطاء العراق الشقيق حصته من مياه نهر الفرات وتجدر الإشارة إلى أن كمية الطاقة الكهربائية المنتجة من محطة سد الفرات منذ بداية استثمار المحطة ولغاية شهر كانون الأول 2010 بلغت نحو 71مليارو858 مليون كيلوواط ساعي تقريباً تساوي قيمتها المادية عالمياً ما يعادل 120مرة من كلفة بناء جسم السد والمحطة الكهرومائية ، ومواد البناء والمعدات والآليات ، والمدينة السكنية ومرافقها الخدمية وأجور العاملين ، التي بلغت آنذاك ما يقارب 1600 مليون ليرة سورية .‏

تخريج كادر فني متدرب‏

شارك في بناء سد الفرات حوالي 13 ألف عامل عربي سوري استطاعوا أن يكتسبوا الخبرة والمهارة في مختلف الاختصاصات من خلال العمل بالسد والتفاعل مع الخبراء السوفييت الذين أكدوا حرصهم على نقل هذه الخبرة والمهارة إلى عمالنا في شتى المجالات الإنشائية ، فأصبح هناك آلاف الفنيين والمهندسين المهرة شكلوا كادراً متخصصاً في أكثر من مائة من أنواع الاختصاص.‏

مواصفات السد ومحطته الكهرومائية‏

سد الفرات أقيم في موقع الطبقة (مدينة الثورة حالياً ) وهو سد ترابي ذو نواة كتيمة في الوسط لمنع تسرب المياه ويتألف سد الفرات من الأقسام التالية :‏

جسم السد الترابي :‏

يتألف جسم السد الترابي من الرمل والحصى و ذو نواة غضارية بطول 4500 م عرضه عنـد القاعدة 512 م وعند القمة 19 م , وارتفاعه 60 م ,ويبلغ حجمه 41 مليون متر مكعب , والجناح الأيسر للسد طوله150 مومنسوب قمته 305.5 م وارتفاعه الأقصى 15 متراً ، بين السد الرئيسي والجناح الأيسر بني المفيض وهو مندمج مع المحطة الكهرومائية ويقع فوق المحطة ويتألف من ثمان فتحات مزودة ببوابات حديدية أمامية وخلفية قوسية عرض الفتحة 15 م وارتفاعها 14 متراً والارتفاع الأقصى للمفيض 75م وطاقـة تصريفه 19 ألف متر مكعب /بالثانية وطوله الإجمالي 250 م .‏

ويقع في القسم الأيسر من السد مأخذ للري بالراحة يغذي قناة البليخ البالغ طولها 18 كم لإيصال المياه إلى الأراضي المستصلحة في المشروع الرائد وبئر الهشم وكامل حوض البليخ وطاقة تصريفها الأعظمي 140م3/ ثا ويتم التحكم بهذا المأخذ بواسطة البوابات .‏

جسم المحطة الكهرومائية :‏

تعتبر المحطة الكهرومائية جزءاً أساسياً من سد الفرات تقع على الضفة اليمنى من السهل الفيضاني وهي من أكبر المحطات التي تولد الطاقة الكهربائية في سورية ويبلغ طول المحطة 273 م والارتفاع الكلي من أخفض نقطة بلاطة الأساس 80.7 م , تتألف من ثماني مجموعات توليد مائية مزودة كل منها بعنفة مائية من نوع كابلان استطاعة الواحدة منها 110 ميغا وات واستطاعة المحطة الإجمالية 880 ميغا وات وبإنتاج سنوي من الطاقة يقدر بحوالي مليارين ونصف كيلو واط ساعي .‏

بحيرة الأسد‏

يحجز سد الفرات خلفه بحيرة أطلق عليها عمال سد الفرات اسم ( بحيرة الأسد ) تقديراً ومحبة للقائد الخالد حافظ الأسد الذي أولى بناء سد الفرات جـلَّ اهتمامه وتعد بحيرة الأسد مـن أنظف البحيرات الاصطناعية العذبة في العالم . ويبلغ طول البحيرة 80 كم وعرضها 8 كم ومحيطها 200 كم ومساحتها 640 كم2 وحجم التخزين فيها 14.1 مليار متر مكعب وقد بدأ التخزين في هذه البحيرة 1973 عندما تم تحويل مجرى النهر , وبدأت الاستفادة من المياه المخزونة لإرواء الأراضي الزراعية في عام 1975 ويبلغ منسوب التخزين الأعظمي للبحيرة 304 م والأدنى 208 م أما الضاغط المائي الأعظمي لتشغيل مجموعات التوليد في محطة سد الفرات 49 م والأصغري 29 م .‏

الفئة: 
الكاتب: