متحف التقاليد الشعبية في دير الزور

العدد: 
1750
وجود المتحف يدل على روح علمية تاريخية تدل على ثقافة ووعي وتقدم أي مجتمع ويحفظ تراث الأسلاف من الضياع ويعرف الشعب على ماضيه فالشعوب المحبة والمثقفة والمدن الكبيرة تحرص دائماً على حفظ تقاليدها الشعبية بحكم رسوخ الوعي الحضاري والتقدم والذوق الفني لديهم فلا خوف على التقاليد من الضياع وإنما يجب أن نحرص ونخاف على ضياع التقاليد .

أول متحف للتقاليد الشعبية كان خاصاً يملكه المحامي عبد القادر عياش أسس عام / 1957 / وحرص على جمع الكثير من الأدوات والألبسة التي أستعملها السكان في وادي الفرات وكثير من الكتب والوثائق والصور التي تعد جزءاً من تاريخهم الأجتماعي والثقافي‏‏

في الثمانينات من القرن العشرين أنشئت الحكومة متحفاً بسيطاً لجمع اللقى الأثرية في مكان متحف التقاليد الشعبية وبدأوا ببناء متحف دير الزور وهو أضخم متحف في القطر العربي السوري ولما تم بناءه وانتقل المتحف إلى مقره الجديد تحول المتحف القديم إلى متحف التقاليد الشعبية‏‏

الداخل إلى المتحف يشاهد أول ما يشاهد ما يتعلق بالحياة العربية البدوية من بيت الشعر والرواق المصنوعة من شعر الماعز والمشدودة بحبال إلى الأرض وما يحتويه البيت من السدوة وهي عبارة عن قضبان من الخيزران أو عود القصب ( الزل ) والمصفوفة بدقة هندسية تمسكها الخيوط السود المصنوعة من الصوف والمصبوغة باللون الأسود وكذلك فرشات مصنوعة من صوف الأغنام والمحشوة ضمن اكياس من الخام الأبيض يعلوه القماش المزركش من المخمل والوسائد الكبيرة للاتكاء عليها والأرض يمتد عليها البساط الملون والمزخرف المصنوع من خيطان الصوف الملونة وهي صناعة محلية ثم يأتي المنقل المصنوع من الحديد أو النحاس والذي يحتضن الجمر وتنتصب عليه دلال القهوة العربية المرة المصنوعة من النحاس كقطعة واحدة وهذا النوع تنفرد به منطقة الفرات ثم يأتي المحماس الذي تحمص به القهوة وفناجين القهوة العربية بمختلف الأشكال والاحجام وكلها مصنوعة في الصين ثم يأتي المهباش وهو مصنوع من الخشب مع يده التي تسمى الهفل وهو كالهاون يعطي نغمات والحان عند طحن القهوة .‏‏

وهناك مطحنة القهوة اليدوية ثم نلاحظ الرحى وهي حجرتان مصنوعة بشكل دائري الواحدة فوق الأخرى يمسكها محور من الوسط والحجرة العليا لها مقبض خشبي مغروس في طرفها لكي تمسك به المرأة وتستطيع إدارتها وهي لطحن القمح والشعير وبقية الحبوب نشاهد كذلك الغربال ( الموخل ) وهو مصنوع بشكل دائري من الخشب كان قديماً تنسج شبكته من الخيطان ويسمى ( السريد ) وبعدها صنع غرباله من السيم المعدني وهو بفتحات متنوعة منه الناعم ومنه الخشن كل حسب وظيفته بعدها نشاهد اباريق الزجاج والكؤوس وفناجين القهوة الحلوة والنراجيل والقناديل وطناجر النحاس والصحون والمعالق النحاسية المصنوعة في دير الزور ثم ننتقل لنشاهد ءأدوات الزراعة من الرفش والمعول إلى لباس المرأة الفراتية الذي يتفاوت بين المدينة والريف ففي المدينة العباءة الحبر السوداء المفتوحة من الجانبين كالأكمام إلى الفستان إلى القميص والكنزة والتنورة إلى الحلي التي تزين عنق المرأة والنطاق الذي يرتدى كالسير ويسمى ( كمر ) وهو مصنوع من الذهب والفضة عند العائلات الغنية أو قماشي مصنوع من الحرير وأقراط وأساور وخواتم و (فتخات ) والخلاخيل ولباس الريف عبارة عن فستان طويل فوقه رداء مفتوح من الأمام يسمى زبون وتلبس المرأة الريفية على رأسها هبرية من قماش الحرير الملون والمزخرف وهناك صندوق مصنوع من الخشب والصدف يدعى صندوق العروس تحتفظ فيه بحليها وادوات تجميلها واشياءها النفيسة وهناك مجموعة من الصور الفوتوغرافية القديمة تسجل بعض المهن اليدوية البائدة وهناك النول وهو آلة حياكه النسيج القديمة وقد كان منتشراً بكثرة في بيوت دير الزور كما يوجد قسم اللأسلحة المستعملة في الأيام الخالية من خناجر وسكاكين وسيوف ودروع ورماح وطنبجات وبواريد ومسدسات وعصي وفؤوس ومجموعة من الألعاب المحلية كما نشاهد أدوات الطرب المستعملة في وادي الفرات من الربابة إلى الدف والطبل والدربكة والمزمار المزدوج والمزمار المفرد ونلاحظ أيضاً السماور الذي يوضع فيه الشاي واباريق الشاي المصنوعة من الالمنيوم والمقززة باللون الأزرق النيلي ( جينكو ) وهو مصنوع في الصين مع ركوات القهوة من نفس النوع وكذلك أواني الطعام والاباريق المصنوعة من الألمنيوم ( بافون ) مع صحون الشاي المصنوعة من الالمنيوم والزجاج إلى أدوات الالعاب الشعبية التي كانت سائدة في الماضي من الدحل ولعبة الزهر الطاولة لعبة المنقلة المرصاع الناعور - النشابة - الوغواغة - الطقطاقة - الطيارة - المقلاع - الشوشاح‏‏

وهناك كذلك مجامر البخور وأواني مستعملة لرش ماء الورد وماء الزهر‏‏

اسماعيل النجم‏‏

الفئة: 
الكاتب: