مكتشفات أثرية جديدة فـي حصن مسلمة بن عبد الملك وأهمها لقى أثرية والمسجد الجامع

العدد: 
1734
يقع حصن مسلمة بن عبد الملك الأموي على الضفة اليسرى لنهر « البليخ » بالقرب من الرقة على بعد /70/كم شمالاً ، وتقدر مساحة هذا الحصن بحوالي /96/ هكتاراً ، وتبدو أطلاله على شكل مجموعة من الخرائب المتهالكة كالتي نصادفها اليوم في موقع مدينة الرصافة الأثرية ، ولهذا الحصن مخطط يتوافق مع الحالة الطبوغرافية للمكان والمحيط إذ أنّ الضلع الغربي لهذا المخطط يمتد بشكل طولاني من الشمال الى الجنوب ، ومن الشرق الى الغرب ليتسم بانحراف بسيط في إحدى زواياه الشرقية على شكل زقزاق لأسباب عسكرية

محصنة .‏

ويبلغ طول الحصن من الشمال إلى الجنوب حوالي /1400/ م ، ومن الشرق الى الغرب بحدود /900/م ويخترقه نهر يطلق عليه إسم نهر (سلوك ) ، تسيل فيه المياه في السنوات الماطرة ويجف في فصل الصيف ولكون هذا الحصن يقع بالقرب من مجرى نهر البليخ من جهة الشمال الشرقي ، فقد عمل « مسلمة » في فترة بناء هذا الحصن وتوليه مهمة الدفاع عن الاراضي العربية في فترة التحرير العربي . على شق قناة من نهر البليخ لإرواء الأراضي الزراعية المحيطة بالحصن ، هذا وقد أكدت أعمال المسح الأثري للمنطقة المحيطة بالحصن ، أن أهم المزروعات التي كانت تمارس من قبل السكان في الفترة الأموية زراعة الاشجار المثمرة وعلى الأخص زراعة شجرة الزيتون بكثرة ، وكانت هذه المنطقة في تلك الفترة الممول الرئيسي لمصانع إنتاج الصابون في مدينة الرقة ( الرافقة ) التي تم الكشف عنها في تسعينيات القرن الماضي وإلى جانب زراعة الأشجار المثمرة في محيط هذا الحصن ، كان السكان يزرعون أيضا كل أنواع الحبوب والبقوليات ، خاصة وأن الاراضي الواقعة الى الشمال من هذا الحصن تقع ضمن الخط المطري حيث تتجاوز نسبة الهطول المطري الـ /400 /مم سنوياً وكانت مهمة هذا الحصن الدفاع عن حدود أراضي الخلافة العربية وبالوقت نفسه كان يشكل قاعدة عسكرية متقدمة عند خط الثغور، ومنطلق لكل الغزوات التي كانت تشنها الدولة العربية ضد معاقل الروم في عقر ديارهم ، وفي بداية تولي الخلاقة من قبل بني العباس ، تعرض هذا الحصن لتدمير كامل ، واطلقوا عليه إسم حصن الفار ، أي الهارب ، ومن حينها ظل هذا المعسكر خرباً بإستثناء بعض النقاط التي سكنت من قبل مجموعات سكانية في الفترة الأيوبية ، لذلك نشاهد اليوم مجموعات كبيرة من الهضاب والمرتفعات ، والتي تخفي في ثناياه البقايا المعمارية التي كان يتكون منها هذا الحصن . ومنذ ثمانينات القرن الماضي تقوم دائرة آثار ومتاحف الرقة ، بالتعاون مع بعثة ألمانية بالتنقيب في هذا الموقع وبشكل متقطع . وهذا العام /2010/ م نفذت دائرة آثار ومتاحف الرقة موسماً تنقيبياً مميزاً ورغم افتقار هذه البعثة للقدرة المادية والوقت القصير ، إلا أن النتائج كانت فوق الطموحات ، حيث أنهم عثروا على لقى أثرية هامة ، وكشفوا عن منشآت معمارية في غاية الأهمية منها المسجد الجامع لهذا الحصن ، وتشير الصور الملتقطة الى أن هذا المسجد قد بني على النمط المعماري الذي كان سائداً في الفترة الأموية ، ذو المخطط المربع ، وكانت جدرانه مطلية بمادة الجص الابيض بإرتفا ع /2/ م تقريباً ، حيث نجد أن أرضيته كانت مبلطة بمادة الآجر المشوي المعروف في العصر الأموي ومرصوفة بشكل هندسي بديع الشكل والمنظر ، أما الآجر المشوي، يتقدمه على اليمين واليسار عمودين من المرمر لم يبق منهما سوى القاعدتين ، ومن الخلف كان هذا المحراب مزخرفاً بواسطة الأطر الجصية، ذات الأشكال الهندسية البديعة، واوراق نباتية وأشكال وردة « فيليب العربي » المعروفة في مدينة « شهبا» في السويداء » كما اكتشف المنقبون على لقى أثرية أخرى متنوعة ومتعددة ،وهذه المكتشفات الجديدة في الحقيقة ألقت المنير على تطور العمارة العربية الإسلامية المبتكرة في الفترة الأموية وهي السمة المعمارية المتطورة للابتكارات العربية في زمن مرحلة التحرير العربية الإسلامية‏

ولاشك أننا نلمس في هذا النمط المعماري تزاوجاً بين العمارة العربية السورية والعمارة الرافدية المكملة لها ، وهناك أيضاً بعض الدوافع والموتيفات الغربية التي هي في الواقع مأخوذة في إطار المكان و الزمان وقد تعربت وانصهرت في بوتقة الفن العربي حتى قبل الإسلام .‏

الفئة: 
الكاتب: